"مهمة برافرمان"

-

يثير تعيين أفيشاي برافرمان لوظيفة "وزير بدون وزارة لشؤون الأقليات" استغرابا، ولن نقول أن لا أساس له. ففي لهفته للدخول إلى حضن الحكومة، بعد أن ألقى خطابا حارا ضد هذه الخطوة بوقت قصير، نجح برافرمان في تحطيم مصداقيته السياسية وكذلك النية لوضع بديل لليمين.

يمكن الإفتراض أنه لو لم يضطر بنيامين نتنياهو إلى ابتداع وزارات لتهدئة متذمرين مفترضين، لما سحبت هذه الوظيفة من الأدراج المغبرة لسياسة الماضي. من المؤسف أن إسرائيل، في عامها الـ 61، تفضل أن ترى إلى خمس مواطنيها جمهورا منفصلا، وأنهم بحاجة لتعامل خاص ومركز في وزارة واحدة، وأنها ترفض الإعتراف بهم كمواطنين متساوي الحقوق في جميع النواحي.

لكن، حتى لو أن برافرمان يؤمن بـ "التأثبر من الداخل"، وحتى لو أنه جاء إلى وزارته الجديدة مشبعا بالنوايا الحسنة، فإن من الصعب عليه أن يزيح مركز ثقل الحكومة. حيث أن السياسة المعلنة لجهات مركزية فيها تعارض بالمطلق فكرة دمج المواطنين العرب في المجتمع (الإسرائيلي)، بل تطلب إليهم، للمرة الأولى في تاريخ الدولة، إخلاصا بدون تحفظ كشرط لمواطنتهم. أكثر من ذلك، فإن العرب قي إسرائيل، الذين يعانون من تمييز وظلم على مدى السنين، لا يتم تحديدهم في وزارات خاصة، إنما في وزارة الداخلية، ووزارة الأمن الداخلي، والوزارة "لتطوير النقب والجليل" وفي إدارة أراضي إسرائيل.

بالرغم عن هذا، نأمل أن يصرّ برافرمان على بعث روح وحياة في المهمة الواهية التي أخذها على عاتقه. وقد جاءت فرصته الأولى لذلك الأسبوع الفائت عند فصل 40 عاملا عربيا من عاملي مصلحة القطارات. فقد تم فصل هؤلاء العاملين، الذين عملوا من خلال شركة قوى عاملة بذريعة أنهم ليسوا مسرحي جيش، خلافا لقانون المساواة في فرص التشغيل، الذي يمنع أي مشغل أن يميز بين طالبي العمل بسبب قوميتهم، وكذلك خلافا لقانون أساس: حرية العمل.

يمكن الإقتراض بأن هؤلاء العاملين سيحظون بدعم قضائي، أن يتم إلغاء فصلهم الذي يعتبر نقضا سافرا لحقوق المواطن، لكن برافرمان يمكنه أن يستبق ذلك بأن يمنع هذا الإجراء ليثبت أنه يعمل بإصرار على دمج المواطنين العرب. فإذا نفّذ ذلك، فإنه سيبدد بعضا من المخاوف الكبيرة التي نشأت لدى الجمهور العربي مع إقامة الحكومة الجديدة.