عوزي بنزيمان في "هآرتس": ثقافة التسامح مع الشخصيات الرسمية في اسرائيل تجعل الجمهور ينسى مخالفاتها

عوزي بنزيمان في "هآرتس": ثقافة التسامح مع الشخصيات الرسمية في اسرائيل تجعل الجمهور ينسى مخالفاتها

دعا الكاتب عوزي بنزيمان، في مقالة أنشأها في صحيفة "هآرتس" اليوم (الثلاثاء)، الى وقف سياسة المماطلة في التحقيقات المتعلقة بمخالفات ارتكبها منتخبو الجمهور، ومعالجة ملفات هؤلاء بشكل عاجل وصارم، ومنع الشخصيات المنتخبة من استغلال "حق الصمت" عندما يتم التحقيق معها في قضايا تتعلق بمهامها الرسمية.

ويشير الكاتب في بداية مقالته الى ما نشر، هذا الاسبوع، حول نية وزير الداخلية الأسبق ، ارييه درعي، العودة الى الحلبة السياسية بعد أن أمضى عامين في السجن على خلفية خرقه للامانة والتلاعب بأموال الجمهور، والحصول على رشاوى، خلال شغله لمنصب رسمي، وتقاطع ذلك مع التقرير الذي نشرته صحيفة "يديعوت احرونوت" في نهاية الاسبوع الماضي، حول تورط رئيس الحكومة، اريئيل شارون، بقضية أخرى، تضاف الى ملفات خرق الأمانة والغش والخداع والرشاوى، قاصدا ضلوع شارون في الدفع باتجاه اتخاذ قرار بضم قطع الاراضي التي يملكها صديقه المقاول دافيد آبيل، الى منطقة نفوذ اللد، ما يعني حصول آبيل على فوائد مالية جمة، انعكست، في حينه، على حجم الرشاوى المالية التي يشتبه شارون وعائلته بالحصول عليها من آبيل، في ملف الجزيرة اليونانية، وهو ملف اخر يضاف الى ملفات شارون المكدسة في الشرطة، وابرزها ملف التحقيق المتعلق بمصادر تمويل المعركة الانتخابية الداخلية لشارون في حزب الليكود، في عام 99. ذلك الملف الذي قاد الى فتح ملف آخر هو ملف القرض الذي يشتبه حصول شارون واولاده عليه من المليونير سيريل كيرن.

كما يشير الكاتب الى مزاعم الشرطة بأن المماطلة بالتحقيق في هذه الملفات تعود الى: النقص في القوى البشرية وكون التحقيقات معقدة بعض الشيء، اضافة الى الادعاء القائل بضرورة انتهاج الحذر في التحقيق مع شخصية تتسلم مكانة رفيعة في الدولة. ويرى الكاتب ان هناك عاملا آخر، يقف وراء هذه المماطلة، هو: التسامح المقصود مع انحرافات الشخصيات الرسمية، والامتناع عن استنفاد القانون بحقهم، والتسليم بشروط اللعبة التي تحددها الشخصيات الرسمية، والمقصود احتفاظها بما يسمى حق الصمت، خلال التحقيق معها.

ويرى الكاتب ان المماطلة في التحقيق مع الشخصيات الرسمية تجعل الجمهور ينسى المخالفات التي اشتبهوا بارتكابها، او يتعامل بلا مبالاة معها. ويذكر بهذا الصدد، بالمماطلة في انهاء التحقيق بملفات ارييه درعي، التي استغرقت قرابة عشر سنوات، استغل درعي كل ما امكنه خلالها، كي يعيق التحقيق. ويقول ان قضية درعي تعكس نمط ثقافة سياسية تنمو في المجتمع الاسرائيلي، ولا تطالب الشخصيات الرسمية بدفع ثمن تصرفاتها، وتتيح لها مواصلة التواجد في مركز حياة الجمهور، حتى وهي تجر خلفها، الكثير من الموبقات.

ويرى الكاتب ان الاسلوب المتبع في اسرائيل، اليوم، يتيح للشخصيات الرسمية المتورطة بارتكاب مخالفات جنائية مواصلة احتلال مكانة رفيعة في الهرم السلطوي، من خلال تجاهل الشبهات التي تحوم حولها. وعندما يتم، اخيرا، محاكمة تلك الشخصيات، يكون الجمهور قد نسي مخالفاتها، او انه يتعامل معها بلا مبالاة. وهكذا، يقول، يصبح بامكان درعي ان يعلن بعد عام واحد من اطلاق سراحه انه يفكر بالعودة الى الحلبة السياسية، لان الجمهور نسي لماذا جلس درعي طوال عامين في السجن، وسيذكر فقط، انه شغل منصبا رسميا رفيعا خلال العقد الماضي.