الأميركيون لا يثقون بنا

الأميركيون لا يثقون بنا

اليكس فيشمان – المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت"
ترجمة عـ48ـرب


"لا تفويض لديكم لمفاجأتنا بعملية عسكرية ضد ايران من دون التنسيق معنا مسبقاً... هذا هو السطر الأخير الذي تركه الأميرال مايك مولن.
فهو ليس المبعوث الأول الذي يصل الى هنا لينقل هذه الرسالة بشكل حاد، وهو ليس الأخير، ففي الشهر المقبل سيصل نائب الرئيس جو بايدن، والرسالة واضحة: لا تدعو بأنه كان هناك سوء فهم للرسالة. لن تحصل عملية اسرائيلية ضد ايران من دون موافقتنا وعلمنا.
على الرغم من العناق الحميم والقبلات المتبادلة والابتسامات والزيارة البراقة، فإن الأميركان لا يثقون بنا. فقد استمعوا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي قال لهم بصورة صارمة إن النووي الإيراني هو تهديد وجودي لإسرائيل، وهذا ما يقلقهم، فهم قلقون من أن قرارات اسرائيل قد تصبح غير متزنة، وأن تخطيء في تقديراتها لعواقب عملية عسكرية ضد ايران – اندلاع مواجهات في جبهات مختلفة، على سبيل المثال مواجهة مع حزب الله وسوريا على الجبهة الشمالية، إلى جانب سقوط وزعزعة انظمة عربية في المنطقة.

مولن قام بخطوة إستثنائية جداً في الدبلوماسية الأميركية. فقد استهل زيارته للبلاد بمؤتمر صحافي مفاجئ ولم يخطط له مسبقاً، وتحدث خلاله بأسلوب حازم وبارد عن "العواقب غير المرغوبة لعملية ضد ايران".

وفي لقائه مع رئيس هيئة الاركان، غابي اشكنازي، ومع وزير الأمن، ايهود براك، ومع هيئة الأركان، تحدث مولن بصورة أكثر دقة وعينية حول الموضوع.

بدوره بايدن سيركز في زيارته على رئيس الوزراء والرأي العام الإسرائيلي، وليس على الجيش.

قرار فرض العقوبات على ايران بات وشيكاً. وحسب مصادر اميركية، فإن الصين أبلغت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن عن استعدادها قبول ("العيش") مع قرار بفرض عقوبات معتدلة - موزونة جداً على ايران، وإلا فلن تصوت الصين مع فرض العقوبات أو قد تتغيب عن جلسة التصويت. ويرى الأميركيون في ذلك انجازاً هاماً. فالولايات المتحدة فرضت على ايران عقوبات من دون اتخاذ قرار في مجلس الأمن، لكن قرار في المجلس بفرض عقوبات على ايران مهما كانت معتدلة ستعطي الولايات المتحدة غطاء لتصعيد الخطوات ضد ايران.

لقد نجح الأميركيون في الأيام الأخيرة اقناع دولة خليجية تزويد الصين بنفط بسعر مخفض كبديل عن النفط الإيراني، على غرار ما فعلت السعودية. كما فرضت الإدارة الأميركية على شركة "سيمنس" الألمانية، أحدى الموردات الكبرى لإيران، والتي زودتها معدات تقدر ايران استغلاله للنظام غير التقليدي، فرضت عليها قطع العلاقات مع ايران بدءًا من الصيف المقبل. وألمحت وزير الخارجية الأميركية أن روسيا ستدعم فرض العقوبات على طهران. اضافة لذلك، قررت روسيا في الايام الأخيرة تأجيل زيارة مسؤول ايراني رفيع لموسكو واستقبلت بدلا منه رئيس الوزراء نتنياهو.

تدخل المنطقة لمرحلة جديدة في المواجهة مع ايران. ارتقينا صف واحد، والأميركيون ارسلوا الى هنا "المربيات" لفرض الإنضباط".