اسرائيل وامريكا تواصلان مسلسل التسريبات الموجهة ضد سورية

اسرائيل وامريكا تواصلان مسلسل التسريبات الموجهة ضد سورية

واصلت اسرائيل والادارة الامريكية مسلسل التسريبات حول مخططاتهما حيال سورية ورئيسها بشار الاسد. لكن هذه التسريبات اظهرت وجود اجندة مختلفة لكل من الادارة الامريكية واسرائيل. وتنطلق هاتان الاجندتان من النظرة الامريكية لدور تنسبه لسورية في العراق فيما تنطلق النظرة الاسرائيلي لدور تنسبه لسورية في لبنان وخصوصا ما يتعلق بحزب الله. ولا شك ان لاسرائيل اهداف من وراء هذه التسريبات اهمها اظهار ضعف مزعوم للقيادة السورية.

ونشرت صحيفة هآرتس اليوم الاثنين خبرا على رأس صفحتها الرئيسية قالت فيه الولايات المتحدة واسرائيل تترقبان صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية حول مقتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري ونقلت عن مصادر سياسية اسرائيلية ادعائها ان الولايات المتحدة تبحث عن مرشحين لخلافة الرئيس السوري بشار الاسد فيما اسرائيل غير متحمسة لحدوث تغييرات في القيادة السورية.

ونقل المراسل السياسي لصحيفة هآرتس الوف بن المقرب لوزارة الخارجية الاسرائيلية عن مصادر سياسية اسرائيلية تسريبها لمزاعم ان "النتائج التي توصل اليها المحقق الخاص ديتليف ميليس ستحرج سورية كثيرا وستضع نظام الرئيس بشار الاسد في وضع صعب".

واضاف بن من خلال هذه التسريبات ان مسؤولين في الادارة الامريكية طلبوا خلال لقاءاتهم مع مسؤولين في الحكومة الاسرائيلية الاطلاع على تقييمات اسرائيل بخصوص "خلفاء محتملين للاسد في الحكم".

كذلك سرّبت اسرائيل من خلال هآرتس ان المسؤولين الامريكيين طرحوا اسئلة خلال محادثات مع مسؤولين اسرائيليين عن هوية الاشخاص الذين يمكن ان يخلفوا الرئيس الاسد في قيادة سورية بحيث يتم الحفاظ على الاستقرار فيها.

وكان الانطباع الذي تركه المسؤولون الامريكيون لدى الاسرائيليين ان "القلق الاساسي" للولايات المتحدة يتعلق بدخول مقاتلين الى العراق عن طريق سورية "وليس التهديدات التي يشكلها حزب الله في لبنان".

من جانبهم، بحسب هآرتس، فان الانطباع الذي تركه المسؤولون الاسرائيليون لدى المسؤولين الامريكيين هو ان "اسرائيل تفضل ان يترأس القيادة في سورية الاسد بحيث يكون ضعيفا وخاضعا لضغوط دولية" وان اسرائيل "ليست متحمسة من حدوث تغييرات محتملة في النظام السوري".

وتابعت الصحيفة الاسرائيلية قائلة ان الادارة الامريكية لم تتخذ حتى الان قرارات تتعلق بكيفية تصرفها وانها بانتظار صدور نتائج التحقيق الدولي في مقتل الحريري "قبل ان تقرر خطواتها حيال سورية".

الجدير بالذكر في هذا السياق ان صحيفة يديعوت احرونوت كانت قد نقلت في عددها الصادر امس الاحد عن صحفية المانية ان لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري لم تجد ادلة تربط سورية بعملية اغتيال الحريري.

ويبدو ان هذا النشر اثار قلقا في اوساط اسرائيلية ما دفعها الى الاسراع لتسريب مزاعم وادعاءات لصحيفة هآرتس ضد سورية تتناقض مع الحقائق التي نشرتها الصحيفة الالمانية من عدم وجود علاقة لسورية باغتيال الحريري.

فقد افادت صحيفة "زيدويتشة تزايتونغ" الالمانية في عددها الصادر امس الاول السبت بان مصادر مقربة جدا من التحقيق في مقتل الحريري كشفت عن ان التقرير الذي سيقدمه طاقم التحقيق برئاسة ديتليف ميليس في 25 تشرين الاول الجاري الى مجلس الامن الدولي "لن يتهم سورية او رئيسها بشار الاسد بالضلوع في مقتل الحرير".

ونقلت الصحيفة الالمانية عن احد اعضاء لجنة التحقيق الدولية قوله ان "التقرير لن يحدث الزلزال السياسي المتوقع".

واضافت الصحيفة الالمانية ايضا ان اعضاء اللجنة عبروا عن تذمرهم من الضغوط الهائلة التي مورست عليهم وبشكل خاص من جانب الادارة الامريكية بهدف توفير ادلة مباشرة ضد سورية.

وقال عضو في لجنة التحقيق الدولية في مقتل الحريري للصحيفة الالمانية ان "التوقعات من تقرير لجنة التحقيق الدولية مرتفعة بشكل تناقضي".

واضاف ان "التقرير سيتضمن تفاصيل مثيرة كثيرة لكن ليس اكثر من ذلك".

من جهة اخرى قالت هآرتس اليوم ان الحكومة والجهات الامنية في اسرائيل لم تجر حتى اليوم "بحثا منظما" في الانعكاسات المحتملة لنتائج التحقيق في مقتل الحريري أو بحدوث تغييرات في القيادة السورية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية اسرائيلية قولها انهم "يواجهون صعوبة في الظروف القائمة في رؤية من يمكن ان يستبدل الاسد من خارج دائرة القيادة السورية الحالية وان تغييرات كهذه من شأنها ان تدفع بسورية الى انتهاج سياسة اكثر تطرفا".

واعتبرت "جهات مهنية في الحكومة الاسرائيلية" ان نتائج التحقيق سيزيد من عزلة سورية وان الامم المتحدة ستطالبها بتسليم اشخاص متورطين في القضية مثلما حدث لليبيا في قضية اسقاط طائرة بان أم في لوكربي.

من جانبه قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لهآرتس ان "موضوع الحدود الشمالية (لاسرائيل مع سورية ولبنان) يشغلني بكل تأكيد" في اشارة الى سورية ولحزب الله خصوصا.

ومضى شارون قائلا انه "يتوجب تطبيق القرار 1559 (الصادر عن مجلس الامن الدولي) الذي لم يطبق بكامله" ويشير شارون هنا الى نزع اسلحة حزب الله.

وتابع شارون انه "ما زال يتواجد في لبنان قسم من حرس الثورة الايرانية كما ان السوريين لم ينهوا سيطرتهم على لبنان وهم يفعلون ذلك بواسطة حزب الله سوية مع الايرانيين".

واضاف "كذلك فان السوريين يدربون الارهابيين الذي يتوجهون الى العراق".

الا ان شارون كرر رفضه اجراء محادثات مع سورية حول هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل في حرب حزيران/يونيو 1967.

وادعى شارون انه "لا يتوجب على اسرائيل اتخاذ خطوات غايتها المس بالجهود الامريكية لممارسة ضغوط على سورية".

وفي رده على سؤال حول الدخول في مفاوضات مع سورية اذا ما تغيرت القيادة السورية قال شارون ان "موقفي حيال موضوع الجولان معروف وقد عبرت عنه مرات عديدة" حيث يرفض شارون باستمرار اجراء مفاوضات حول الانسحاب من الهضبة ويزعم انها يتوجب ان تبقى تحت السيطرة الاسرائيلية.

ويظهر من التسريبات لهآرتس انها موجه ايضا الى الادارة الامريكية لتقوم بدورها بممارسة ضغوط على سورية ولبنان باتجاه نزع اسلحة حزب الله لكي تقوم اسرائيل من جهتها بدعم مصالح الولايات المتحدة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018