عز الدين أوناحي: من ملاعب الأحياء الشعبية إلى بطل موندياليّ

يواصل عز الدين أوناحي ترسيخ مكانته كأحد أبرز نجوم المنتخب المغربي، بعدما خطف الأنظار في مونديال 2022. ومع تطور دوره الهجومي في تشكيلة "أسود الأطلس"، يعوّل عليه المغرب لقيادة خط الوسط وصناعة الفارق أمام فرنسا في ربع النهائي المرتقب

عز الدين أوناحي: من ملاعب الأحياء الشعبية إلى بطل موندياليّ

عز الدين أوناحي محمولًا من زملائه بعد مساهمته بهدفين في الفوز على كندا (Getty Images)

لا يزال التساؤل الذي أطلقه المدرب لويس إنريكي عقب إقصاء منتخب بلاده إسبانيا من مونديال 2022 بركلات الترجيح على يد المغرب عالقا في الأذهان، حين قال: "لقد تفاجأت بشدة باللاعب رقم 8، يا إلهي، من هذا الفتى؟"

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

لم يكن ذلك الفتى سوى ابن الـ22 عاما عز الدين أوناحي، الذي كان ينشط حينها في صفوف أنجيه الفرنسي، ويقدم أداء تميز بالحيوية والجسارة في المحفل العالمي، مما دفع لويس إنريكي للإشادة به مجددا بالقول: "لم يتوقف عن الركض طوال المباراة، لا بد أنه هالك من التعب الآن، لقد كان مبهرا للغاية، والمغرب محظوظ بامتلاكه".

عز الدين أوناحي ضد إسبانيا في مونديال 2022 (Getty Images)

ولم يقتصر الإعجاب بالنجم الصاعد على الجانب الإسباني، بل امتد ليشمل الأوساط الرياضية العالمية التي أشادت بذكائه التكتيكي وتحركاته المستمرة وفنياته العالية، في مسيرة تاريخية قاد فيها أسود الأطلس لتجاوز البرتغال بهدف نظيف في دور الثمانية، قبل أن تتوقف مغامرة أسود الأطلس في المربع الذهبي أمام المنتخب الفرنسي بالخسارة بهدفين دون رد.

واليوم، وبعد مرور أربع سنوات، يتجدد الصدام بين الديوك والأسود على ملعب بوسطن في دور الثمانية من مونديال 2026، إذ يطمح المنتخب المغربي إلى رد الدين والعبور إلى المربع الذهبي، معتمدا بالأساس على نضج لاعب وسطه عز الدين أوناحي وعطائه.

وقال ناصر لارجيت، الذي ترأس أكاديمية محمد السادس التي نشأ فيها اللاعب، وشغل لاحقا منصب المدير الفني للاتحاد المغربي لكرة القدم: "بصراحة، لقد دهشت من مستواه الرائع في نسخة 2022 لأن الفجوة كبيرة بين أنجيه وصفوة الكرة العالمية، لا سيما للاعب شاب، والجميع أدرك حينها أنه لاعب من طراز رفيع".

أوناحي ضد فرنسا في مونديال 2022 (Getty Images)

وتحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، بات عز الدين أوناحي يلعب في مركز هجومي متقدم مقارنة بمركزه المتأخر في وسط الملعب إبان حقبة المدرب السابق وليد الركراكي، ونجح في كسر التعادل خلال الفوز العريض على كندا بثلاثية نظيفة في دور الـ16، حين أحرز هدفا رائعا من جملة تكتيكية لركلة حرة، قبل أن يضيف هدفا آخر إثر هجمة مرتدة سريعة.

وعقب المباراة، قال زميله الشاب في خط الوسط، سمير المرابط، إن ابن الدار البيضاء يعد من أكثر الشخصيات تأثيرا في مسيرته الكروية.

أوناحي يهز شباك كندا بالهدف الثاني في مونديال 2026 (Getty Images)

وتحدث ناصر لارجيت عن تطور لاعب جيرونا في المنظومة التكتيكية للمنتخب المغربي، منذ وصول محمد وهبي في آذار/ مارس الماضي، موضحا "إنه يمتلك المقومات ذاتها على أرض الملعب، لكنه يستفيد الآن من الثقة الناتجة عن النضج الذي اكتسبه على مدار السنوات الأربع الماضية، ومحمد وهبي يمنحه الحرية للتقدم نحو الأمام والاقتراب من مرمى المنافسين، فبينما كان يشكل في نسخة 2022 حلقة الوصل بين الدفاع والهجوم ويصنع الأهداف، أصبح الآن هو من ينهي الفرص في الشباك".

وعاش الموهوب المغربي مسيرة متقلبة مع الأندية منذ أن قدم نفسه للعالم قبل أربع سنوات، إذ انتقل إلى مرسيليا في كانون الثاني/ يناير 2023، لكنه عانى من قلة المشاركة، ليعار إلى باناثينايكوس اليوناني في أيلول/ سبتمبر التالي.

وفي آب/ أغسطس الماضي، وقّع على عقد دائم مع جيرونا الإسباني الذي كان قد هبط لدوري الدرجة الثانية، ورغم هذه التحديات مع الأندية، ظل ركيزة أساسية مع المنتخب المغربي وشارك في نسختي 2023 و2025 من كأس أمم إفريقيا.

وأشار لارجيت "عندما يلعب لمنتخب بلاده، يظهر حبا حقيقيا للقميص، كما أن المنافسة الشديدة على المراكز تساعده على الارتقاء بمستواه، وهو من نوعية اللاعبين الذين يحتاجون إلى الشعور بالتقدير ومنحهم المسؤولية التي يستحقونها، وأسفي الوحيد هو أنه لم يحظ دائما بالثقة الكاملة مع أنديته".

وفي المواجهة المرتقبة أمام فرنسا، سيعول أسود الأطلس على أوناحي للاستحواذ على الكرة وتوجيه إيقاع اللعب وقيادة التحولات الهجومية، خصوصا وأنه يجيد التألق في المواعيد الكبرى، وكان أبرز لاعبي بلاده في مواجهة الديوك الماضية.

أوناحي ضد فرنسا في مونديال 2022 (Getty Images)

ونقل الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم عن لارجيت قوله: "لقد رصدنا موهبته في الدار البيضاء عندما كان في سن العاشرة أو الثانية عشرة من عمره، وفي تلك السن الصغيرة كان الصغار يتنافسون ضد البالغين في دوريّات الأحياء، والمشاركة في تلك المباريات ساعدته على النضج وبناء الثقة بالنفس، لأنه يمتلك إيمانا واقعيا بقدراته، وهو قادر على الارتقاء بمستواه دون أن يفقد تركيزه".

وسيكون لويس إنريكي، المدير الفني الحالي لباريس سان جيرمان، متابعا دقيقا للمواجهة في بوسطن، وبالتأكيد لن يحتاج هذه المرة إلى الاستفسار عن هوية صاحب القميص رقم 8 في المنتخب المغربي.