إن اعتذار رئيس الحكومة إيهود أولمرت، في جلسة الحكومة أمس، عن البرنامج الفكاهي " كما العذراء" والذي تم بثه في البرنامج المسائي لليئور شلاين في القناة العاشرة، لم يكن له اي مبرر. لقد أثار البرنامج فعلا عاصفة كبيرة في أوساط المسيحيين في إسرائيل والعالم، لكن هذا ليس من شأن الحكومة أن تغلق فاه الإبداع الساتيري، في التلفزيون أو أماكن أخرى.
لقد اعتذر شلاين في الغداة وطلب السماح من كل من شعر بالأذى. لكن الضجة كانت قد زادت وتيرتها، وأصدر رجال دين ومحامون من الجليل عرائض حادة اللهجة، تؤكّد أن البرنامج "ليس ساتيرا إنما مسّ بمشاعر كل مسيحي في إسرائيل وفي أرجاء العالم".
ولقد استنفر الفاتيكان بعد أن تسلم العريضة، حيث زعم أن شلاين "أهان ودنّس قدسية المسيح ومريم"، وفي ردّه على ذلك قال أولمرت، إنه "لو أنهم قالوا اشياء مشابهة ضد الديانة اليهودية لكانت ثارت بالتأكيد صيحات المجتمعات اليهودية". من الممكن الإفتراض بأن صرخة من هذا النوع كانت ستقوم حقا، لكن من غير المفروض فيها أن تؤدي إلى اعتذار من رئيس حكومة، بل العكس هو الصحيح: الأجدر برؤساء الحكومات أن يحموا الحق في الإبداع، نشر وبثّ الساتيرا، سياسية كانت أم مبدئية، وذلك في أجواء حرية مطلقة.
ألسخرية من الدين ليست ظاهرة جديدة في الفن، كما أن العواصف العفوية لكن المنظمة جيدا والتي أثارتها الإبداعات التي سخرت من رموز مقدسة لدى ملايين المؤمنين من الطوائف والديانات المختلفة، ليست جديدة هي الأخرى. فما زلنا نذكر جيدا غضب المؤسسة المسيحية على الساتيرا الكوميدية الرائعة "بريان نجم أسمى" لمجموعة مونتي بايتون، والتي عرضت أب النصرانية بأضواء ساخرة ومشوّهة، ولم ينج من سياطها أي من القدّيسين في المراكز الدينية.
لقد تحوّل الفيلم، بالرغم من الإحتجاج، إلى صرعة، ولقد استمتع به نصارى مؤمنون في جميع أرجاء العالم حيث استطاعوا أن يميزوا بين تفسيره الفظ للمزاج العام الديني وبين إيمانهم الحقيقي. شلاين هو ليس بايتون ربما، لكن رجالات الدين سيعارضون وجود الساتيرا دائما، حيث أنها في صلب كنهها تهزّئ أي إيمان وتسخر من أي مبدأ مقدّس. إن مجتمعا يدّعي تأييد حرية التعبير، وكذلك قادة هذا المجتمع، من المفروض أن يحملوا مبادئ تختلف تماما عن تلك التي يحملها رجال الدين.
31/10/2010 - 11:02
"ألساتيرا لا تعتذر"
-
التعليقات