"ما كان كافيا في فترة غولدشطاين ليس كافيا في غولدستون"

"ما كان كافيا في فترة غولدشطاين ليس كافيا في غولدستون"
وزير الأمن يعالون ورئيس أركان الجيش السابق بيني غنتس ورئيس الحكومة نتنياهو

في ظل المخاوف من التحقيقات بشبهة ارتكاب جرائم حرب، بسبب تقرير المجلس لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وكذلك ادعاءات منظمات دولية أخرى بشأن ارتكاب جرائم حرب أثناء الحرب العدوانية الاخيرة على قطاع غزة، في صيف العام الماضي، فإن مخاوف وتساؤلات تثار في الجيش الإسرائيلي بشأن حدود المسؤولية، بحيث لا تتوقف عند القادة العسكريين، وإنما تضم الشاباك والمستوى السياسي الذي يخطط ويصادق على عمليات الجيش.

وأشار تقرير كتبه أمير أورن، في صحيفة 'هآرتس' اليوم الجمعة، إلى أن الجيش يتساءل أين تتوقف المسؤولية، بمعنى من هم المسؤولون الذين سيتم اعتقالهم لدى وصولهم إلى المطارات الأجنبية، القيادة العسكرية أم القيادة السياسية، خاصة وأن الحكومة هي 'القائد الأعلى 'للجيش، كما أن القيادة العليا للجيش تضم ممثلين عن المستوى السياسي.

وبحسبه فإن ما كان كافيا في 'فترة غولدشطاين' لم يعد يكفي في فترة غولدستون. أي أن العالم وافق على اعتبار مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل على أنها شأن إسرائيلي داخلي يكفي أن تحقق فيه إسرائيل، بشكل مماثل لمجزرة كفر قاسم، ولكن، وفي القرن الحادي والعشرين، فإن ذلك سيكون على شكل 'لجنة غولدستون'.

ونقل عن ضابط كبير في الجيش تحذيره من تخلي السياسيين عن الجيش. مضيفا أن ذلك لن يساعدهم (السياسيين)، باعتبار أن أحدا في العالم لن يصدق أن القائد العسكري لمنطقة الجنوب أو رئيس أركان الجيش هو المسؤول عن الحرب على قطاع غزة، وليس وزير الأمن والحكومة.

ولفت التقرير إلى أن المستشار القضائي للبنتاغون قد أصدر الأسبوع الماضي دليل القانون الدولي لأذرع الجيش الأميركي، قيادة وجنودا، وذلك في مجلد يصل إلى 1200 صفحة، تضمن، من جملة ما تضمنه، التجربة الإسرائيلية في إعطاء 'تصاريح غير عادية' أثناء التحقيق مع مشتبهين، وبالمس بالمدنيين. ويتناول أحد الفصول المسؤولية القيادية للمستوى المسؤول عن الجيش. ويدخل في هذا الإطار، على سبيل المثال، باراك أوباما نفسه، وديفيد كاميرون وفلاديمير بوتين وفرانسوا هولاند وبنيامين نتنياهو. كما يدخل ضمنه القادة الشركاء في التخطيط لعمليات أو المصادقة عليها، وفي الحالة الإسرائيلية فإن ذلك يشمل وزير الأمن وأعضاء اللجنة الوزارية للأمن.

وبحسب أورن، فإنه من الواضح أن دليل البنتاغون ليس ملزما لإسرائيل، ولكنه يمكن من خلال استخلاص ماذا سيقول ممثلون أميركيون إزاء ادعاءات إسرائيلية إذا قال المدعي في المحكمة الجنائية الدولية أو في أي إطار آخر للتداول في جرائم الحرب، إن المسؤولية تتوقف عند من يرتدي الزي العسكري. وهنا يثير التساؤل بشأن ما إذا كان سيتم التخلي عن قائد عسكري قصف تجمعا مدنيا استنادا لمعلومات حصل عليها من الشاباك وبمصادقة كل المستويات، أم أنهم سيكونون إلى جانبه على كرسي الاتهام.

ويلفت الكاتب في هذا السياق إلى أن 'لجنة طيركل' كانت قد طلبت من الحكومة التأكد من أن المنع المطلق للتعذيب في القانون الدولي ومقاييس جرائم الحرب الدولية قد تم استيعابها في القانون الإسرائيلي. كما يلفت إلى أنه في السنوات الأخيرة انشغل طاقم مهني من وزارة القضاء والنيابة العسكرية في إجراء مسح للقانون الجنائي الدولي ومقارنته بالقانون الجنائي الإسرائيلي.

ويضيف أن الجيش يطالب بأن يكون التشريع المقترح موازيا لتعديل مسؤولية الضابط والمسؤولين المدنيين. وبحسب ضباط عسكريين فإن الفصل بين مسؤولية الضباط وبين المسؤولين المدنيين هي رسمية، وتنحاز في غير صالح الضباط العسكريين. ويطالبون بتعامل متساو، باعتبار أن القانون الجنائي الدولي يلقي مسؤولية خاصة على الضباط العسكريين والمسؤوليين المدنيين، بمعنى أن يتحمل المسؤولية أيضا الشاباك والوزراء، حتى لا يتكرر ما حصل في تقرير 'لجنة أغراناط'، حيث أقيل رئيس أركان الجيش ورئيس الاستخبارات العسكرية، وضباط كبار آخرون، دون المس بالمستوى السياسي. وتكرر الأمر نفسه في 'لجنة شمغار' التي حققت في مقتل يتسحاك رابين، و'لجنة أور' التي حققت في هبة القدس والأقصى، وتقرير مراقب الدولة بشأن حريق الكرمل.

وينهي الكاتب بالقول إن الاختبار العملي سيكون في تعيين اللجنة القادمة، من جهة إلى أي مدى ستكون مخولة بالتحقيق في مسؤولية المستوى السياسي/ المدني عن الأحداث التي يشتبه بأنها جرائم حرب. وبحسب الكاتب فإن 'خصم الجيش هو منظمة قوية جدا، تعمل في السنوات الأخيرة في وزارة القضاء، وهي الجبهة لحماية بنيامين وسارة نتنياهو'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018