يواصل فريق أبناء الرينة منذ تأسسه في العام 2016 تحقيق إنجازات مشرفة وصلت به إلى الدرجة العليا بفترة قياسية، وقد كان آخرها ضمان البقاء في العليا لموسم إضافي إلى جانب أبناء سخنين، فضلا عن وصوله هذا الموسم إلى الدور نصف النهائي من كأس الدولة.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وقد ضمن الفريق بقاءه في الدوري الأول بالبلاد لموسم آخر، وهو يحتل حاليا المركز الثامن بترتيب لائحة الدوري برصيد 32 نقطة بعد أن حقق الفوز في 11 مباراة وتعادله في 5 مباريات وخسارته في 16 أخرى، فيما من المقرر أن يختتم موسمه عندما يحل ضيفا على أبناء سخنين باستاد "الدوحة" في مباراة ديربي المجتمع العربي يوم السبت المقبل.
وتأسس أبناء الرينة في العام 2016 من قبل رجل الأعمال سعيد بصول، وسرعان ما تحوّل إلى أحد الفرق العربية البارزة والمنافسة في الدرجة العليا، ويتخذ الفريق من استاد "غرين" في مدينة نوف هجليل المجاورة ملعبا بيتيا له في ظل غياب ملعب ملائم في هذه البلدة الصغيرة المجاورة لمدينة الناصرة، والكبيرة في إنجازاتها.
مسيرة صعود مذهلة
بدأ أبناء الرينة مسيرته الكروية في موسم 2016-2017 من الدرجة الثالثة، وحقق 3 ارتقاءات متتالية ليصل إلى الدرجة العليا في أيار/ مايو 2022 بعد فوز كبير حققه على نظيره هبوعيل أم الفحم، في إنجاز وُصف في حينه بـ "المعجزة الكروية". وكانت تلك هي السنة الأولى التي يلعب فيها أبناء الرينة في الدرجة الممتازة ليصعد بعدها إلى العليا. وفي أول موسم له في الدرجة العليا، اعتقد الكثيرون بأن الفريق لن يتمكن من البقاء فيها، لكن الفريق فاجأ الجميع مرة أخرى، وتمكن من البقاء وتقديم أداء مشرف.

ناهيك عن تمكن أبناء الرينة من الفوز على كبرى الفرق الإسرائيلية سواء إن في بطولة الدوري أو في مباريات كأس الدولة، وقد تمكن خلال الموسم الجاري من الإطاحة بفريق القمة مكابي تل أبيب من ربع نهائي كأس الدولة بفوزه عليه بالنتيجة 2-1.
عناصر النجاح الأربعة
وقال رجل الأعمال ومالك الفريق الريناوي، سعيد بصول، لـ"عرب 48"، إن "هنالك عدة عناصر مجتمعة لنجاح وإنجازات الفريق، منها أولا أن الحياة حظوظ وقد لعب الحظ معنا، ثانيا التوفيق من الله، وثالثا رضا الوالدين، ورابعا إدارة سليمة، فإذا توفرت هذه العناصر الأربعة يكون النجاح حليفك في كل مشروع، والإدارة السليمة وحدها لا تكفي لإنجاح مشاريع لم يكتب لها التوفيق من الله، هذا هو إيماننا".
وتطرق إلى عدم وجود ملعب بمقاييس دولية في الرينة والتي تتطلبها الدرجة العليا، متسائلا "أي من السلطات المحلية العربية تملك ميزانية 100 مليون شيكل لإنشاء ملعب كرة قدم؟ أنا هنا لا أتحدث عن ملعب بمستوى استاد ’سامي عوفر’ ورمات غان، فهذا المبلغ قد يكفل لنا بناء استاد كرة قدم متواضع نسبيا. أضف إلى ذلك أن الملاعب تحتاج إلى صيانة سنوية بمقدار 4-5 ملايين شيكل وللأسف الشديد مثل هذه المبالغ غير متوفرة في أي سلطة محلية عربية".
ولفت بصول إلى أن "البلدة تحتوي على ملعب لمدارس كرة القدم ولتدريبات الشباب وأبناء الشبيبة، فلا خوف على بناء أجيال قادرة على إكمال المسيرة الكروية وفي مقدمة متطلباتنا وأمنياتنا أن يكون هنالك استاد إضافي في الرينة، لكن هذه الأمنيات تتحطم على صخرة الواقع الذي تكاد تقتصر فيه خدمات السلطات المحلية على تصليح وصيانة الشوارع وجمع النفايات، ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين حيث التكنولوجيا والتطور الحضاري بلغ ذروته في كل العالم".
وأضاف أن "العديد من الفرق العربية اليوم تطمح للوصول إلى ما وصل إليه أبناء الرينة الذي يصنف اليوم بين أفضل 14 فريقا على مستوى البلاد"، فيما رفض بصول مقارنة الفريق بأخاء الناصرة أو هبوعيل إكسال اللذين سطع نجمهما في مرحلة ما، بالقول "أنا أرفض المقارنة لأنني أعتبر الناصرة وإكسال وكل المنطقة هي بلدة واحدة ومجتمع واحد. كرة القدم أصبحت اليوم من الأمور الأساسية التي تساهم في تربية الأجيال ولا تقل أهمية عن التربية والتعليم في المدارس، كونها رياضة بدنية وعقلية وجماهيرية ويكفي أنها تعلم الشباب الانضباط، وتبعدهم عن الطرق غير القويمة التي نريد لهم أن يسلكوها".

وأخيرا، عبر مالك أبناء الرينة عن رضاه من أداء الفريق واللاعبين، مضيفا أن "الإدارة تناقش مسألة تجديد العقد مع المدرب الحالي شارون ميمر. أنا راض عن الفريق طالما أنه لا يصارع على البقاء في أسفل اللائحة، وهدفنا هو الاستقرار والبقاء في الدرجة العليا بالمواسم المقبلة".
السلطة المحلية ومساعيها لدعم الفريق
ومن جانبه، قال رئيس مجلس محلي الرينة، جميل بصول، لـ"عرب 48"، إن "الميزانية المخصصة لمجال الرياضة وفريق الرينة في المجلس المحلي متواضعة جدا، وقد تراجعت بعد اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023".
وأضاف "نحن ندعم الفريق على قدر استطاعتنا وطاقتنا، واليوم أنا لدي ميزانية لا تتعدى المليون شيكل بعد اقتطاع ميزانيات الهبات التي كانت مخصصة لمجلس الرينة، ونأمل أن نحصل على جزء من هذه الميزانية الشهر المقبل".
ولفت بصول إلى أن "هنالك ملعب للتدريبات وفرق الشبيبة ومدارس كرة قدم، وكان هناك مخطط لإقامة ملعب واسع في المنطقة الشمالية للقرية، ولكن هذه المنطقة حددت لأهداف غير البناء في الفترة التي سبقت توليّ رئاسة المجلس"، مضيفا "نقوم بالعديد من المساعي والجهود من أجل الحصول على مساحة من الأرض المخصصة للبناء بين الرينة وصفورية، وتوسيعها من خلال ثغرة قانونية في الخطة الشمولية المعدة للمنطقة، لتكون كافية لإقامة ملعب مع شبكة شوارع وبنى تحتية ملائمة فيها".
وختم بالقول إنه "كإجراء مؤقت لأربع أو خمس سنوات، نجري مشاورات مع وزارة الرياضة لتخصيص ميزانية 40 مليون شيكل لاستحداث وتحسين ملعب في كفر كنا أو استاد عيلوط لاستضافة مباريات أبناء الرينة".
جهود شبابية وإدارة حكيمة
وذكر الناشط السياسي والمجتمعي، يوسف طاطور، لـ"عرب 48"، أن "الفريق ولد من رحم العمل الجاد والجهود الشبابية والإدارة الحكيمة، وصعوده من الدرجة الثالثة إلى العليا كان أشبه بمعجزة، وهذا كله نتيجة لعمل إداري جاد وجهد جبار من شباب هذه البلدة الصغيرة التي تتبوأ اليوم مكانة رفيعة على مستوى البلاد وربما على مستوى أوروبا".
وتابع "من الواضح أن فريق الرينة شكل حامية اجتماعية لشباب البلدة، سيما وأنه يستقطب حوله الشباب والفتيات والنساء والكبار من كل الأجيال، يلتفون من حوله ويتابعون مبارياته منها البيتية، ناهيك عن أن الفريق يعزز أواصر الصلة ويحسن البيئة الاجتماعية في البلدة ويشكل حافزا لأبناء الشبيبة الذين بدأت تظهر نتائجهم المشرفة وأصبح فريق الرينة عنوانا للشباب من خارج القرية الذين لديهم طموح باللعب في الدرجات العليا".
وختم طاطور بالقول، إن "أبناء الرينة أثبت بأن المهنية والإدارة السليمة هي أهم عناصر النجاح، وليس بالضرورة أن ينشأ الفريق في مدينة كبيرة وبين جماهير عريضة. ومع أهمية هذه الأمور لكنها ليست هي الأساس في النجاح، ومن الأمور المهمة أيضا أن اللاعبين والنجوم العرب أصبحوا يرون في فريق الرينة بيتا لهم".
استقطاب جماهير واسعة
وإذا كان فريق أبناء الرينة قد افتقر إلى الجمهور الواسع والعريض في بداية طريقه، فقد أصبح اليوم يجمع من حوله "أولتراس" وجمهور غيور وداعم وهو ما ظهر في مباراته في نصف نهائي كأس الدولة أمام فريق بيتار القدس. ومن بين هذه الجماهير الشابة منايا راشد، ابنة بلدة الرينة والتي تحرص هي ووالدها باسم وشقيقها أمير وشقيقتها رنا وجميع أفراد عائلتها على مشاهدة مباريات فريق أبناء الرينة.
وتقول منايا راشد لـ"عرب 48"، إنه "منذ طفولتي نشأت كفتاة رياضية ومتعلقة بالرياضة، وخصوصا كرة القدم، على الرغم من أن مهنتي بعيدة كل البعد عن الرياضة، بحيث أنني أعمل فنية في مجال تصوير الأشعة ’رنتغن’، وأنا أشاهد مباريات فريق أبناء الرينة باستمرار".
ورأت أن الفريق "يستقطب جماهير واسعة من مختلف أنحاء المجتمع العربي، وهو ما شاهدناه في مباراة نصف نهائي الكأس التي جمعت بين أبناء الرينة وبيتار القدس في تل ابيب".
وتابعت راشد "إذا كان لدي ما أقول فإنني أكن كل الاحترام لفريق الرينة وللأهل في البلدة الصغيرة على دعمهم المتواصل للفريق، والذي عزّز مشاعر الانتماء والتقارب بين أهل الرينة وفريقهم، وأيضا لإدارة الفريق وهو ما يجعلني أشعر بالفخر بأنني قرويّة من الرينة".
كما أشادت بالجماهير من أم الفحم وكفر كنا والناصرة وسخنين والمجتمع العربي، وتطرق إلى كرة القدم بأوروبا وقالت إنها تتابع أيضا فريق ريال مدريد الإسباني وقد سافرت إلى العديد من الدول الأوروبية لمشاهدة مباريات مدريد ولقاء نجومه، وقالت إنها غير راضية عن أداء الفريق الملكي هذا الموسم.
اقرأ/ي أيضًا | أبناء الرينة يودّع كأس الدولة بخسارته أمام بيتار القدس