طوّر باحثون في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا تقنية طبية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحويل فحوصات "رسم القلب الكهربائي" (والمعروفة اختصارًا بـECG) إلى أداة فحص أولية دقيقة للأمراض الهيكلية في القلب، مثل مشاكل الصمامات أو تضخّم عضلة القلب، دون الحاجة لإجراء الأشعة المقطعية باهظة الثمن وذات جرعات إشعاع مرتفعة، حسبما أعلنت فرق البحث في دراسة نشرتها مجلة نيتشر كما أوردت وكالة رويترز.
وتتسبب الأشعة المقطعية (CT) في تعرض المرضى لإشعاع ملموس، بينما تستفيد التقنية الجديدة، التي ألّف الباحثون أداة مفتوحة المصدر أطلقوا عليها اسم "EchoNext"، من بيانات ECG فقط، تُحلَّل باستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة، لتحديد المرضى الذين يحتاجون فعلاً إلى التصوير بالأشعة فوق الصوتية (Echo)، وهو إطار أقل تكلفة وأقل إشعاعًا.
وأظهرت نتائج الاختبارات أن دقة الأداة الجديدة وصلت إلى نحو 77٪، مقارنةً بنسبة 64٪ فقط حققها مجموعة من 13 طبيبًا مختصًا في قراءة ECG، وذلك عند مقارنتها بنتائج التصوير بالموجات فوق الصوتية لجميع المرضى قيد الدراسة.
وبالإضافة إلى ذلك، أجرى الباحثون تحليلًا استرجاعيًّا لبيانات نحو 85 ألف مريض، ما أتاح تحديد أكثر من 3.4 آلاف مريض إضافي لم يرسلهم الأطباء للفحوص باستخدام الموجات فوق الصوتية رغم حاجتهم إليها حسب التوقّعات، وهو ما قد يؤدي إلى كشف حالات قلبية صامتة لم تُشخَّص سابقًا.
وأوضح البروفسور بيير إلياس، قائد فريق البحث من جامعة "فاغلوس" في كولومبيا، أن الفكرة تنطلق من الهدف الأساسي، وهو إعادة رسم طرق التشخيص الوراثي للقلب، من خلال استثمار معلومات موجودة في ECG والتي كانت تعدّ سابقًا محدودة جدًا للاكتشافات، قائلاً: "تم تعليمنا في كلية الطب بأن الفحص من خلال ECG وحدها لا يكشف الأمراض الهيكلية، لكن باستخدام الذكاء الإصطناعي، يمكن أن نصنع نظام فحص فعّال وسريع وأقل تكلفة، يحمي المرضى من التعرض غير الضروري للإشعاع".
من الناحية الإكلينيكية، يحمل هذا الإنجاز وعدًا كبيرًا، إذ يمكن أن يبدأ اعتماد "EchoNext" في العيادات الأولية والمطاعم الصحية، لتصنيف المرضى قبل إحالتهم إلى الفحوص الأكثر تعقيدًا.
وقدر الباحثون أن عدد فحوص ECG عالميًا يصل إلى مئات الملايين سنويًا، ما يعطي المشروع فرصة لتقليل تكاليف الرعاية الصحية بشكل ملموس، إلى جانب تعزيز سلامة المرضى عن طريق الحد من التعرض للأشعة.
ومع أن النتائج مشجّعة، إلا أن الأداة لا تزال في مرحلة التقييم قبل التطبيق على نطاق واسع. وأكد فريق الدراسة أهمية إجراء مزيد من الاختبارات على عينات أوسع ومتنوّعة، لضمان تعمّيم الأداة على مختلف الشرائح السكانية، بما فيها من يعانون من أمراض مزمنة أو اختبارات ECG غير نموذجية.