09/11/2025 - 10:10

"حماية العقل من التلاعب": "اليونسكو" تعتمد معايير دولية لتنظيم تكنولوجيا الأعصاب

بعض المتخصصين، مثل المحامية كريستن ماثيوز من شركة "كولي"، اعتبروا أن كثيرًا من القوانين الحالية مبنية على "مخاوف مفرطة" لا تعكس الواقع العلمي...

(Getty)

في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها عالميًا، أعلنت منظمة "اليونسكو" عن اعتماد مجموعة من المعايير الأخلاقية لتنظيم مجال تكنولوجيا الأعصاب، الذي وصفته بأنه "الحدود الجديدة غير المنظّمة" للعلم، في ظل تسارع الابتكارات التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والأجهزة القادرة على قراءة إشارات الدماغ والجهاز العصبي.

وقالت دفنا فاينهولتس، رئيسة قسم الأخلاقيات الحيوية في "اليونسكو"، إن المعايير الجديدة جاءت استجابةً لتطورين رئيسيين: تصاعد دور الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الدماغ، وانتشار أجهزة استهلاكية تدّعي القدرة على قراءة النشاط العقلي، مثل السماعات الذكية والنظارات التي تتبع حركة العين.

وأكدت: "لا يوجد أي إشراف حقيقي على هذا المجال... نحن بحاجة إلى إبلاغ الناس بالمخاطر والفوائد والبدائل، ليكون لهم الخيار في القبول أو الرفض عن وعي".

المعايير التي أُعلن عنها تُعرّف لأول مرة ما يُسمى بـ"البيانات العصبية"، وتدعو إلى حمايتها بقوانين مشابهة لتلك التي تنظّم خصوصية البيانات الصحية والشخصية.

وتضم الوثيقة أكثر من 100 توصية، تشمل قضايا تتراوح من حرية التفكير والخصوصية الذهنية، إلى سيناريوهات مستقبلية أقرب للخيال العلمي، مثل استخدام الشركات لهذه التقنيات للترويج الخفي أثناء النوم.

وقالت أودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو، إن "تكنولوجيا الأعصاب قد ترسم حدود التقدم البشري التالية، لكنها ليست خالية من المخاطر"، مضيفة أن المعايير الجديدة "تكرّس حرمة العقل البشري وحقه في الحماية من أي شكل من أشكال التلاعب أو الاختراق".

وقد شهدت السنوات الأخيرة تدفق مليارات الدولارات إلى قطاع التكنولوجيا العصبية، من استثمارات سام ألتمان في شركة "ميرج لابز"، المنافسة لـ"نيورالينك" التابعة لإيلون ماسك، إلى إطلاق "ميتا" لسوار ذكي يتحكم بالهواتف والنظارات من خلال قراءة حركة العضلات.

ومع هذا الزخم، تعالت الأصوات المطالبة بوضع أطر تنظيمية واضحة، حيث دعا المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخرًا إلى وضع إطار قانوني يحفظ الخصوصية الذهنية، كما قدّم مشرعون أميركيون قانون "مايند آكت" في سبتمبر الماضي، على غرار قوانين مشابهة تبنتها أربع ولايات منذ عام 2024.

وتسلّط المعايير الضوء على ضرورة احترام "الخصوصية العقلية" و"حرية التفكير"، محذرة من الاستخدام التجاري للبيانات العصبية لأغراض مثل الإعلانات السلوكية أو التنبؤ بالقرارات.

لكن بعض المتخصصين، مثل المحامية كريستن ماثيوز من شركة "كولي"، اعتبروا أن كثيرًا من القوانين الحالية مبنية على "مخاوف مفرطة" لا تعكس الواقع العلمي، قائلة: "لا توجد شركة تقوم اليوم بقراءة الأفكار أو التسويق أثناء الحلم... ربما يحدث ذلك بعد 20 عامًا، لكننا لسنا هناك بعد".

وتضيف ماثيوز أن التكنولوجيا الحالية، رغم تطورها، ما زالت في مراحلها المبكرة، ويجب التركيز على التحديات الحقيقية مثل حماية بيانات المستخدمين في الأجهزة الاستهلاكية.

وأشارت إلى أن استخدام مصطلح "البيانات العصبية" قد يكون واسعًا ومبهمًا، ما يفتح الباب لتشريعات غير دقيقة لا تعالج المشكلات الفعلية، بل تستند إلى تصورات عامة يصعب تطبيقها بفعالية.

مع ذلك، يرى مؤيدو المعايير الجديدة أنها تشكل خطوة مهمة نحو تنظيم قطاع سريع النمو، ومنع استغلال ما يُعدّ أعمق خصوصيات الإنسان: عقله وأفكاره.

التعليقات