الطلاب العرب في الجامعة العبرية: العنصرية لن تثنينا

الطلاب العرب في الجامعة العبرية: العنصرية لن تثنينا

فضلاً عن المشاكل  التي يعاني منها الطلّاب العرب بشكل عام مع انتقالهم لمرحلة الدراسة الأكاديمية بسبب اللغة والحرم الأكاديمي الواسع والتأقلم معه، وبالإضافة إلى الانتقال من الحياة في بيت الأهل إلى السكن الطلّابي والاستقلالية المعيشية، يعاني الطلّاب العرب في جامعة العبرية في القدس خاصة بصورة كبيرة وهي الأكبر بين الجامعات الإسرائيلية من العنصرية المتفشّية في المدينة والجامعة، والوضع السياسي العام فيها سواء كان داخل الحرم الجامعي أو خارجه، في المواصلات العامّة وأماكن العمل.

وتعدّ مدينة القدس من أكثر المدن احتكاكاً وتوتراً سياسياً بين العرب واليهود، خاصة أثناء شن قوّات الاحتلال حرباً كما حصل في حرب غزة الأخيرة، أو اقتحامات للمسجد الأقصى من قبل المستوطنين وقوّات شرطة الاحتلال. والطلّاب العرب في المدينة والجامعة ليسوا بمعزولين عن هذا التوتّر الذي يسود المدينة، إذ يعايشون المدينة ويتأثّرون بجوّها أثناء زيارتهم للبلدة القديمة أو تنقّلهم في المواصلات العامّة أو العمل وفي الحرم الجامعي ذاته أيضاً.

ويدرس في الجامعة العبرية في القدس حوالي ٢٠٠٠ طالب عربي،  من أصل ٢٨ ألف طالب يدرس في الجامعة.

الشريف: الطلّاب اليهود في الجامعة تظاهروا ضد تهاون الجامعة معي

ومن بين هذه الاعتداءات ومحاولات التحريض، كانت قضية الطالبة هديل الشريف من مدينة القدس، والتي تدرس العلوم السياسية في الجامعة، إذ واجهت اعتدائين عنصريين خلال الحرب الأخيرة على غزة: الأول في العمل حيث تعمل “كاتبة سبت” في مستشفى “شعاري تسيدك”، والثاني في الحرم الجامعي ذاته، إذ تعرّضت لحملة تحريضية من قبل ناشطي اليمين في الجامعة.

وقالت الشريف لـ”عرب ٤٨” إن “المشكلة الأولى كانت أثناء عملها، إذ كتبت على ورقة جانبية باللغة الإنجليزية 'غزة تحت القصف'، وأخذت ممرّضات المستشفى هذه الورقة خلسة وسلموها إلى المسؤول، الذي قام بدوره بشطب وردياتي وإبعادي عن العمل لمدة أسبوع”. اعتقدت الشريف أن القضية انتهت هنا، إلّا أنها تلقّت بعد أسبوع أمر طرد من عملها بعد مرورها على لجنة طاعة داخل مكان عملها.

ولم تنته معاناة الشريف جراء التحريض العنصري في مكان العمل، إذ فتح نشطاء اليمين في الجامعة العبرية صفحتها الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي واقتبسوا منشوراتها التضامنية مع غزة، وباشروا بالتحريض عليها داخل الحرم الجامعي.

وتروي الشريف أن “الطلّاب اليهود في الجامعة نظموا مظاهرة ضد تهاون الجامعة معي بعد أن أرسلوا إليها العديد من الرسائل مطالبين بفصلي من الجامعة، رفعوا صوري في التظاهرة وكنت أسمعهم في كل مرة أدخل إلى الحرم الجامعي يتحدّثون عنّي، إلّا أن هذا كله لن يخيفني ولن يثنيني”.

وتوجّهت الشريف إلى الطلّاب العرب وقالت: “في حال صادفتَ أو صادفتِ أية مشاكل مشابهة، استجمعوا قواكم، لا تترددوا بالتوجه إلى محام، وأبقوه دائما على اطلاع أولًا بأول، وأنا على استعداد تام للمساعدة والنصح  والتوجيه للعناوين الصحيحة”.

غزاوي: محاولة كسر أبواب القطار الذي استقليناه

محاولة اعتداء أخرى حصلت مع الشاب أحمد غزاوي الذي يدرس العلوم الطبيّة، عندما كان في طريقه من الحرم الجامعي “هداسا”، إلى السكن الطلّابي في منطقة جبل المشارف برفقة زميلات له، مرّ غزاوي بجانب مظاهرة لقطعان اليمين أثناء الحرب على غزة، فصرخ المتظاهرون: “أقتلوهم إنهم عرب”.

وهاجمت قطعان اليمين بعدها القطار الذي استقّله غزّاوي وزميلاته راكلينه بالأرجل محاولين فتح أبواب القطار للهجوم عليهم إلّا أنهم لم ينجحوا بذلك.

بالإضافة للحادثين، يعاني الطلّاب العرب في جامعة القدس من العنصرية والتوتّر مع كل جولة يقومون بها في شوارع القدس.

حمدان: الحراك الطلّابي الجماعي نجح في خلق التفاف طلّابي كبير

وعقّب الطالب في الجامعة العبرية، وسكرتير التجمّع الطلّابي فيها، مجد حمدان على ظروف الطلّاب العرب في الجامعة وقال إنه “في العام الماضي كان واضحاً جداً إصرارنا كحركة طلّابية وطلّاب عرب على محاربة العنصرية الموجّهة ضدنا بكافة أشكالها، سواء عن طريق التعرّض للطلاب والتحريض المباشر والشخصي عليهم، أو عن طريق سياسة كم الأفواه وقمع حرية التعبير التي انتهجتها الجامعة عن طريق لجان الطاعة وتجميد عمل الحركات الطلّابية، أو ملاحقة شرطة الاحتلال في القدس بتعاون تام مع أمن الجامعة ذاتها للطلّاب والقيادات الطلّابية”.

وأضاف حمدان أن “الحراك الطلّابي الجماعي نجح في خلق التفاف طلّابي كبير، وجنّد محاضرين ديمقراطيين داعمين له، ما أدى في نهاية المطاف إلى إفشال سياسة الترهيب التي تعتمدها الجامعة وشرطة الاحتلال، وحماية الطلّاب وعدم السماح بالاستفراد بأي طالب وتدفيعه ثمن الحراك الطلّابي السياسي”.