حيفا: المحكمة تبطل إبعاد الطالبين عن الجامعة والجامعة تصر على لجنة الطاعة

حيفا: المحكمة تبطل إبعاد الطالبين عن الجامعة والجامعة تصر على لجنة الطاعة

ألغت محكمة المركزية في مدينة حيفا، بعد ظهر اليوم، قرار جامعة حيفا إبعاد الطالبين أحمد مصالحة وطارق ياسين عن الجامعة، وأوضحت في قرارها أن القاضي استند إلى حسن سلوك الطالبين، إذ لم يجد في تصرفاتهما أية خلفية جنائية أو مخالفة تخل بأمن الجامعة.

كما قررت المحكمة عودة مصالحة وياسين إلى مقاعد الدراسة ابتداءً من يوم الأحد المقبل، لكنها أبقت على قرار الجامعة بتقديم الطالبين للجنة الطاعة.

وجاء قرار المحكمة في أعقاب الطلب الذي قدّمه مركز "عدالة" لتجميد وإلغاء قرار عميد الطلبة في جامعة حيفا إبعاد الطالبين طارق ياسين رئيس كتلة الجبهة الطلابيّة وأحمد مصالحة رئيس كتلة أبناء البلد عن التعليم، وذلك على خلفية تنظيم نشاط سياسيّ في الجامعة لإحياء ذكرى النكبة. كما طلب مركز عدالة من المحكمة إلغاء البند في النظام الداخلي للجامعة، والذي يعطي لعميد الطلبة صلاحيّة بإبعاد الطلاب.

وفي أعقاب صدور القرار، قالت المحامية سوسن زهر من مركز "عدالة"، والتي مثلت الطالبين أنها تنظر "برضى إلى القرار السريع الذي اتخذته المحكمة بإعادة الطلاب إلى مقاعد الدراسة." وأضافت زهر أنه "من المؤسف أن الجامعة احتاجت تدخلاً قضائيًا لتفهم مبادئ أساسيّة: أن المسّ بحق الطلاب بالاحتجاج والتعبير عن الرأي هو تعسفيّ ومتطرف ومرفوض".

وخلال الجلسة التي انعقدت بحضور العشرات من المتضامنين، شددت المحاميّة زهر أن "ممثلي الجامعة يصفون القضيّة بمصطلحات مثل الردع وتشكيل الخطر على سلامة الجمهور، أيّ أنهم يضعون القضيّة في قالب جنائيّ، رغم أننا بالحقيقة أمام حالة مارس فيها الطلاب حقّهم الدستوري بالتعبير عن الرأي". وفي تعليقه على ما قالته المحاميّة سوسن زهر، أشار القاضي إلى أنه "لا يرى وجهًا للمقارنة بين هذه القضيّة والمخالفات الجنائيّة". 

وجاء في الطلب الذي قدّمته المحاميّة سوسن زهر من مركز عدالة أن حقّ الطلاب في تنظيم فعاليّات جماهيريّة داخل الحرم الجامعي هو جزء من حقهم الدستوري بالتعبير عن الرأي، ومن حقهم الإنساني بالكرامة، وكل منع تفرضه الجامعة على إحياء هذه النشاطات، وملاحقة الطلاب الذين يقومون بها، يُعتبر مسًا سافرًا ومرفوضًا بحقوقهم الدستورية.

كذلك جاء في الطلب  أن قرار عميد الطلبة هو قرار غير قانونيّ كونه خارج عن الصلاحيّات الممنوحة له بحسب القانون الداخلي للجامعة، الذي يمنحه صلاحية إبعاد طلاب عن الجامعة فقط بعد دعوتهم لجلسة استماع ومنحهم حق الاستئناف على قراره. وأضاف عدالة في الطلب أن قرار الإبعاد جارف ومجحف ولا يتناسب مع المخالفات المنسوبة للطالبين.

وكان قرار عميد الطلبة قد جاء بعد أن نظّم الطلاب العرب من كتلتيّ أبناء البلد والجبهة نشاطًا سياسيًا يوم 12.5.2014، بمناسبة ذكرى النكبة رغم قرار الجامعة الذي صدر في يومٍ سابقٍ بمنع إجراء النشاط. وقد بررت الجامعة قرارها السابق بمنع الفعاليّة بأنها من الممكن "أن تشكّل خطرًا على سلامة الجمهور". في أعقاب قرار الجامعة أقام الطلاب العرب نشاطًا احتجاجيًا وقفوا خلاله دقيقة صمتٍ، كما وأعربوا عن احتجاجهم على منع الجامعة إحياء نشاطاتٍ في ذكرى النكبة على مدار السنوات الثلاث الأخيرة.

ورغم إلغاء القرار الإداريّ وأمر المحكمة بعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة يوم الأحد القادم، إلا أن الجامعة لا زالت تصرّ على تقديم الطلاب إلى لجنة الطاعة التي ستبتّ بالمخالفة المنسوبة لهم – تنظيم نشاط سياسي في ذكرى النكبة- والتي من شأنها أن تنظر في القضيّة وتُقر، أو لا تُقر، عقوبات بحقّ الطالبين. كذلك التزم الطالبان، في إطار قرار المحكمة، بعدم المشاركة في نشاطات غير مرخّصة في حرم الجامعة حتى انعقاد لجنة الطاعة في الأسبوع الأول من حزيران/يونيو المقبل.