أولمرت وبيرتس أدركا محدودية القوة../ ألوف بن

أولمرت وبيرتس أدركا محدودية القوة../ ألوف بن

كتب ألوف بن في صحيفة "هآرتس":

[[كان مقتل أبناء عائلة غالية على شاطئ غزة، ظهر يوم السبت، درساً للقيادة الجديدة في إسرائيل حول محدودية استخدام القوة العسكرية. وتعلم إيهود أولمرت وعمير بيرتس مدى قصر المسافة بين النصر وبين التورط في حرب تدار أمام كاميرات التلفزيون.

زار إيهود أولمرت، يوم الخميس الماضي، الأردن وتحدث مع الملك عبد الله حول تحديد مكان وقتل زعيم القاعدة في العراق، أبو مصعب الزرقاوي. ولدى عودته من عمان أجرى اتصالا مع الرئيس الأمريكي، جورج بوش، ليكيل له المديح على الاغتيال الناجح. وقال:"هذا مثال للطريقة التي يجب بواسطتها مكافحة الإرهاب". وبعد ساعة فقط، قتل الجيش الإسرائيلي في جنوب القطاع "كبير المطلوبين في غزة " وقائد لجان المقاومة الشعبية، جمال أبو سمهدانة.

بالنسبة لإسرائيل فقد جرى اغتيال أبو سمهدانة في الوقت المثالي، فمن بارك قتل الزرقاوي قرب بغداد، سيكون من الصعب عليه توجيه انتقادات لعملية مماثلة في غزة. وللحظة بدا أن إسرائيل والولايات المتحدة تقفان في جبهة واحدة مقابل الإرهاب العالمي. ولكن عندها قتلت عائلة غالية، وتصدرت صور الطفلة وهي تصرخ بعد أن بقيت وحيدة، الصفحة الأولى في "نيويورك تايمز". ثانية إسرائيل في موقع الجبروت عديمة المشاعر، وتعليلاتها بأن مطلقي صواريخ القسام هم المتهمون الحقيقيون، بدت أقل إقناعاً من الصور المروعة.

لأول مرة منذ تسلمه لمنصبه، سيغادر أولمرت اليوم إلى أوروبا. ومن المؤكد أنه سيواجه أسئلة غير مريحة حول ممارسات الجيش الإسرائيلي في غزة – موضوع كان قد نزل من الأجندة العالمية منذ فك الارتباط في الصيف الماضي. وكان أولمرت قد امتنع عن التطرق إلى الحادثة في آخر الأسبوع الماضي، فقد تعلم من سابقه أرئيل شارون، عدم الإندفاع في ظروف ضاغطة كتلك. ومن الأفضل إبقاء الشرح لوزير الأمن، لقائد الجيش ولقائد المنطقة. وحتى انعقاد المؤتمر الصحفي لأولمرت وطوني بلير، ظهر غد، سيتراجع الاهتمام بهذا الموضوع، وسوف يعبر أولمرت عن أسفه وينتقل إلى السؤال التالي!

ولكن المشكلة الأساسية لأولمرت في محادثاته في لندن وباريس، لن تكون العائلة التي قتلت في غزة، بل ردود الفعل لخطته السياسية. أولمرت يغادر من أجل تسويق خطة التجميع لطوني بلير وجاك شيراك. فحكومتاهما تعارضان خطوات أحادية الجانب، رغم دعمهما لخطة فك الارتباط التي نفذها شارون. سيحاولان إقناع رئيس الحكومة بأن من الأفضل له أن يجري محادثات مع محمود عباس، وعدم فرض حدود جديدة على الفلسطينيين. وسيحاول أولمرت إقناعهما أن الشروط التي وضعوها هم أنفسهم للفلسطينيين – الاعتراف بإسرائيل وتفكيك التنظيمات الإرهابية – لا تجعل عباس وحكومة حماس " شريكين".

يعتقد أولمرت أن بلير وشيراك، وباقي زعماء العالم، سيفهمون، في لحظة الامتحان الحقيقي، منطق إخلاء معظم المستوطنات في الضفة وسيؤيدونه. وسوف يفضلون انسحابا إسرائيليا من معظم المناطق على جمود سيستمر لسنوات طويلة. ومثلما قال في لقائه مع بوش وعبد الله وحسني مبارك، سيقول أولمرت أيضا في بريطانيا وفرنسا أنه يتوق للحوار مع عباس، لكنه يشك في قدرة الرئيس الفلسطيني على التنفيذ.

تعامل أولمرت المستهتر مع " وثيقة الأسرى" والاستفتاء الفلسطيني، بقوله عنهما " ليس لهما قيمة " لا تنبع من الاستعلاء، بل لصد الضغوط التي من المؤكد أنها ستبرز، لتحويل وثيقة مروان البرغوثي ورفاقه الأسرى إلى خارطة طريق جديدة. أولمرت يدرك أن إذا حصل عباس على أغلبية في الاستفتاء، سترتفع الأصوات في أوروبا التي تنادي بتجديد المفاوضات حول التسوية الدائمة وفق البرنامج الفلسطيني. لهذا فهو مصر على أن يقف العالم عند مطالبه من السلطة الفلسطينية، وأن لا يعطى لها تسهيلات. ولكن حادثة مثل قتل عائلة غزية تؤدي فقط إلى إضعاف موقف إسرائيل في هذا النقاش الذي ما زال في بدايته.]]

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018