"برافرمان، لقد وسّخت"

-

كإقتصادي له اسمه وأكاديمي محترم، فإن "بهدلتك" تصير أكبر كثيرا. هل سيتم تقديمك عندما تسافر إلى خارج البلاد كوزير لشؤون العرب؟ إنني أنصحك أن لا تسافر، فمن شأن هذا أن يزيد وضعك في العالم سوءا.


تحية يا سعادة الوزير لشؤون الأقليات. إنني أكتب إليك كأقلية. أنا أقلية يهودية في عائلتي، لذلك فأنت، إضافة إلى أمور أخرى، وزيري أيضا.

على عائلتي أن تقول في عيد الفصح" صبّ غضبك على الأغيار"، وإنني لأخشى من الضربات التي ستتلقاها بناتي سوية مع زوجتي، التي تعيش معي في البلاد على مدى 47 عاما. ما العمل؟ هي مواطنة إسرائيلية لكنها ليست يهودية. برغم هذا، فإن بناتي، وخلافا للفتيات المتدينات القوميات اللاتي لا يتجندن، قد خدمن في جيش الدفاع الإسرائيلي، وهي الدولة ذاتها التي انضممت إلى حكومتها كي تدمر ما كانته ذات مرة.

لقد التقينا قبل سنوات. واحترمتك بسبب الجامعة العظيمة التي أقمت. فقد اعتبرت جامعة بن غوريون كما اعتبرها كثيرون آخرون كمصنع فاتن: قادمون جدد إلى جانب إسرائيليين مخضرمين وبدو – جميعهم يدرسون سوية في بئر السبع التي قدمت لها الكثير. ولقد حسدتك على مركزك كرجل اقتصاد أيضا: إسمك معروف في العالم، وكنت رجلا محترما. وكنت رجل حركة العمل التاريخية.

لقد حاولنا في لقائنا أن نفحص ما إذا كنت وأمي، واسمها سارة برافرمان، قريبين. ولقد شعرت بالأسف أن الأمر ليس كذلك. أما الآن، فقد كنت سأبدّل اسم أمي التي ماتت قبل سنوات، بأثر رجعي.

إنني أحمل بطاقة هوية إسرائيلية حصلت عليها إبان منع تجول فرضته على البلاد الحكومة المؤقتة كي أصير مواطن الدولة، سوية مع الجميع. ولقد عدت على متن سفينة "بان – يورك" التي جلبت 3000 من لاجئي الكارثة. وبعد أن اختبأنا في فندق صغير بحيقا، تسلّمت بطاقة الهوية. لكنني كنت سأعيدها اليوم، وأمام ناظريك.

هل كان من سبقك في الحزب وخارجه، مثل رابين، بارليف، طاليك أو غاندي، مستعدين لأن يكونوا وزراء بدون وزارة أو وزراء لشؤون الأقليات؟ ما هو الوزير لشؤون الأقليات الذي حصلت عليه كمنّة؟ كانوا يعينون ذات مرة شرقيين (سفاراديم) ليكونوا وزراء للبريد. ويعينون اليوم وزراء بدون وزارة من أجل لا شيء. لكن كيف لشخص مثقف مثلك أن يهان بهذا الشكل؟

هل يخطر في بالك أن يتم تسمية أحد ما في الولايات المتحدة الأمريكية وزيرا لشؤون الأقليات؟ أو ربما في فرنسا؟ هل سيتم تقديمك كوزير لشؤون العرب إذا ما سافرت في بعثة إلى بريطانيا؟ كيف ستبرر ذلك؟ هل سيكون لك نائب لشؤون المسيحيين؟ ونائب وزير لشؤون المسلمين؟ ونائب لشؤون البدو؟ إليك نصيحة جيدة: لا تسافر. فإن هذا سيزيد وضعك سوءا في العالم.

كمثقف، وكرجل جماهيري، وكمن عمل شيئا في هذه البلاد، فقد تفوّقت على الجميع. إنك شخص مثقف. معروف على مستوى العالم. ما الذي حصل لك؟ هل قررت في سن اليأس أن تكون منفضة لإيهود باراك وأفيغدور ليبرمان؟

لست مدينا لي بشيء. فقد عملت حسب رغبات قلبك. لكنك خنت في هذا كل ما كنته مرة، كما أنك شريك في طريق إخضاع الدولة لسيطرة رجال دين يمينيين فاشيين في حكومة من نحو 40 وزيرا ونائب وزير.

سيختبئ أحفادك في جحورهم عندما يدرسون ذات مرة عن أنه كانت في يوم من الأيام دولة صهيونية، علمانية، محافظة، وأنك كنت من راسمي ثقافتها. انظر حولك: كم من الأشخاص الجماهيريين الذين كانوا ذات مرة وزراء قد غاب ذكرهم وكم منهم ما زالوا محفورين في الذاكرة الجمعية؟ لن تصمد وزملاؤك في مثل هذه الحكومة. لكن سيتم تذكّرك كفكرة. سيقولون، "لا تكن برافرمان". ولن يكون هذا لطيفا لأحفادك.