اجواء انتخابات عامة تخيم على اسرائيل

اجواء انتخابات عامة تخيم على اسرائيل

خيمت صباح اليوم الثلاثاء اجواء الانقسام في حزب الليكود الحاكم في اسرائيل واقتراب الموعد الذي سيقرر فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حلّ الكنيست وتقديم موعد الانتخابات العامة غداة فشله في ضم وزيرين من حزبه الليكود الى حكومته.

وكان الكنيست قد اسقط مساء امس الاثنين اقتراح التعديل الوزاري الذي اقرته الحكومة الاسرائيلية مطلع الاسبوع الماضي والقاضي بتعيين عضوي الكنيست مردخاي بار أون وزئيف بويم وزيرين في حكومة شارون وتعيين القائم باعمال رئيس الوزراء ايهود اولمرت وزيرا دائما للمالية باغلبية 60 صوتا ضد التعديل مقابل 54 صوتا ايدوا التعديل.

وبرز بين معارضي التعديل ثمانية نواب من حزب الليكود فيما تغيب عن التصويت ثلاثة نواب من هذا الحزب جميعهم ينتمون لمجموعة "المتمردين" التي تشكلت على ضوء معارضة اعضائها لخطة فك الارتباط.

وفي اعقاب ذلك صادق الكنيست في ساعة متأخرة من ليلة امس على اقتراح تعيين اولمرت وزيرا دائما للمالية وتعيين الوزير بلا حقيبة متان فيلنائي من حزب العمل وزيرا للعلوم باغلبية 71 صوتا ومعارضة 41 صوتا وتغيب ثمانية نواب.

ولم تكن المصادقة على تعيين اولمرت في تصويت منفرد مفاجئا اذ اعلن اعضاء محموعة "المتمردين" ومعهم وزير المالية السابق بنيامين نتنياهو منذ ايام انهم سيؤيدون تعيين اولمرت وزيرا للمالية.

وعلل "المتمردون" معارضتهم لتعيين بار أون وبويم وزراء في حكومة شارون بانهما يكافآن على تأييدهما لخطة فك الارتباط ولذلك فقد كان سقوط اقتراح تعيينهما معروف مسبقا خصوصا بعد تأجيل التصويت عليه يوم الاثنين من الاسبوع الماضي.

واعتبرت معلقة الشؤون الحزبية في صحيفة يديعوت احرونوت سيما كدمون اليوم ان شارون يرى بسقوط اقتراحه امس "انتصارا" له مقابل منافسه نتنياهو.

واضافت ان "شارون فضّل الكشف مرة اخرى عن حقيقة مجموعة المتمردين" لغايات انتخابية داخلية "لان لا شيء يفرح شارون اكثر من رؤية، وبالاساس اظهار، نتنياهو ينضم مرة اخرى الى ما تبقى من المتمردين، تلك المجموعة الصغيرة والمتطرفة التي تحاول تخريب عمل الحكومة".

من جانبها كتبت معلقة الشؤون السياسية في صحيفة معاريف مايا بنجل ان التصويت في الكنيست امس كان خطوة بادر اليها شارون بهدف تمرير رسالة واضحة لمؤيديه مفادها "هذه سنة انتخابات واحتاجكم الى جانبي" في الانتخابات الداخلية في حزب الليكود مقابل خصمه الابرز نتنياهو.

واضافت ان فشل شارون في تمرير التعديل الوزاري في التصويت الاول امس وبعد ذلك طرح تعيين اولمرت كان غايته ايصال رسالة الى اعضاء الكنيست واعضاء مركز الليكود وحتى اعضاء الليكود بانه يحارب من اجل كلّ من يدعمه.

من جهة ثانية نقل معلق الشؤون الحزبية في صحيفة هآرتس يوسي فيرطر عن مقربين من شارون قولهم ان رئيس الوزراء الاسرائيلي كان راضيا جدا من التصويت وانه وعد بار أون وبويم امس بانهما سيصبحان وزيرين في حكومته الحالية.

واضاف فيرطر ان شارون قصد بوعده للاثنين انهما "على ما يبدو سيكونان وزيرين في حكومة انتقالية فقط بعد حلّ الكنيست وهذا امر قد يستغرق اربعة او خمسة شهور".

وتابع ان شارون ليس مسرعا لحلّ الكنيست "لانه بينه وبين نفسه لم يقرر بعد فيما اذا كان سيخوض الانتخابات ضمن قائمة الليكود ام انه سيخوضها مستقلا".

ولفت فيرطر الى ان "نتائج التصويت امس (على تعيين بار أون وبويم) من شأنها ان تدفعه الى الانسحاب من الليكود واقامة حزب لا يرزح تحت رحمة اعضاء مركز الليكود".

واعتبر المعلق في هآرتس انه على الرغم من فوز "المتمردين" امس الا انه ثبت للجمهور في اسرائيل ان "الليكود ليس قادرا على ادارة الدولة".

ونقلت يديعوت احرونوت عن مقربين من رئيس الوزراء الاسرائيلي قولهم ان "شارون سيقدم موعد الانتخابات العامة لان الحكومة وصلت الى نهاية طريقها فيما يرقص المتمردون على (سفينة) التيتانيك ولم يتبق امام شارون سوى اتخاذ قرار بخصوص توقيت اصطدامها بكتلة الجليد".

واشارت معلقة الشؤون الحزبية في يديعوت احرونوت الى عامل اخر لانهاء ولاية الحكومة الحالية وهو ان شارون بانتظار نتائج الانتخابات الداخلية في حزب العمل الشريك الوحيد في حكومة الليكود والتي ستجري غدا الاربعاء.

وتشير استطلاعات الرأي الى ان نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شمعون بيرس سيفوز على منافسه رئيس الهستدروت عضو الكنيست عمير بيرتس.

لكن في حال فاز بيرتس فان ذلك سيعتبر "المسمار الاخير في نعش حكومة شارون" لان بيرتس يعارض بقاء العمل في الحكومة ويطالب بالانسحاب منها فورا.

اما في حال تحققت نتائج استطلاعات الرأي وفاز بيرس برئاسة حزب العمل فان شارون وبيرس سيضعان جدولا زمنيا حول موعد انسحاب العمل من الحكومة لكن موعد الانتخابات الدقيق سيقرره شارون.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018