أعلن باحثون في مؤتمر طبي دولي عن تحقيق اختراق علمي مهم في مجال علاج داء السكري من النوع الأول، من خلال تطوير خلايا بنكرياسية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد قادرة على إنتاج الأنسولين بكفاءة داخل المختبر، في خطوة تمهّد الطريق لعلاج محتمل يستغني عن الحقن اليومية ويعتمد على زراعة خلايا مخصّصة.
وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، فإن الفريق العلمي استخدم "حبرًا حيويًا" مكوّنًا من نسيج بنكرياسي بشري منزوع الخلايا ومادة "الألجينات" المستخرجة من الطحالب، لطباعة خلايا مشابهة لجزر "لانغرهانس" المسؤولة عن إفراز الأنسولين في الجسم.
وأظهرت هذه الخلايا، خلال التجارب، قدرتها على البقاء حيّة والاستجابة للغلوكوز لمدة ثلاثة أسابيع، مع كفاءة وظيفية فاقت تلك التي تُستخرج من متبرعين.
ويتيح هذا الابتكار طباعة خلايا دقيقة جدًا يصل حجمها إلى 50 ميكرومتر، باستخدام تقنيات تصنيع قابلة للتطبيق الصناعي، ما يعزز فرص تطويرها على نطاق تجاري واسع.
كما يُمكن زراعة هذه الخلايا تحت الجلد عبر إجراء بسيط، دون الحاجة إلى إدخالها في الكبد كما هو الحال في العلاجات الخلوية الحالية، مما يخفف من المضاعفات والمخاطر.
ويعمل الباحثون حالياً على نقل التجارب إلى نماذج حيوانية، مع دراسة إمكان تخزين هذه الخلايا لفترات طويلة دون أن تفقد فاعليتها، تمهيدًا لاستخدامها في التجارب السريرية مستقبلاً.
ويُعدّ هذا الإنجاز خطوة حاسمة نحو تطوير علاج طويل الأمد لمرضى السكري من النوع الأول، الذين يعتمدون يوميًا على حقن الأنسولين للحفاظ على مستويات السكر في الدم.
ويأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية إلى تغيير جذري في طريقة علاج المرض، من خلال تقديم حلّ بيولوجي مستدام يقلّل من التكاليف ويحسّن نوعية الحياة.