"في شرك واحد"

-

تشغل قضية الشبكة التخريبية في مصر الشرق الأوسط منذ أكثر من أسبوع. ولقد ابتغت هذه الشبكة، التي عملت بموجب توجيهات مباشرة من حزب الله وبتمويل منه على ما يبدو، أو بتمويل إيراني، أن تنفّذ، وفق ما ينسب إليها، عمليات تفجيرية واسعة ضدّ السفن المارة في قناة السويس، وضد أهداف أمريكية والسائحين الإسرائيليين.

يتفاخر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الذي أخذ على عاتقه مسؤولية تجنيد أعضاء الشبكة وتفعيلهم، بجهوده أنه بذلك إنما يساعد المقاومة الفلسطينية ضد الإحتلال. لكن مصر لم تكن بحاجة إلى اعتراف نصر الله: فقد أعلنت عن العلاقة ما بين الشبكة وبين حزب الله، من خلال وصفها كعملية تخريبية ضد مصر، وأمنها واقتصادها. بل أكثر من ذلك، فإن مصر تعتبر أن نشاط هذه الشبكة يشكل مسا جوهريا بسيادتها، وهي بهذا توضح أن ما عرّفه حزب الله كـ "دعم للفلسطينيين" – ليس مقدّسا في نظر الدول العربية. فمصر، كما ثبت، مستعدة لمساعدة الفلسطينيين وفق قواعد واضحة ومتفق عليها، لكن بالتأكيد ليس بواسطة مواد تخريبية أو تهريب للسلاح.

يؤكد رد الفعل المصري الحازم ضد الشبكة التخريبية، مرة أخرى، على المصالح المشتركة التي تغذّي علاقات السلام بين إسرائيل ومصر. قد لا يجد من يبحث عن مؤشرات لحياة في العلاقات ما بين الدولتين شيئا، لكن المصالح المشتركة، وهي الضمان الأكيد لصيانة الإتفاقيات، قائمة بالتأكيد عند الحديث عن أمن الدولتين.

لذا، فإن مقولة رئيس الدولة تبدو مستهجنة، إذ قال " عندما يتقاتلون من دوننا فإن ذلك جيّد"، وهو يقصد أنه ما دام الأمر يتعلق بقضية لا تمسّ إسرائيل، حيث أن أساسها النزاع بين مصر وحزب الله، فإن وجود هذا النزاع هو أمر جيد. إنه المفهوم المتغطرس ذاته، والذي يرى إلى النزاع بين العرب جيّدا لإسرائيل، وهذا ما كان محظورا على رئيس الدولة أن يؤكّده.

إن إسرائيل ومصر موجودتان سوية في قلب هذه القضية. وهما هدفان "شرعيان" في نظر حزب الله وإيران. وهما تريان الأمر ذاته، ليس فقط الصراع ضد المنظمات التخريبية، وإنما باعثيها وممؤوليها. فإيران وحزب الله هما عدوان لمصر ليس أقل من كونهما عدوّين لإسرائيل. والأجدر أن نتذكر ذلك عندما نجري جردا وتقييما حقيقيا للسلام مع مصر.