د. جمالية يؤكد لـ"عرب 48" : لا بديل عن حليب الأم

د. جمالية يؤكد لـ"عرب 48" : لا بديل عن حليب الأم
د. جريس جمّالية

بعد أن نشرت منظمة الصحة العالميّة، بالتعاون مع اليونيسيف، تقريرا حول عدم وجود بدائل عن حليب الأم، أكد مدير قسم الرضع والخُدج في المستشفى الفرنسي في الناصرة، د. جريس جمّالية، على أهمية التقرير المنشور، وأوصى بالتعامل مع ما جاء فيه بجدية، فحليب الأمّ هو الأفضل لأنّه متاح في كلّ وقت يحتاجه الطفل، وهو الحليب الكامل الذي يحوي جميع المكونات الغذائية التي يحتاجها كل طفل، بالأخص في الشهور الست الأولى.

وتابع جمّالية، أن 'الرضاعة تختلف بحسب الأم، فمنهن من تقوم بإرضاع ابنها سنة أو سنتين، فليست هناك فترة محددة لإيقاف الرضاعة، لكن في نصف السنة الأولى يكون الحليب ضروريا وكافيا بذاته بالنسبة للطفل، بدون إضافة أي غذاء آخر إلا بعد مرور ستة شهور، وبعد الستة شهور الأولى من حياة المولود يمكن إضافة الأغذية تدريجيا لوجبة الطفل، مع الاحتفاظ بحليب الأم كوجبة أساسية'.

وقال جمّالية لـ'عرب 48'، إن 'حليب الأم يحتوي على جميع المكونات الغذائية التي يحتاجها الطفل، مثل الزلال والسكر والدهنيات، وكل واحدة من هذه المكونات لها أهمية في تغذية الطفل وحفاظه على جهاز المناعة، عدا عن البروتينات التي تحتوي على أجسام مضادة وعدة مكروبات يتزود بها الطفل لتقوية جهازه المناعي. ويحتوي حليب الأم على السكر، وهو مصدر الطاقة في جسم الإنسان، ويحتوي كذلك على مركبات مضادة للفيروسات والبكتيريا والطفيليات'.

وأوضح أن 'حليب الأم يحتوي على جزيئات صغيرة لها عدة فوائد، كخلايا الدم، ومكونات ضد الفايروسات والمكروبات التي تكسب الطفل مناعة، وأن الأم تكوّن من خلال الرضاعة أجسام مضادة تدخل مجرى الدم، فتستفيد هي كذلك من عملية الرضاعة'.

ومن خلال تجربته، أكّد جماليّة أنّ 'الأطفال الذين رضعوا حليب الأم هم أقل عرضة للالتهابات والإسهال، ولا يعانون من أمراض التنفس، ما قد يعاني منه أقرانهم من الذين لم يرضعوا حليب الأمّ، وأوزانهم تكون أكثر ملاءمة لمعدلاتها الطبيعية'.

وحول منظمة الصحة العالميّة، قال، إنّ 'لديها برامج للتوعية حول أهمية حليب الأم، ففي سنوات الـ70، كانت نسبة الرضاعة في دول العالم المتقدم لا تتعدى الـ20%، أما في دول العالم النامي كانت النسبة أكبر بكثير، ولكن بعد أن بدأت الإعلانات لشركات الحليب المنتجة في الظهور وإعطاء نماذج وعينات من الحليب للأمهات، انخفضت نسب الرضاعة في العالم الثالث'.

وأضاف أن 'ذريعة الأمهات بالكف عن إرضاع أطفالهن كانت المحافظة على شكل الثدي، فقد كانت النساء تعتقد أن الرضاعة تزيد من حجم الثدي، ما نفته منظمة الصحة العالميّة وأثبتت أنها غير صحيحة، فالعكس هو الصحيح، المرأة التي تقوم بإرضاع ابنها تحافظ تلقائيا على وزنها، لأنها تنقل الطعام والطاقة التي يحتويها جسدها إلى ابنها، والتغير الذي يطرأ على شكل الثدي غير محسوس'.

وأفاد أنّ 'نسبة النساء التي تستطيع إرضاع أطفالها طبيعيا هي من 95% إلى 99%، ونادرا ما ينقص جسد الأم من الحليب، أما عن الحالات التي يتم بها الاستغناء عن حليب الأمّ بشكل قطعي فهي في حالات اضطرارية مثل الإصابة بمرض الإيدز أو السلّ أو تعاطي المخدرات أو في حال خضوع الأم للعلاج الكيميائي'.

واستطرد جماليّة أن 'الأم التي تلاقي تشجيعا ودعما وتوعية حول موضوع الرضاعة، تقوم بذلك دون تردد، وننصح بضرورة استشارة متخصص بالرضاعة في جميع مستشفيات البلاد، فالمستشارة تقوم بالمرور على جميع الأمهات منذ لحظة مكوثها في المستشفى، وتتحدث إليهن عن أهمية الرضاعة وتعطيهن الحلول بالنسبة للمشاكل التي تواجههن، مثل وجود تشققات بالحلمة وغيرها، وفي بعض الحالات يتم الاستعانة بالحلمات الاصطناعية لتسهيل عملية الرضاعة. ومن المهم أن تكون الأم مهيأة للرضاعة قبل الولادة'.

وأشار إلى أنه 'في بعض الجامعات الطبية يتم تعليم طلاب طب الأطفال عن أهمية الرضاعة، بالإضافة إلى أن تشجيع الزوج لزوجته حول الرضاعة ودعمها وتشجعها نفسيا ومعنويا، مهم جدا لتحفيز الأمهات، ويجب على العائلة بأسرها أن تدرك أهمية الحليب الطبيعي والفرق بينه وبين الحليب المصنع، وحقيقة أنه لا بديل عن حليب الأم'.

وأعرب جماليّة عن 'أهمية الحليب الطبيعي للأطفال الخُدّج، فهناك إرشادات توعية لأمهات الأطفال الخُدّج يبين ضرورة قيام الأمهات بإرضاع أبنائهن'.

اقرأ/ي أيضًا | منظمة الصحة العالمية: لا بديل عن حليب الأم

وأنهى أن 'أهمية الرضاعة تبدأ منذ لحظة ولادة الطفل، فالأطباء والممرضون يطلبون من الأم وضع الطفل على صدرها وإرضاعه، وعلميا هذه الرضاعة الأولى تقرب كثيرا من علاقة الأم بطفلها، وتربط الصلة بينهما لتكون متينة منذ شعورهما الأول، ببعضهما البعض، في لحظة الرضاعة الأولى، فتفكير الأم بالطفل يؤثر على الغدة النخامية في المخ ويجعلها تفرز الهرمونات التي تحفز على إنتاج حليب الأم'.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية