"طحينة الأرز": جمعيات تتفق على رفض التحريض وتتباين على التمويل

"طحينة الأرز": جمعيات تتفق على رفض التحريض وتتباين على التمويل
(من حساب الشركة على "فيسبوك")

تباينت ردود فعل الجمعيّات الفلسطينيّة داخل الخطّ الأخضر على الهجمة على شركة "الأرز" إثر دعمها "الأجودا" الإسرائيليّة لدعم المثليين، فبينما أعربت "نساء ضد العنف" عن "فخرها بالشركة، فصلت جمعيّة "القوس" بين الهجمة على المثليين وبين دعم جمعيّة إسرائيليّة.

فنشرت جمعيّة "القوس للتعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني"، وهي واحدة من أبرز الجمعيّات المدافعة عن حقوق المثليين، منشورًا في صفحتها على "فيسبوك"، اليوم، الخميس، أوضحت فيه أنّها كانت بصدد إرسال رسالة إلى شركة "الأرز"، يوم أمس، الأربعاء، بعد تواصل معها، رفضًا لدعمها مؤسسة إسرائيليّة، "إلّا أن النقاش أخذ طبقة إضافية بهجوم مجتمعي فلسطيني من فئات عدّة في مجتمعنا طال الشركة، إلا أنه بالدرجة الأولى يهاجم مجتمع الميم (المثليين) الذي يعيش توجهات جنسية وجندرية مختلفة".

وذكرت جمعية "القوس" في منشورها أنه "توجهنا من لحظة انتشار الخبر لشركة طحينة ‘الأرز‘، وذلك قبل موجة الهجوم المجتمعي، وعبّرنا عن رفضنا واستيائنا من خطوة دعمها للـ‘أجودا‘ ولم نلقَ تجاوب لاعتقاد الشركة أن ما قامت به كافٍ ولا يحمل نقاش إضافي، غافلة عن الإشكاليّات الكبيرة بالخطوة التي قامت بها، وغير مبالية بالضرر الذي تسببه".

وذكرت "القوس" أن الهجوم في الوسط الفلسطيني على الشركة "لمجرّد دعمها أشخاصا يعيشون توجهات جنسية وجندرية مختلفة من أصحاب محلّات، وفئات شعبيّة مختلفة، برز فيها أشخاص انتهازيّون وشعبويّون يقودون حملة التحريض والهجوم هذه ما يكسبها قوّة وسلطة أكبر على حساب مجتمع الميم كجزء من المجتمع الفلسطيني، وذلك باسم الدين والعادات والتقاليد".

وأوضحت الجمعيّة أن "هذا العنف ضد مجتمع الميم ليس بجديد، في ظلّ السلطة الأبويّة وحكم المؤسسات التربوية والدينيّة والعشائريّة العنيفة، إلّا أنه يزيدها إصرارًا على المواجهة والاستمرار في العمل على توسيع النقاش حول قضايا التعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطينيّ".

وبحسب "القوس"، أطلقت الجمعية الإسرائيلية "الأجودا"، الأسبوع الماضي، إعلانًا لإطلاق خطّ دعم تدّعي أنه الأول من نوعه لفلسطينيّين ذي توجّهات جنسيّة مختلفة، وذلك بدعم من شركة "طحينة الأرز" التي وصفتها المؤسسة الإسرائيليّة في الإعلان بأنها "تساعد في خلق بيئة متقبلة ومتسامحة أكثر".

وذكّرت "القوس" بأنّ خطّ الإصغاء والمعلومات لديها "يعمل منذ عشر سنوات لخدمة فلسطينيات وفلسطينيين من مجتمع الميم، بمبدأ دعم الأقران وانطلاقًا من فهم تجربة المجتمع الفلسطينيّ كشعب ومجتمع".

وتابعت الجمعيّة أنّ "العنف المجتمعي إيذاء من عنف المؤسسات الاستعماريّة المختلفة من بينها ‘الأجودا‘ التي دعمتها شركة طحينة ‘الأرز‘ ومن المهم ألّا يثنينا عن الإشارة إليه ومواجهته بالقدر نفسه. للـ‘أجودا ‘تاريخ حافل بالمشاريع الاستعلائيّة والاستشراقيّة، التي ما هي سوى انعكاس للسياسات الاستعماريّة الأكبر للكيان الصهيوني، والتي تسميها المؤسسات الفلسطينية النسوية والكويريّة ‘سياسات الغسيل الوردي’".

وبيّنت "القوس" أن "احتواء الفلسطينيين ما هي إلّا سياسات ممنهجة، تعمل وفقها ’الأجودا’ والمؤسسات الإسرائيليّة المختلفة، والتي ترى أن الفلسطينيات/ين من مجتمع الميم بحاجة إلى إنقاذ وتدخّل الإسرائيلي المستعمِر"، وأضافت أنّ "هذه السياسات التي تقوم على إنقاذ المثليين الفلسطينيين مصدر لدخل الكثير من المؤسسات الإسرائيليّة مؤخرًا، لما تجذب من تمويل ودعم، مثل دعم شركة طحينة ‘الأرز‘ للأسف".

بينما أكّدت "نساء ضد العنف" على "دعمها الكامل لشركة ’الأرز’ وصاحبتها السيّدة جوليا زهر"، وأضافت أنّ "المثليّات والمثليين في مجتمعنا هن/م جزء لا يتجزأ من نسيجنا الاجتماعي. يبدعون ويحملون راية شعبهن/م بثقة وفخر".

وتابعت "نحن في ’نساء ضد العنف’ نفتخر ونحيي شركة ’الأرز’ وصاحبتها المرأة الريادية السيدة جوليا زهر على موقفهم المشرف ودعمهم للجمعيات الداعمة للشباب والصبايا المثليين في محاربة التمييز والاضطهاد الذي يعانون منه يوميا. وكذلك عطاؤها ودعمها الدائم للعائلات في ضائقة ولأصحاب الإعاقة دعم مسيرة صندوق مسيرة ونشاطها المجتمعي الإنساني ليس فقط على مستوى الناصرة بل للمجتمع العربي عامة".

واختتم البيان باستنكار "الهجوم على شركة ’الأرز’ ونرى في تبرعهم المادي هذا أملا لمستقبل عادل، آمن، ومتساو. كما ندعو جميع الشركات القادرة على التبرع والدعم وأن تأخذ دورها في بناء وتمكين وتدعيم كافة المبادرات المجتمعية التي تؤمن بإحقاق العدالة وتكافؤ الفرص وضمان العيش الكريم وإحقاق حقوق الإنسان، دون خوف ودون مساومات".

"الأرز": ندعم عشرات الجمعيّات سنويًا

بينما قالت "الأرز" في بيان إنها "تدعم عشرات الجمعيات والمؤسسات الأخرى سنويًا" وإنها "خصّصت صندوقا خاصا لدعم ذوي الاحتياجات الخاصّة في المجتمع العربي، لتعزيز مكانة المرأة، وغيرها من المشاريع الاجتماعية".

وأضاف "نحن في عائلة طحينة ’الأرز’ نحب الناس بدون أيّ تمييز بين الدين والجنس واللون ونختلط مع الجميع وسنواصل كوننا بيتا مفتوحا لجميع أبناء المجتمع وعلى رأسه الشرائح الضعيفة".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ