افتتاحية هآرتس: يجب تمديد التهدئة..

افتتاحية هآرتس: يجب تمديد التهدئة..

[[..يحل يوم الجمعة المقبل الموعد الرسمي لانتهاء سريان التهدئة. للوهلة الأولى لا يجب أن يكون أي تخبط بشأنها. فالتهدئة تلاشت أصلاً. لكن رغم القصف بالقسام وقذائف الهاون، وربما لهذا السبب بالذات، يُطرح بكل قوة السؤال: هل يجب تمديد التهدئة أو نفض اليد منها بشكل علني.

والافتراضات التي تقف وراء هذا السؤال بالغ الأهمية هي أن "حماس" قادرة، وفي ظروف معينة تريد مواصلة التهدئة، وأن لإسرائيل ما زالت مصلحة في تطبيق التهدئة مثلما طبقت في الأشهر الخمسة الأخيرة. كذلك يمكن أن نضيف حجة أخرى للإبقاء على التهدئة: إسرائيل لم تقرر بعد، على ما يبدو، هل هي راغبة أو قادرة على اللجوء إلى الخيار العسكري ودفع ثمنه الباهظ المتوقع، وذلك في موسم انتخابات مشتعل.

لكن، وقبل أن يتخذ أي قرار، أخذت تصريحات سياسية تحل محل السيرورة الصحيحة لاتخاذ القرارات. وزيرة الخارجية تسيبي ليفني تجزم أن "إسرائيل لا تستطيع أن تبقي غزة تحت حكم حماس". وماذا تقترح؟ اجتياح غزة؟ تصفية قادة حماس؟ قتل مئات الآلاف من مؤيدي الحركة الذين يمكنهم بسهولة اختيار قيادة جديدة؟

لقد شطب حاييم رامون قرار ايهود باراك إرسال عاموس غلعاد إلى مصر قبل اتخاذ قرار بمواصلة التهدئة. رامون، كما هو معروف، ليس من أنصار التهدئة ويرى في سياسة الانضباط التي ينتهجها باراك فشلاً. لكن أيضاً لرامون لا يوجد أي حل باستثناء الحل الذي تقترحه ليفني.

وفي مقابل المعارضين للتهدئة، فإن إيهود أولمرت مستعد للتمسك بها شرط أن تنطبق عليها الشروط التي حددت في الاتفاق الأصلي. وفي هذا الاقتراح الذي يقدمه أولمرت يكمن الإدراك أن التهدئة التي تم الحديث عنها هي وضع مريح أكثر من سائر الخيارات.

القرار ليس سهلاً خصوصاً لأن الحديث هو عن اتفاق مع منظمة تثير التقزز، التي تتباهى بـ"مشهد" مقزز يتنكر فيه عنصر في حماس بزي غلعاد شاليت وهو يتوسل للإفراج عنه. لكن طبيعة هذه المنظمة وسلوكها وأيديولوجيتها هي شأن الفلسطينيين، سواء من مؤيديها أو معارضيها. على إسرائيل من جهتها أن تفحص ما هي مصالحها في ما يتعلق بوضع يتم فيه تنفيذ التهدئة كما تم الاتفاق، أو أن تتحول لمعركة استنزاف يومية.

إلى الآن يتبين أن لا مناص من مواصلة التهدئة وضرورة تفادي انهيارات الاتفاقات التي تحققت في حزيران الماضي مع حماس بوساطة مصرية. بعد شهرين يتوقع تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل وسيتحتم عليها اتخاذ قرار بشأن طريق حماس. وبعد شهر ومع انتهاء ولاية محمود عباس قد يحصل انقلاب في السلطة الفلسطينية. في هذه الظروف يفضل عدم إحداث هزات لا لزوم لها في غزة من خلال عمليات قد تزيد الوضع تعقيداً وبالذات وضع سكن غرب النقب. إن الشعارات الفارغة والمهددة لا يمكن قط أن تشكل بديلاً لقرار مدروس، يجب اتخاذه على الفور]]..