14/07/2025 - 10:16

"تهديد مستقبل الأبحاث العالمية": أميركا توقف تمويل مشروع لقاح الإيدز في جنوب أفريقيا

يرى مراقبون أن هذا الانقطاع قد يُعيد العالم إلى مراحل سابقة من الفشل في احتواء الوباء، وأن تأمين تمويل بديل يفوق 110 ملايين دولار بات حاجة ملحّة لاستكمال المشروع، وضمان عدم انهيار شبكة الرعاية الصحية المرتبطة به...

(Getty)

أوقفت الحكومة الأميركية تمويل مشروع بحثي متقدّم لتطوير لقاح ضد فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) في جنوب أفريقيا، ما أدى إلى تعطيل التجارب السريرية قبيل انطلاقها، وإلى تسريح مئات العاملين في القطاع الصحي، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا لدى خبراء الصحة العامة بشأن مستقبل مكافحة الإيدز عالميًا.

المشروع، المعروف باسم BRILLIANT، كان يستعد لإطلاق أولى مراحله التجريبية، ويعتمد على قاعدة علمية دقيقة تراعي التنوع الجيني الفريد لسكان جنوب أفريقيا، الذي يُعدّ مفتاحًا مهمًا لفهم تطوّر الفيروس ومكافحته. لكن قرار وقف التمويل من قبل وكالة التنمية الدولية الأميركية (USAID) وبرنامج الطوارئ الأميركي للإغاثة من الإيدز (PEPFAR)، أدّى إلى تجميد كامل المشروع وفقدان حوالي 46 مليون دولار من الدعم المباشر، بحسب ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتسبب القرار بإيقاف العقود مع أكثر من 100 باحث من نخبة العلماء المحليين والدوليين، إلى جانب تسريح نحو 8 آلاف موظف صحي كانوا يشاركون في جهود الرعاية والمراقبة الميدانية، خصوصًا في المناطق الريفية.

هذه الكوادر كانت تشكّل شبكة أساسية لتقديم المشورة والعلاج والمتابعة للمرضى، ما يجعل الانقطاع المفاجئ تهديدًا مباشرًا للاستقرار الصحي في جنوب أفريقيا.

ويخشى مسؤولو الصحة أن يؤدّي هذا التراجع في التمويل إلى تدهور البنية التحتية الطبية التي بُنيت على مدى عقود، خصوصًا أن العديد من المشاريع الوقائية ضد مرض السل كانت تعتمد على ذات الشبكات والمنشآت الخاصة ببرامج مكافحة الإيدز.

وتشير تقديرات رسمية إلى أن جنوب أفريقيا ستفقد أكثر من 107 ملايين دولار من التمويل البحثي خلال السنوات الخمس المقبلة إذا لم يُعوَّض هذا النقص.

وقد أعربت ويني بيانييما، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز، عن قلقها من أن تتسبّب هذه الخطوة في "انتكاسة قاسية" لجهود استمرت لأكثر من عقدين في احتواء تفشّي المرض، لا سيما أن جنوب أفريقيا تُعد من أكثر الدول تضررًا من الوباء، وتحتضن أكبر عدد من المصابين بالفيروس في العالم.

ويأتي هذا القرار في وقت يتزايد فيه التوتر بشأن استمرار برامج الدعم الصحي الأميركية في القارّة الأفريقية، لا سيّما بعد تغيّرات في التوجّهات السياسية داخل الكونغرس، ومحاولات بعض المشرّعين ربط تمويل الصحة العامة بقضايا تتعلّق بالإجهاض و"القيم العائلية"، ما أضعف التوافق التقليدي حول أهمية هذه البرامج.

ويرى مراقبون أن هذا الانقطاع قد يُعيد العالم إلى مراحل سابقة من الفشل في احتواء الوباء، وأن تأمين تمويل بديل يفوق 110 ملايين دولار بات حاجة ملحّة لاستكمال المشروع، وضمان عدم انهيار شبكة الرعاية الصحية المرتبطة به.