"صراع" جنرالات

"صراع"  جنرالات

تناولت صحف اليوم في عناوينها الرئيسية القرار الذي يقضي بعدم تمديد ولاية موشي يعالون لسنة أخرى في منصب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، والذي أثار العديد من التساؤلات في الأوساط السياسية والعسكرية.

وكتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قرار وزير الأمن الإسرائيلي، شاؤول موفاز، بعدم تمديد ولاية يعالون يعود الى أسباب شخصية. فالمقربون من يعالون على قناعة بأن ذلك نابع من عدم قدرة موفاز في التعاطي مع رئيس هيئة أركان ناضج ولديه رؤية. في حين تقول وزارة الأمن أن القرار اتخذ على أساس مهني فقط. وأن موفاز قد فقد الثقة بيعالون وخاصة في إطار الإستعدادات لتنفيذ خطة فك الإرتباط.

وأشارت الصحيفة الى أن هذا القرار قد خطط له منذ فترة طويلة، حيث امتنع موفاز متعمداً عدم الإجابة على أسئلة تتعلق بتمديد ولاية يعالون. ويشير بعض كبار الضباط في الجيش الى أن ذلك يعود الى أسباب شخصية من قبل موفاز تتعلق بعزل قائد كتيبة غزة، شموئيل زكاي، والذي يعتبر مقرباً من وزير الأمن.

ويشير ضباط آخرون الى أن ذلك يعود على عدم قيام يعالون بترقية شلومو موفاز، شقيق وزير الأمن، رغم أنه يستحق الترقية، على حد قولهم.

وكتبت الصحيفة أيضاً أنه من العبث البحث عن الدوافع الخفية أو الخلافات الإستراتيجية، فهم ببساطة لم يرغبوا به هناك. وأنه منذ البداية جرى التعامل معه كطائر غريب عن السرب، ومستقل وغير مرن.

كما كتبت أن طبيعة العلاقة بين موفاز وشارون من جهة وبين يعالون من جهة أخرى، لا تدعو الى الإستغراب من القرار، الا أن ما يدعو الى ذلك، هو أن أحداً لم يصدق أن المستوى السياسي لديه الشجاعة - أو عدم المسؤولية، لكسر تقليد أتبع لسنوات طويلة بعدم تمديد ولاية رئيس هيئة الأركان.
في حين كتبت صحيفة "هآرتس" عن تبادل للتهم بين المقربين من الطرفين.

وقال المقربون من يعالون بأن قرار موفاز وشارون عديم المسؤولية وخطير وتنقصه المصداقية، ولم يحدث أبداً وأن وجه موفاز نقداً لأداء يعالون. كما ادعوا أن من يقف وراء هذا القرار هو موفاز وابن رئيس الحكومة، عمري شارون. في حين علل موفاز ذلك الى أنه لا يمكن الإعتماد على أداء يعالون أثناء فك الإرتباط.

كما قالت الصحيفة أن من وراء الكواليس يوجد عدة أسباب من بينها قلق شارون وموفاز على تنفيذ خطة فك الإرتباط بالطريقة المناسبة، وتعكر العلاقات بين موفاز ويعالون بحيث أنه كان من النادر أن يتبادلا الحديث. وغضب موفاز لعدم ترقية المقرب منه شموئيل زكاي، بالإضافة الى عائلة شارون التي أغضبها عدم ترقية الجنرال كابلنسكي من قبل يعالون.

وكتب عاموس هرئيل عن تبادل حاد للتهم بين وزارة الأمن وبين ضباط في هيئة الأركان، إذ يدعي المقربون من موفاز أن المسألة تتصل بالأمن القومي وليست شخصية وأنه من حق وزير الأمن اختيار الطاقم الذي يثق به ويستطيع العمل معه!! في حين يقول ضباط من هيئة الأركان أن هذا القرار يثير المخاوف حول مدى نجاح تنفيذ خطة فك الإرتباط.

وكتب زئيف شيف أن القرار بعدم تمديد ولاية رئيس الأركان هو عدم ثقة موفاز الكاملة بأن يعالون سينفذ خطة فك الإرتباط بالشكل المطلوب، وأنه من الممكن أن يقدم على "تنازلات" في الخطة عند اصطدامه بعقبات في التنفيذ.

كما أشار شيف الى أنه سيتم استبدال رئيس الشاباك آفي ديختر في شهر أيار، وكذلك نائب رئيس هيئة الأركان العامة، في حين ينوي رئيس شعبة المخابرات، أهارون زئيفي - فركش الإستقالة من منصبه في أيلول هذه السنة أيضاً. وبرأي شيف أن هذا الفراغ في القمة ليس جيداً.

ونسب شيف الى يعالون إدخال طرق جديدة الى الجيش في مواجهة الإنتفاضة، وبناء الجيش بطريقة تلائم ساحة المعركة الجديدة (ظروف الإنتفاضة) وكذلك تقليص حاد في الأطر القتالية، ومن جهة أخرى حمله المسؤولية عن التدهور الأخلاقي في الجيش، وساق مثالاً على ذلك التدمير الهائل للبيوت في رفح، إلا أنه لا خلاف على كونه قلص الخسائر في الجيش الى الحد الأدنى.

وبرأي شيف فإن يعالون، بعكس الشاباك، سعى الى بذل جهود أكبر من أجل عدم إصابة المواطنين الفلسطينيين!!

كما كتبت الصحيفة حول بعض نقاط الخلاف التي حصلت بين يعالون من جهة وبين موفاز وشارون من جهة أخرى، منها:

- آب 2002، يعالون يوجه الإنتقادات لقرار الحكومة بناء الجدار الفاصل بذريعة أن تكاليفه يمكن استثمارها في مجال آخر.

- كانون أول 2002، يعالون يعترض على قرار رئيس الحكومة ووزير الأمن بتعيين منسق العمليات في الضفة كمعلق أثناء الحرب على العراق، بذريعة أنه ليس من وظيفة جنرال في الجيش التحدث عن أعمال الحكومة وتقصيرها.

- آب 2003، يتحفظ على قرار موفاز بزيادة الوحدات العسكرية على الخطوط الفاصلة بين اسرائيل والأراضي المحتلة.

- تشرين أول 2003، يعالون يهاجم سياسة رئيس الحكومة ووزير الأمن في الأراضي الفلسطينية، بذريعة أن المسيرة السياسية تتطلب تقديم تسهيلات للمواطنين الفلسطينيين، وفي حينه تم تسريب نبأ أن رئيس الحكومة يتوقع استقالة يعالون.

- آذار 2004، يعالون يوجه الإنتقادات حول موقف موفاز بشأن تغييرات في تجنيد الإحتياط والتي نزعت هذه الصلاحية من يديه.

- آذار 2004، عدم رضا مكتب رئيس الحكومة من تصريحات يعالون التي تقول أنه يوجد علاقة بين ارتفاع عدد العمليات في قطاع غزة وبين خطة فك الإرتباط لرئيس الحكومة.

- تموز 2004، خلافات بين موفاز ويعالون حول تعيين قائد لسلاح البحرية، ويضطر موفاز الى التنازل أخيراً.



ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018