وضعيات النوم المختلفة وتأثيرها الصحي

وضعيات النوم المختلفة وتأثيرها الصحي

يعد النوم من أكثر الوسائل التي تساعد على تحسين الحالة الصحية للإنسان وإمداده بالنشاط والحيوية، حيث أنه يعطي الجسم ما يحتاجه من راحة بعد إجهاد وتعب طوال اليوم، وهو ما يتأثر بعدة عوامل، منها وضعية النوم ذاته والتي تؤثر في حل الكثير من المشاكل الصحية، فهناك علاقة بين الحالة الصحية للإنسان ووضعية النوم الخاصة به، وذلك بحسب دراسة أمريكية حديثة.

أكدت الدراسة التي أجرتها جامعة "إيموري" في الولايات المتحدة، أن وضعية النوم من الممكن أن تتغلب على بعض المشاكل الصحية التي يعاني منها الإنسان، مثل: مرض ارتجاع المريء، حموضة المعدة، ألم الذراع والظهر وغيرها من الأمراض.

وذكرت الدراسة موضع النوم الصحي لكل مرض، فإذا كان الشخص يعاني من ارتجاع في المريء وحموضة المعدة، فإن النوم لا بد أن يكون على الجانب الأيسر؛ لأنه يساعد على تخفيف هذه المشكلة ويجعل عملية النوم أسرع، حيث أثبتت الدراسة أن النوم على الجانب الأيسر يحافظ على وجود تقاطع بين حمض المعدة والمريء، أما في حالة المعاناة من ألم الظهر، فأفضل طريقة للنوم هي النوم على الظهر لأنه يعد موقفا جيدا للعمود الفقري والرقبة، ومن الأفضل عدم استخدام الوسادة تحت الرأس، وأن يكون الجسم في وضع مستقيم، أما في حالة المعاناة من “الشخير” وتوقف التنفس أثناء النوم، فمن الأفضل النوم على أحد الجانبين سواء الأيسر أو الأيمن وتجنب النوم على الظهر لأن هذا الوضع يزيد من الشخير بسبب الجاذبية، مما يجعل اللسان يسقط في مجرى الهواء، كما أن أفضل وضع للتغلب على التجاعيد هو النوم على الظهر لأنه يجعل الوجه معرضًا للهواء ويجنب الإصابة بحب الشباب الذي يحدث بسبب الضغط على جلد الوجه.

وتشير الإحصائيات التي أجريت خلال الدراسة، إلى أن هناك ما يقرب من 20 بالمئة من الأشخاص يعانون من نوبات منتظمة من حرقة المعدة، وأن هذه الأعراض تقل من خلال النوم على الجانب الأيسر، حيث يقول د. ماثيو نوبل، أحد المشاركين في الدراسة: أعراض الحرقة تزداد غالبًا خلال فترة الليل، والسبب في ذلك غير واضح، أي أنه عندما ينام الفرد على الجانب الأيسر، تساعد الأعضاء الداخلية في منع تسرب كمية من الحامض إلى المريء، وهذا هو ما يؤدي إلى الإصابة بحرقان مصاحب بآلام.

وفي دراسة أخرى أعدها باحثون من جامعة "بيلكنت" التركية، كشفت أن وضعية الجنين في النوم أمر جيد، لأنها تساعد على تقوية العظام وتعطي العمود الفقري قدرًا من المرونة الكافية للتحرك أثناء الليل وتسمح بالتنفس، حيث أن وضعية الجنين ترتبط بأنواع الشخصية، وأن الأشخاص الذين يفضلون النوم في هذه الوضعية غالبا ما يعانون من الضغوط والمخاوف في الليلة السابقة، مؤكدة أن هذه الوضعية يمكن أن تشكل خطرا في حالة معاناة الشخص من آلام الرقبة، حيث أنها تضغط على المفاصل عند قاعدة الجمجمة وتفاقم هذا الألم، كما أن النوم على الجانب الأيمن يمنع الضغط على المعدة ويساعدها على تفريغ محتوياتها، كما يسهل عمل القلب، فيمنع ضغط المعدة والحجاب الحاجز عليه، بالإضافة إلى أنه يساعد في تدفق الدم من الخلية اليسرى العالية من القلب إلى سائر أنحاء الجسم عبر وريد الأورطي.

ويؤكد استشاري العلاج الطبيعي، د. عبد العظيم العوادلي، أنه يجب الانتباه إلى أوضاع النوم وطريقة النوم، خاصة أن الإنسان يبقى لفترات طويلة على السرير، لافتًا إلى أن هناك بعض الأوضاع غير الصحيحة والتي يجب تجنبها أثناء الإقدام على  النوم للحماية من بعض المشاكل الصحية، أهمها النوم مستلقيًا على الظهر، لأن هذا له تأثير سيئ على الظهر، كذلك استخدام المخدة العالية، لأنها تجهد الرقبة والذراعين والأكتاف، بالإضافة إلى النوم على البطن، فمن شأنه أن يؤثر كثيرًا على حيوية الظهر ويجهد الرقبة والأكتاف، ويسبب انحناء في العمود الفقري، وتهيّجات في الجهاز العصبي قد تؤدي الى آلام في المفاصل ووخز وتنميل.

أما عن الأوضاع الصحية، فيوضح أن النوم على الجنب مع ثني الركبتين يجعل الظهر مستقيما، ويمكنك استخدام مخدة ووسادة غير مرتفعة لتسند الرقبة، خاصة إذا كان الكتفان مجهدين، كما يمكن وضع مخدة على الركبتين.

ويضيف العوادلي، أنه من ضمن وضعيات النوم التي يجب أن يبتعد عنها الفرد هي الرقود على الظهر، وهو يكون مريحًا في بعض الأحيان، لكن يكون مريحًا أكثر عند وضع مخدة طرية أو اثنين أسفل الركبتين، ناصحًا بضرورة العمل على رفع المرتبة من عند الأقدام بحوالي 8 بوصات لتريح الظهر، والاهتمام باستخدام مخدات مناسبة عند الرغبة في القراءة أو الراحة بالجلوس على السرير قبل النوم، كذلك في حالة عدم الرغبة في عمل شيء والاستلقاء على السرير منسجمًا، فلا بد من اتخاذ الوضع المناسب والصحيح حتى لا تسبب مشاكل في المستقبل، لافتًا إلى أنه لكي تحصل على راحة تامة وتتخلص من الآلام وتسترخي تمامًا، فيجب أن تسترخي في وضع صحي لمدة خمس دقائق ولا تزيد عن عشرين دقيقة.

وعن أفضل وضعيات النوم بالنسبة للقلب، يشير استشاري أمراض القلب بالمعهد القومي للقلب، د. أحمد السواح،  إلى أن النوم على الجانب الأيمن يعطي القلب مساحة وحجما رحبًا في الصدر كي يعود إليه الدم بكمية كافية من الجسم، ولكي يستوعبه في البطين الأيمن، ويدفعه إلى الرئتين، ويستقبله من الرئتين بعد تزويد الدم بالأكسجين، وكي يستوعبه في البطين الأيسر، ويضخه بقوة إلى أجزاء الجسم المختلفة، لافتًا إلى أن أسوأ أوضاع النوم على القلب، النوم على الجانب الأيسر والنوم على البطن، لأنهما يضعان المعدة في مكان غير مريح للقلب، ووضع مزيد من الضغط على القلب وعدم إعطائه مساحة لكي يستوعب الدم ويضخه، مما يؤدي إلى إرهاق القلب وإجهاده وارتفاع ضغط الدم، مما يزيد من إمكانية حدوث نوبات قلبية.

إقرأ/ي أيضًا| دراسة: الطقس البارد يؤثر سلبا على الصحة

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"