من يتحمل مسؤولية الفشل في تحديد أهداف الحملة والفشل في تحقيقها

من يتحمل مسؤولية الفشل في تحديد أهداف الحملة والفشل في تحقيقها

كتب زئيف معوز ** موقع "يديعوت أحرونوت":

[[ رغم أن المدافع ما زالت ترعد، ليس مبكرا توجيه أسئلة حول إدارة الجيش والحكومة للمواجهات الحالية. حَوّل الجيش والساسة في السنوات الأخيرة، والقدرة القتالية والسياسة الخلاقة إلى فن في تمويه الإخفاقات. لذلك مهم جدا عرض المواضيع التي يجب أن توضع على طاولة لجنة تحقيق شعبية، التي حسب تجربة الماضي لن تقوم، وحتى لو قامت فهي على الأرجح لن تتناولها بشكل جوهري. مع هذا، الثمن الإنساني والاقتصادي والدولي الذي دُفع حتى الآن هو باهظ بحيث لا يمكن تجاهل ما يجري. ويفيد تاريخ إسرائيل أن من يموه الفشل في دورة ما، يدفع الثمن باهظا في دورة بعدها.

سنبدأ من "السهل" إلى "الصعب"، وفي السهل لن اتحدث عن الحاجة إلى تقديم تفسير تكتيكي لخطف الجنود وتدمير الدبابة في كمين حزب الله. هذا الإخفاق الموضعي شكل مدخلا لإخفاقات أعمق بكثير من الناحية العملياتية والإستراتيجية على المستوى العسكري، ولفشل إسترتيجي كبير على المستوى السياسي.

استخبارات:
منذ سنوات حذرت الإستخبارات العسكرية (أمان) من نظام الصواريخ الموجود لدى حزب الله، ومن حقيقة أنه يملك مئات كثيرة من الصواريخ بعيدة المدى، التي يمكنها أن تصل إلى مركز البلاد. كيف يمكن أن لا تعرف استخبارات إسرائيل أين يخزن حزب الله هذه الصواريخ والقذائف، كل هذه السنين؟ كيف يمكن أن نشرح أن "أمان" والـ "موساد" لم يزودوا الجيش بمعلومات تكتيكية، تمكن سلاح الجو أو حتى وحدات برية مختارة من تدمير المنصات والصواريخ قبل انطلاقها؟ كانت المشكلة الأساسية في السابق لنظام الاستخبارات، وبشكل رئيسي، هي تحليل المعلومات. هنا كان على ما يبدو فشل أساسي في نظام تجميع المعلومات والاستخبارات العملياتية.

هل زودت الإستخبارات العسكرية متخذي القرار بمعلومات حول كمية الصواريخ وأهداف ممكنة وحجم الأضرار والإصابات التي يمكن أن يسببها حزب الله، قبل اتخاذ القرار بالخروج إلى المواجهة؟. وإذا كان الجواب نعم، فهل تجاهلوا تلك المعلومات؟ هل قررت الحكومة القيام بالحملة رغم تقدير الأضرار الناجمة عن الكاتيوشا؟ هل قدرت الإستخبارات العسكرية بشكل جيد العزم والقدرة العملياتية لحزب الله في تنفيذ قصف متواصل على أهداف مأهولة، في ظروف قتالية؟ هل قدرت الإستخبارات بشكل جيد عدم قدرة حكومة لبنان على تطبيق قرار مجلس الأمن 1559 ؟ وإذا كان الجواب نعم، هل قررت الحكومة القيام بذلك؟

غرفة العمليات، سلاح الجو وقيادة الأركان:
كيف شرحت بالضبط تلك الجهات العلاقة بين قصف جوي على البنى التحتية في لبنان وبين تحقيق هدف "تجريد حزب الله من سلاحه"؟ من هو العبقري الذي اعتقد أنه بواسطة قصف جوي نصف جراحي سيدفع حكومة عديمة القدرة على فرض سيطرتها في لبنان إلى تنفيذ عملية تقترب من فتح الحرب الأهلية، الضرورية من أجل تحقيق أهداف الحملة ؟ هل كانت هناك خطة محددة لإسقاط وتدمير منصات إطلاق الصواريخ قبل إنطلاقها؟ وإذا كان الجواب نعم، لماذا فشل التطبيق؟ في ضوء قلة الحيلة لدى سلاح الجو منع نشاط حزب الله خلال 18 سنة احتلال للبنان، وحسم انتفاضة الأقصى خلال الخمس سنوات الأخيرة، لماذا حتى الآن نستمر في استخدام سلاح الجو بشكل عبثي كأننا أول مرة نحارب تنظيم عسكري صغير بقدرة عالية.

هل قال أحد من الجنرالات في جلسة الحكومة أن قدرة الردع الإسرائيلية ستكون في وضع أفضل بكثير إذا لم نقم بتاتا بعمل عسكري، من أن ننفذ عملية فاشلة لن تحقق أهدافها من ناحية، وتأتي بضربات متواصلة للجبهة الداخلية من ناحية أخرى؟ هل استعرض قائد الأركان محدودية الحملة بما في ذلك مدتها والثمن المتعلق بذلك للجبهة الداخلية واحتمالاتها الضئيلة في النجاح وآثارها وأبعادها على قدرة الردع لإسرائيل؟ وإذا كان الجواب لا، لماذا؟ وإذا كان الجواب نعم ، كيف من الممكن أن نفسر قرار الحكومة بالخروج إلى الحملة؟

قيادة الجبهة الداخلية:

كيف يمكن أن نفسر قلة استعدادها على ضوء المعلومات حول عدد الكاتيوشا التي بيد حزب الله ومداها؟ كيف يمكن تفسير حقيقة أنه لم تعط مسبقا إرشادات مفصلة للسكان حول البقاء في الملاجئ وحول الأمان وما يتبع ذلك؟ لماذا لم يتم تطوير أجهزة إنذار فعالة للسكان الواقعين تحت الخطر؟

كل تلك الأسئلة تتقزم أمام الأسئلة التي يجب أن توجهها لجنة التحقيق، التي لن تقوم، إلى المستوى السياسي.

السؤال الرئيسي هو طبعا ما هي – إذا كانت بالأصل قد حددت- الأهداف السياسية للعملية العسكرية؟ وهل شملت تلك الأهداف تصفية حزب الله؟ تجريده من سلاحه؟ إبعاده عن الجنوب اللبناني ونشر جيش لبنان على الحدود مع إسرائيل؟ تحرير الأسرى؟ كيف بالتحديد يمكن للقصف الجوي أن يحقق كل تلك الأهداف؟ جزء منها أو قليل منها. هل اقترح أحد في الحكومة بدائل سياسية للتعامل مع الأزمة، قبل الضغط على الزناد. وإذا كان الجواب نعم ماذا كانت الاعتبارات؟ وكيف يمكن تفسير تفضيل الخيار العسكري على الخيار السياسي؟ من - إذا وجد - حلل الأبعاد السياسية والدولية للعمل العسكري؟ وماذا كان دور وزيرة الخارجية ووزارة الخارجية في عملية اتخاذ القرار؟ هل شمل هذا الدور عملا جماعيا لتقديم اقتراحات بدائل سياسية لحل الأزمة؟ أم كالعادة، تقرر وزارة الأمن السياسة، ووزارة الخارجية تنشغل في شرحها بشكل فاشل؟

من كان مسؤولا عن إستراتيجية "منع الاتصال" مع لبنان، ووفق تلك الإستراتيجية يبدأون الحملة بتصريحات منفعلة عن أهداف بعيدة المنال كـ"تغيير قوانين اللعبة في المنطقة"، وشيئا فشيئا يأخذون في تقليص الأهداف إلى إعادة الأسرى ونشر مراقبين دوليين في الجنوب اللبناني، وما شابه؟ ألم يكن في هذه الحكومة ولد صغير واحد يمكنه عرض القيصر الإستراتيجي عاريا؟ من بالتحديد في الحكومة قدر الأبعاد الممكنة للفشل في تحقيق الأهداف من الناحية الإستراتيجية والسياسية؟ رئيس الحكومة صرح في حيفا أن خطف الجنود كانت "حيلة" إيرانية وتهدف إلى تحويل الاهتمام الدولي من البرنامج النووي الإيراني . فإذا كان هذا هو الوضع، كيف سيفسر الشاطر أولمرت حقيقة أننا ابتلعنا الطعم كسمكة مبتدئة تعلمت السباحة للتو؟

من سيتحمل مسئولية الفشل في تحقيق الأهداف الرئيسية للحملة؟ هل هناك أي احتمال أن يقوم أحد من بين متخذي القرار ويذهب إلى بيته؟ خاصة وأنه على ما يبدو لن تشكل لجنة تحقيق لفحص الفشل الذريع في لبنان. وإذا شكلت- ستكتفي على ما يبدو بفحص الأمور التكتيكية.

كان وما زال في كل دولة ديمقراطية جهتان يمكنهما طرح تلك الأسئلة وأخرى، وإعطاء أجوبة قاطعة لها: للأسف حتى الآن ما زال القسم الكبير من وسائل الإعلام ومعظم الجمهور يقفون خلف السياسة التعيسة للحكومة، والتنفيذ الفاشل للجيش. ترى كم سيسفك من الدماء لدى الطرفين حتى يبدأ التحول..]]



**زئيف ماعوز بروفيسور للعلوم السياسية في جامعة تل أبيب وفي جامعة كاليفورنيا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018