الأزمة الجديدة مع الولايات المتحدة تقلق إسرائيل بسبب حاجتها للفيتو الأميركي

الأزمة الجديدة مع الولايات المتحدة تقلق إسرائيل بسبب حاجتها للفيتو الأميركي

 عن لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، مع الرئيس الأميركي باراك أواباما، يوم أمس الأربعاء، كتبت "يديعوت أحرونوت"، اليوم، أن الأخيرة انتظر خروج المصورين من الغرفة البيضاوية في البيت الأبيض ليوجه التوبيخ لنتانياهو، بما شكل بداية لأزمة جديدة حادة في الوقت الذي تحتاح فيه إسرائيل إلى الفيتو الأميركي لعرقلة المساعي الفلسطينية في مجلس الأمن.

وأبرزت الصحيفة أن أوباما سأل نتانياهو "ما هي رؤيتك للسلام؟"، وأشارت إلى صدور بيان لاحق يستنكر استمرار البناء الاستيطاني باعتباره "يسمم الأجواء" ويبعد إسرائيل عن حلفائها.

وفي التفاصيل كتبت الصحيفة أنه بينما كان نتانياهو في طريقه إلى البيت الأبيض، اكتشفت الإدارة الأميركية أن بلدية الاحتلال في القدس صادقت نهاية على بناء 2610 وحدات سكنية خارج الخط الأخضر. وتابعت أن أوباما استقبل نتانياهو بشكل لائق أمام الكاميرات، وعندما أغلقت الأبواب بدأت عملية التوبيخ التي وصفتها بأنها بداية أزمة حادة في علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة.

وأضافت أن أوباما تساءل عن "رؤية نتانياهو للسلام"، مشيرا إلى أن استمرار البناء الاستيطاني يضع علامة سؤال على رغبة إسرائيل بالتوصل إلى سلام.

ونقل عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه بالنسبة لأوباما فقد كان ذلك أشبه بـ"بصقة في وجهه"، وليس للمرة الأولى. يذكر في هذا السياق أنه قبل لقاءات سابقة فوجئت الإدارة الأميركية باكتشاف مصادقة إسرائيل على خطط بناء استيطاني في القدس وفي مستوطنات في الضفة الغربية.

إلى ذلك، قال نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس، كوبي كحلون، إن المصادقة على البناء قرب بيت صفافا (غفعات همطوس" كانت قبل عدة أيام. وبحسبه فإن أحدا سعى إلى المس برئيس الحكومة وسارع إلى تسريب النبأ.

وكتبت الصحيفة أن الحديث عن خطة قديمة صودق عليها قبل سنة ونصف، وأن الإدارة الأميركية قد أدانتها في حينه، ولكن حركة "سلام الآن" بادرت بعد ظهر أمس إلى الإعلان عن إعطاء الضوء الأخضر لبدء البناء.

تجدر الإشارة إلى أن بناء 2610 وحدات سكنية في المنطقة المشار إليها من شأنه أن يفصل جنوب القدس عن بيت لحم، كما تحاصر بيت صفافا بشكل يستحيل فيها ضمها للدولة الفلسطينية مستقبلا.

إلى ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن البيت الأبيض والوفد المرافق لنتانياهو قد ادعوا بداية أن اللقاء جرى في أجواء جيدة، ولكن بعد ساعتين من انتهاء اللقاء تحولت المواجهات بينهما إلى علنية.

وحذر الناطق باسم البيت الأبيض، غوش أرنست، من أن استمرار البناء سوف يبعد إسرائيل عن حلفائها الأقرب إليها، كما أنه يسمم الأجواء ويضع علامة سؤال على مدى رغبة إسرائيل بالسلام. وأضاف أن ذلك سيؤدي إلى إدانة فلسطينية للقرار، إضافة إلى إدانات من دول عربية قال نتانياهو إنه ينوي إنشاء علاقات معها.

واعتبرت الصحيفة أن هذا التهديد بات مقلقا نظرا لحاجة إسرائيل إلى الفيتو الأميركي في مجلس الأمن لعرقلة صدور القرار الذي قدمته السلطة الفلسطينية والذي يطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 خلال سنتين.

ونقل عن أوباما قوله إنه يجب تغيير الوضع الراهن بحيث يكون المواطنون الإسرائيليون آمنون في بيوتهم، وفي الوقت نفسه تجنب القتل المأساوي للأطفال الفلسطينيين. ورد نتانياهو بالقول إنه ملتزم بحل الدولتين باعتراف متبادل وترتيبات أمنية صارمة، وأنه "يجب استغلال الفرص الجديدة والتفكير بكيفية تجنيد الدول العربية للدفع بجدول الأعمال الإيجابي هذا".

إلى ذلك، أضافت الصحيفة أن وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، بدأ العمل على مبادرة جديدة لتجديد المفاوضات بدعم من الدول العربية "المعتدلة"، في حين تخشى واشنطن من أن الأزمة الجديدة، بشأن البناء في منطقة القدس، سوف تثقل على هذه الجهود.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص