انتقد المعلق العسكري في صحيفة "هآرتس"، زئيف شيف، تهديدات رئيس حكومة اسرائيل، اريئيل شارون، للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بالقتل. واعتبر شيف ان تفوهات شارون هذه تشكل خرقا لتعهده للادارة الامريكية اضافة الى خرقه قبل ذلك لتعهده للادارة بخصوص مسار الجدار الفصل العنصري ووعده لوزير المالية الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بان المسار سيشمل مستوطنة اريئيل، لكي يؤيد نتنياهو خطة "فك الارتباط". وتساءل شيف لماذا لا يتراجع الجانب الامريكي عن تعهداته التي منحها لشارون لدى زيارة الاخير الى واشنطن، قبل اسبوعين، لافتا الى ان ذلك قد يحصل خلال اجتماع الرباعية القريب.
الا ان شيف رأى بان تفوهات شارون بتهديد الرئيس الفلسطيني بالقتل هي بمثابة اقوال لتعزيز مكانته في صفوف المصوتين، من منتسبي "الليكود"، في الاستفتاء على "فك الارتباط". وكتب: "الحقيقة هي ان استمرار حكم عرفات ووجوده في المناطق تخدم مخططات شارون. فطالما عرفات في السلطة بامكان شارون مواصلة الادعاء بان لا شريك فلسطيني للمفاوضات. اذ ان الامريكان يؤيدون هذا الامر، وحتى انه هناك موافقة صامتة على ذلك لدى العديد من الزعماء الاوروبيين. وهذا الامر يمنح شرعية ما لموقف شارون الرافض للمفاوضات والمؤيد لخطوات احادية الجانب. بكلمات اخرى، فان تصريح شارون بخصوص عرفات هو بمثابة كلمات لا تعبر عن استراتيجيته الحقيقية. غير ان الكلمات تثير انطباعا سلبيا وهو ان شارون ينوي خرق تعهداته لبوش".
وحول وعد شارون لنتنياهو بما يتعلق بالجدار، كتب شيف: "تصريح شارون بخصوص ضم الكتل الاستيطانية داخ الجدار، تتضمن تلميحا بخرق التفاهمات مع الولايات المتحدة، اذا ما نفذ شارون وعده لنتنياهو. فقد اوضح نتنياهو انه يؤيد خطة فك الارتباط لان شارون وعده بضم الكتل الاستيطانية داخل الجدار. ولكن بموجب التفاهمات التي تم تحقيقها مع الولايات المتحدة، ستواصل اسرائيل بناء الجدار بشكل جزئي في المقاطع التي لا خلاف حولها مع الولايات المتحدة. اما بالنسبة للمقاطع موضع الخلاف فان اسرائيل تعهدت بتنسيق ذلك مسبقا مع الادارة الامريكية. وتعني كلمة تنسيق في هذه الحالة الحصول على موافقة امريكية".
وكتب المراسل السياسي في الصحيفة، الوف بن، مقالا قال فيه ان شارون قد ينفذ تهديداته بقتل الرئيس الفلسطيني عندما تسمح الظروف بذلك. لكن "المشكلة الرئيسية امام شارون الان هي المعارضة الامريكية. فاسرائيل رفعت مستوى الاغتيالات بحق كبار الشخصيات الفلسطينية. كذلك فان اغتيال الشيخ احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي مربهدوء نسبي. ولم تطلب الولايات المتحدة عدم التعرض لهما وانما طلبت من اسرائيل فقط ان تأخذ بالحسبان عواقب افعالها. اما عرفات فبقي خارج هذا المجال وحظي بحماية امريكية، لان قتله قد يشعل المنطقة وسيعرقل المشاريع الامريكية في الشرق الاوسط".
غير ان بِن اشار الى ان هذه القيود قد تتضاءل في ظروف معينة، خصوصا اذا وقعت عملية تفجيرية كبيرة ويكون بالامكان ربط عرفات بها، مثل ان ينفذ العملية "تنظيم" فتح. عندها ستتزايد الضغوط في اسرائيل بتنفيذ "القرار بطرد" عرفات.
ظروف اخرى قد تدفع شارون الى تنفيذ تهديده هو في حال خسر بوش الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في تشرين الثاني القادم. "فترات انتقالية كهذه هي توقيت معروف لشد الحبل في العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل. بضعة امثلة: استغلت الادارة الامريكية في العام 1960 الفترة الانتقاليية للكشف عن مشروع المفاعل النووي الاسرائيلي في ديمونا. وطردت حكومة رابين في العام 1992 المئات من شخصيات حماس الى لبنان. ونقلت اسرائيل في العام 2000 اجهزة انذار ضد الصواريخ الى الهند، تحسبا من ان يعارض الامريكان هذه الصفقة".
واضاف: "بالامكان النوقع ان عرفات سيكون في دائرة الخطر في حال اضطر شارون لسبب ما اخلاء كرسيه، ولن يرضى بالعودة الى مزرعته فيما عدوه القديم ما زال في الحكم. في وضع كهذا قد يفضل رئيس الحكومة تنفيذ تهديده، فيما هو على يقين بان الولايات المتحدة لن تتمكن من فعل شيء ضده. كما ان التسويغ بان طالما عرفات في الحكم فان اسرائيل معفية من اجراء مفاوضات حول الحل الدائم لن تثير اهتمام شارون وهو في طريقه الى البيت".
31/10/2010 - 11:02
"هآرتس": تهديدات شارون بقتل عرفات تتعارض مع استراتيجيته