لا يمكن إطلاق صافرة الأمان بعد. فالإقتصاد الإسرائيلي ما فتئ غارقا في ركود ثقيل وسنقاسي من رسائل فصل، ومن نمو سلبي ومشاكل ميزانيات ومن مصانع ستواجه أزمات. هذا ما يراه عميد بنك إسرائيل أيضا، ستانلي فيشر. فقد قدّم بالأمس تقرير بنك إسرائيل للعام 2008، وقال إن هنالك إشارات إيجابية في الأسواق المالية لكنها ليست قائمة في الأسواق الحقيقية، أي في الإنتاج والتشغيل.
يقدر بنك إسرائيل بأننا سنعاني هذا العام من نمو اقتصادي سلبي بنسبة 1.5%، وستكون نسبة النمو في العام القادم 1% فقط. ونتيجة لهذا سترتفع نسبة البطالة إلى 8.3% في نهاية العام الآتي، مقابل 7% هذا العام. وتكمن المشكلة الكبرى في مجال الميزانية: حيث تشير جميع التقديرات إلى عجز كبير جدا في العامين 2009 – 2010. ونتيجة لهذا فسيكبر الدين القومي لإسرائيل. هذا مقلق، حيث أن العالم على استعداد لتقبّل سنة واحدة من العجز، لكن من شأن سنتين من العجز أن تؤدّيا إلى خفض الإئتمان (التسليف) لإسرائيل، ولارتفاع نسبة الفائدة، وتقليل الإستثمار، وكلها عوامل تعمق الركود الإقتصادي.
يجب التنويه إلى أن إسرائيل تعاني، بالنسبة إلى دول أخرى، أقل من الأزمة العالمية. لأنها انتهجت في السنوات الأخيرة سياسة مسؤولة في تقليل حصة الحكومة في الإقتصاد، وحافظت على عجز منخفض وحرصت على استقرار الأسعار. كذلك فإن الجمهور تصرف بمسؤولية، إذ استمر في ادخار حصة كبيرة من دخله.
هذه عبر يجب تذويتها. وتعني تحديد الزيادة في المصروفات الحكومية إلى 1.7% فقط، وتقليل العجز في العام 2010. مع ذلك، من الأجدر تقليل ضريبة الشركات وضريبة الدخل الشخصي، حيث أن الحديث يدور عن محركات للنمو أكيدة. لكن من الواضح أن تقليلا كهذا يجب أن يأخذ بالإعتبار وضع الميزانية، ولذا فإن جلّ التنزيلات سيجري في الأعوام الآتية، وليس هذا العام.
لا مهرب أيضا من تقليل ميزانية الأمن، والأجور في الحقل العام. ليس لائقا أن تجري تقليصات في الحقل الخاص وحتى فصل عاملين، فيما يستمر الوضع كالعادة في الحقل العام. يجب ألا ننسى الإصلاحات ايضا – في دائرة أراضي إسرائيل، وشركة الكهرباء، وفي الموانئ البحرية والجوية.
سيعرض وزير المالة، يوفال شطاينتس، ورئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قريبا خطة اقتصادية شاملة لسنتين. حيث سيتقرر مصير الإقتصاد بمدى المسؤولية التي سيبديان.
31/10/2010 - 11:02
"لم تسمع صافرة الأمان بعد"
-