17/07/2025 - 11:57

دراسة تحذّر: المحليات الصناعية قد تسرّع البلوغ المبكر لدى الأطفال

تفتح هذه النتائج بابًا واسعًا للنقاش حول الحاجة إلى مراجعة الإرشادات الغذائية الموجّهة للأطفال، وضرورة الحدّ من تعرضهم المفرط للمحليات الصناعية، التي قد تُروَّج على أنها بدائل "آمنة" للسكر، بينما تحمل مخاطر غير مرئية على نموهم وتطورهم الهرموني...

دراسة تحذّر: المحليات الصناعية قد تسرّع البلوغ المبكر لدى الأطفال

(Getty)

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من مستشفى "وان فانغ" وجامعة تايبيه الطبية في تايوان، أن استهلاك المحليات الصناعية في الطفولة قد يكون مرتبطًا بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بالبلوغ المبكر، وهي حالة تبدأ فيها علامات البلوغ في عمر أصغر من المعتاد، خصوصًا قبل سن الثامنة لدى الفتيات، والتاسعة لدى الفتيان.

وقد عُرضت نتائج الدراسة خلال الاجتماع السنوي لجمعية الغدد الصماء في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية، بين 12 و15 تموز الجاري، كما سلّطت مجلة "نيوزويك" الأميركية الضوء على أهم ما جاء فيها.

المحليات الصناعية –مثل تلك الموجودة في المشروبات الغازية منخفضة السعرات، والزبادي المنكّه، والعلكة الخالية من السكر، وألواح البروتين، وحبوب الإفطار، وحتى بعض أدوية الأطفال– أصبحت جزءًا لا يتجزأ من النظام الغذائي الحديث. لكن هذه الدراسة تُثير مخاوف جدية بشأن آثارها المحتملة على النمو الهرموني للأطفال.

واعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 1400 مراهق، من بينهم 481 حالة مشخصة بـ"البلوغ المبكر المركزي"، وهي حالة طبية تسبق فيها علامات النضج الجنسي العمرَ الطبيعي بشكل ملحوظ. وقد أظهر التحليل وجود علاقة قوية بين استهلاك المحليات وظهور علامات البلوغ في وقت مبكر.

وأوضح الفريق البحثي أن هذه العلاقة لا تقتصر فقط على العامل الغذائي، بل تتقاطع مع عوامل وراثية وبيئية أخرى، مما يجعل الظاهرة أكثر تعقيدًا، ويستدعي دراسات إضافية لفهم آلياتها البيولوجية.

والبلوغ المبكر لا يقتصر تأثيره على الجانب الجسدي فقط، بل قد يخلّف آثارًا نفسية واجتماعية وعاطفية عميقة، مثل اضطرابات في صورة الجسد، وتزايد القلق والاكتئاب، بالإضافة إلى مشكلات طبية لاحقة مثل قصر القامة، واضطرابات في التمثيل الغذائي، وزيادة خطر الإصابة بمشاكل في الخصوبة.

وفي تعليق له على نتائج الدراسة، قال الدكتور يانغ تشينغ تشين، من مستشفى وان فانغ: "هذه الدراسة من بين أولى المحاولات التي تربط بين العادات الغذائية الحديثة –خصوصًا تناول المحليات الصناعية– والعوامل الوراثية التي تؤثر في توقيت البلوغ، وذلك في عينة واسعة النطاق تمثّل مواقف الحياة الواقعية."

وتفتح هذه النتائج بابًا واسعًا للنقاش حول الحاجة إلى مراجعة الإرشادات الغذائية الموجّهة للأطفال، وضرورة الحدّ من تعرضهم المفرط للمحليات الصناعية، التي قد تُروَّج على أنها بدائل "آمنة" للسكر، بينما تحمل مخاطر غير مرئية على نموهم وتطورهم الهرموني.