الاجتماعيات تصقل المهارات الحركية للطفل

الاجتماعيات تصقل المهارات الحركية للطفل

ترتبط المهارات الحركية لدى الأطفال بالسلوك الاجتماعي، حيث يؤدي الخلل بتلك المهارات إلى حدوث مشاكل كبرى في المخ وخلاياه، الأمر الذي يزيد المشكلة تعقيدا بالنسبة للطفل، كونها تؤدي إلى صعوبة علاج المرض الذي يعتمد كليا على السلوكيات، مثل التوحد وإصابة الجهاز العصبي المركزي بالخلل، وتعرف المهارات الحركية بالقدرة على الانتقال جسديا من خلال المشي أو الكتابة أو القفز، بالإضافة إلى المهارات الدقيقة مثل تحريك العينين أو الشفتين، وتكون تلك المهارات أكثر عرضة للإصابة بالخلل، عندما يصاب الطفل بفقدان الرغبة في التواصل مع الآخرين، أو سوء معاملة الأهل له، مما يؤدي إلى تمكن الخوف منه، ومن ثم يمتنع عن اللعب أو ممارسة الهوايات المحببة له، كما أن هذا التخوف يحول دون منح الوالدين فرص التعديل من سلوكياته.

ولكن، يمكن للأم من خلال طرق معينة تطوير المهارات الحركية لدى طفلها، أبرزها عدم تربية الطفل تربية تقليدية، بحيث تمنح الأم لطفلها فرص توسيع علاقاته الاجتماعية والسلوكية، من خلال حثه على اللعب مع قرنائه بالصورة التي يفضلها، وفي أي وقت يريد، هذا بجانب توفير كافة الظروف الملائمة التي تدفع وتعين الطفل على ممارسة هواياته المختلفة، دون وضع شروط أو قيود عليه، كذلك لا بد لها من تشجيع طفلها على التواصل مع الآخرين بالتحدث إليهم، دون خوف من ردود أفعالهم أو مطالبته بتحجيم تعامله وأحاديثه معهم، حتى وإن كانت له بعض التجاوزات، فهذا يمكن معالجته بالنصيحة وتعليمه التفرقة بين الصواب والخطأ أثناء تعاملاته مع الآخرين، بالإضافة إلى تحفيزه على الحركة بصورة دائمًا، حتى لا تصاب الأطراف بالجمود وتتحول مع مرور الوقت إلى كتلة عصبية عقيمة غير قادرة على الحركة.

ويشير متخصصون في طب الأطفال، إلى أهمية منح فرص القراءة طيلة الوقت للطفل إذا رغب في ذلك، حيث تعزز لديه القدرات الحركية والدماغية، فقد تؤثر إيجابًا على عضلة اللسان، وتجعله أكثر انطلاقًا، كما تزيل لديه المشاعر السلبية التي تتمكن من الطفل نتيجة فقدانه لقدرة التحدث بلباقة أمام الآخرين، مثل الخجل والانطوائية، وتعزز لديه حاسة السمع، وتنمي القدرات الدماغية، وتجعله أكثر قدرة على استيعاب الكلمات، وإن كانت ذات معانٍ عميقة، هذا بالإضافة إلى أن القراءة تزيد من حدة ذكاء الطفل، لا سيما في عمره الصغير الذي يكون مؤهلًا فيه إلى تنمية مختلف مهاراته، وتطوير قدراته السلوكية والاجتماعية.

وعن كيفية تنمية المهارات الحركية لدى الأطفال يقول أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة، د. يوسف قضا: "تعتمد المهارات الحركية للطفل على قدرة الأم والمحيط الاجتماعي في فهم وإدراك أهمية هذه المهارات، فإذا تناولت الأم هذه القضية بشيء من الاهتمام في التعامل مع صغيرها منذ الصغر، لن يصاب الطفل بإشكاليات متعلقة بهذا الشأن، أما في حالة تقاعسها عن تنمية تلك المهارات، سيترتب عليها مشكلات أخرى؛ مثل مرض التوحد، لارتباطه بالجهاز العصبي المركزي، الذي يلعب دورا فعالا في سلوكيات الطفل، التي تعتمد بصورة أساسية على المهارات الحركية، لأنها لا تشمل فقط تحريك القدمين واليدين، وإنما تمتد إلى العينين والشفتين وعضلة اللسان، وكذلك المهارات الإدارية التي ترتبط بكيفية إدارة الطفل لذاته كليًا، ومن أبرز ما يمكن أن تقوم به الأم لتنمية المهارات الحركية لدى طفلها، حثه على اللعب، ولكن بالمقومات التي تدفعه إلى التفكير وتشغيل الأطراف، كأن تحثه على تركيب بعض المكعبات الصغيرة لتكوين شكل من أشكال المركبات، حيث تنمي هذه اللعبة القدرات العقلية وحاسة اللمس، وتجعله قادرًا على التفرق بين الأشياء الناعمة والخشنة.

وأضاف قضا: "قدرة الطفل على التفرقة بين الأسطح والألوان في سن مبكرة تعزز من قدراته العقلية والحركية، لا سيما إذا قامت الأم بتغيير بعض المكعبات أثناء اللعب، لاختبار قدرة طفلها في التمييز بين الأشياء، كما يمكن للأم أن تساعد طفلها في قراءة قصص الأطفال القصيرة، وتوضح له أهميتها وما يمكن استخلاصه من القصة من دروس وعبر، شريطة التركيز على القصص البسيطة وليست المعقدة، لمنحه فرص القراءة بمفرده واستخلاص ما يمكن استخلاصه دون الاستعانة أو الاعتماد على الأم".

من ناحيتها، تشير د. ماجدة ميلاد، المتخصصة في العلاج السلوكي للأطفال، إلى أهمية التركيز على الهوايات التي يرغب الطفل في ممارستها، مثل الرسم أو الكتابة، لذلك لابد أن تمنح الأم له فرص ممارستها كما يريد، وبالطريقة التي تخلق له شعورا بالرضا، لأنها تسهم في تنمية حركة الأطراف وتطورها، كما تزيد من حدة ذكاء العقل، وتعطيه شعورًا بالانطلاق الفكري والحركي، بالإضافة إلى كونها مصدرًا للراحة النفسية. وكذلك، يجب على الأم ترك مساحة كافية للطفل تدفع إلى التعامل والتحدث إلى الآخرين، دون خوف أو قلق من ردود فعلها، موضحة أنه في حالة ارتكاب الطفل لخطأ ما لا بد من نصحه أولًا، وتعليمه كيفية التفرقة بين الخطأ والصواب، ثم معاقبته إذا تطور الأمر ولم يأخذ الطفل بنصائح والدته، بالإضافة إلى ضرورة حثه على ممارسة المشي والحركة بصورة عامة ولأوقات طويلة، لأن تنمية مهارات حركة الأطراف تتطلب تحريكها لأوقات طويلة حتى لا تصاب بالجمود، ويصعب معها بعد ذلك الحركة".

اقرأ/ي أيضًا | وباء السمنة يتهدد الأطفال مع حلول العقد القادم