أسباب كوابيس المرأة في الشهور الأخيرة من الحمل

أسباب كوابيس المرأة في الشهور الأخيرة من الحمل

تتعرض المرأة خلال فترة الحمل للكثير من التغيرات في حياتها نتيجة التغيرات الهرمونية التي تصاحبها في هذه الفترة، فمع بداية الحمل تشعر المرأة بالكثير من الاضطرابات في المعدة، وهو الأمر الذي يزعجها أثناء فترة النوم، بالإضافة إلى ذهابها للحمام كثيرًا، ويصاحب المرأة في فترة الحمل حالة من التوتر والعصبية وتغير كبير في مشاعرها وحالتها المزاجية، لكن الأمر الذي يشكل مصدر إزعاج بالنسبة لها هو تلك الأحلام المزعجة والأفكار السلبية، والكوابيس التي تصاحبها خاصة خلال الشهور الأخيرة من الحمل، فكلما أغمضت عينيها تضطر أن تستيقظ مفزعة، وهو ما يسبب أرقًا وتوترًا بالنسبة لها.

تعد الكوابيس من أعراض وعلامات الحمل، خاصّة خلال الحمل الأول، فقد تتعرض الحامل يوميًا لتلك الكوابيس، وأثناء الحمل الثاني تتجدد هذه الأحلام، فقد تزداد الأحلام خلال فترة الحمل كمًا وكيفًا، وعلى الرغم من أن المرأة تضطر إلى الاستيقاظ كثيرا أثناء النوم، ولكن عليها ألا تقلق، لأن هذه الأحلام تمثل أمرًا عاديًا لجميع الحوامل وليست لها أية أهمية، وعليها أن تحرص على تناول فيتامين ب، لكي تتخلص من هذه الأحلام. ولكن بعد استشارة الطبيب المتابع لها خلال هذه الفترة، ويمكن أن تستمر الكوابيس منذ بداية الحمل وحتى نهايته، ويجب على المرأة الحامل ألا تهتم بها لأنها تختفي بمجرد الاستيقاظ، وأن تشغل تفكيرها بنجاح الحمل، وتتأمل في ولادة طفلها بشكل طبيعي سليم بدلا من الشعور بالقلق.

لا يشعر بتلك الكوابيس سوى المرأة الحامل فقط، حتى زوجها النائم بجوارها لا يشعر بها ويكون ليس لديه خلفية عن تلك الأحلام، ومن أهم الأفكار التي تأتي للمرأة خلال الكوابيس هي موتها أثناء الولادة.

تخشى المرأة من أن تكون لحظة استقبال مولودها هي آخر لحظات الحياة بالنسبة لها، فبجانب خوفها من عملية الولادة نفسها نجدها تخشى اقتراب هذا الموعد، خاصة مع كثرة أخبار وفاة الأمهات أثناء الولادة، كذلك من أهم الأشياء التي تخشاها المرأة مع اقتراب موعد الولادة هو هاجس ولادة الطفل مشوهًا أو مريضًا بأي مرض، فهذا يجعلها خائفة.

كذلك من أهم الأفكار السيئة التي تحلم بها المرأة الحامل مع اقتراب موعد الولادة هو الخوف من شكل الحياة بعد وجود الطفل، حيث تزداد المسؤولية ويأتي لها هاجس بأن حياتها لن تكون سعيدة ولا تستطيع تنظيم وقتها وأمورها، وهو ما يشعرها بالقلق الشديد، خلال الفترة الأخيرة من الحمل، كذلك تخشى المرأة من الأعباء المادية التي تحاصرها مع قرب موعد الولادة وزيادة المصاريف الشخصية، فينشأ لديها هاجس من رغبتها في توفير حياة كريمة للطفل لكي يعيش حياة أفضل من التي كانت تعيشها، فدائمًا ما يريد الآباء الأفضل لأبنائهم، كذلك تخشى المرأة من تأثير حياتها الجديدة مع طفلها على حياتها مع زوجها، خاصة أن أغلب التجارب السابقة تؤكد أن العلاقة الزوجية تتأثر بعد الولادة لانشغال الأم بطفلها فيبدأ الإهمال بالنسبة للرجل.

من جانبه، يقول استشاري أمراض النساء والتوليد، د. رأفت البباوي: في مناهج الحلم هناك ما هو ذو طابع نفسي وآخر عضوي، مشيرًا إلى أن الحلم هو عبارة عن مجموعة من الأمور الحياتية التي نعيش فيها وفي مكوناتها لفترة زمنية، وقد تمحورت في نقاط الذاكرة عند الإنسان، لافتًا إلى أن المرأة خلال فترة الحمل تتعرض لتفاعلات هرمونية تتداخل لدى المرأة، وتتشكل على هيئة مخزونات في الذاكرة من الحياة والعلاقات الاجتماعية والإنسانية، ويرتبط هذا بالمخزون بمكونات عضوية نفسية لديها، لافتًا إلى أن الكوابيس تكون نتيجة أسباب عضوية بيولوجية باثولوجية، تعكس نتائج سيكولوجية.

ويضيف البباوي قائلا: إنه خلال الفترة الثانية من الحمل، والتي تبدأ منذ الشهر الرابع وحتى نهاية الشهر السادس يزيد قلق وتوتر المرأة الحامل، وذلك نتيجة للتغيرات التي تطرأ على جسدها وتقل رغبتها في التبول ولكن يصاحبها تغيرات هرمونية، ولكن تتغير فكرة أحلامها في هذه الفترة، فمن الممكن أن تحلم بالجماع مع زوجها، ويكون هذا نتيجة قلة الجماع في تلك الفترة، وخوفها من التغيرات التي تطرأ عليها والتي تجعلها غير واثقة في شكلها وجمالها وأنها مرغوبة كسابق.

أما في الفترة الثالثة والأخيرة، وهي التي تبدأ من الشهر السابع وحتى تضع الحامل مولودها، فهي تعد من أصعب الفترات التي تمر بها، حيث تزداد بها الاضطرابات النفسية والهرمونية نتيجة انتفاخ بطنها، وتعود فترة التبول بكثرة مرة ثانية، وتتمركز أحلام الأم في هذه الفترة على طبيعة مولودها وكيفية الحياة معه والمشاكل التي تواجهها.

وقد أثبتت الدراسات التي أجريت حول طبيعة الكوابيس والأحلام التي تلحق بالمرأة خلال فترة الحمل، أن هذه الأحلام يمكن أن تكون عاملا في معرفة الأم نوع جنينها، فبنسبة 90% فإن المرأة التي تحلم على الأقل مرة واحدة بولادتها تكون ولادتها قريبة وسهلة وميسرة بعكس اللاتي لم يحلمن بمثل هذا الحلم، أو اللاتي أصبن بكوابيس وأحلام مزعجة في تلك الفترة، فيكون هذا مؤشرًا على صعوبة المخاض والولادة، مع أن الأحلام تدل على حدث ما، إلا أنها في فترة الحمل عند المرأة ترتبط بشكل مباشر بتغير مزاجها والتغيرات الهرمونية التي تصاحبها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018