أطلق البروفيسور كريس فان تولكين، أستاذ الصحة العالمية في كلية لندن الجامعية ومقدم البرامج في قناة "بي بي سي"، تحذيرًا شديد اللهجة أمام أعضاء مجلس العموم البريطاني، مؤكدًا أن شركات الأغذية الكبرى "تغذي أطفالنا حتى الموت" من خلال تسويق منتجات تُقدَّم على أنها صحية بينما هي في الواقع فائقة المعالجة ومُعدّلة وراثيًا ومصممة لزيادة الإدمان الغذائي والربح التجاري.
وخلال جلسة للجنة الصحة والرعاية الاجتماعية في البرلمان البريطاني، قال فان تولكين إن ضعف القوانين والرقابة الغذائية سمح للشركات بخداع الآباء عبر شعارات مضللة وصور جذابة، ما يدفع العائلات لشراء منتجات ترفع معدلات السمنة بشكل حاد بين الأطفال.
وأضاف: "كل شيء في التغليف والإعلانات يوحي بأن الطعام صحي، لا توجد إشارات تحذيرية حمراء، لكن هذه المنتجات تُصمم بدقة لتجعل المستهلك يأكل أكثر مما يحتاج".
بيّنت أحدث بيانات البرنامج الوطني لقياس الأطفال في المملكة المتحدة أن واحدًا من كل عشرة أطفال في الصف الأول الابتدائي يعاني من السمنة، فيما ترتفع النسبة إلى أكثر من 22% بين طلاب الصف السادس.
ويرى فان تولكين أن هذه الأرقام "ليست نتيجة خيارات فردية فقط، بل نتيجة نظام غذائي صناعي مُعاد تصميمه لتوليد الأرباح على حساب صحة المجتمع".
وطالب البروفيسور الحكومة بفرض ملصقات تحذيرية واضحة على الأطعمة الفائقة المعالجة، وفرض ضرائب إضافية على المنتجات غير الصحية، إلى جانب حظر استخدام شخصيات الرسوم المتحركة على عبوات أغذية الأطفال التي تخدع المستهلكين. كما دعا الجمعيات الخيرية وصناع القرار إلى قطع علاقاتهم مع شركات الأغذية التي تموّل حملات دعائية للتغطية على مسؤوليتها عن "جائحة السمنة".
وأوضح أن تأخر التدخل السياسي يعود إلى "عقود من نفوذ الصناعة في السياسات العامة"، مؤكدًا أن المجتمع "لم يعد بحاجة إلى مزيد من الأبحاث، بل إلى إجراءات فورية وحازمة".
من جهته، قال متحدث باسم اتحاد الأغذية والمشروبات البريطاني إن الشركات "أجرت تغييرات كبيرة منذ عام 2015"، مشيرًا إلى أن المنتجات الحالية تحتوي على ثلث كميات الملح والسكر وسعرات أقل بمقدار الربع مقارنة بالماضي. وأضاف أن "تحقيق التوازن بين الصحة والاختيار يتطلب تعاوناً شفافاً بين الحكومة والقطاع الصناعي".
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن الأطعمة فائقة المعالجة أصبحت التحدي الصحي الأكبر في بريطانيا، وسط دعوات لتحرك حكومي عاجل لكبح نفوذ الشركات التي "تغذي أزمة السمنة وتضع مستقبل الأجيال على المحك".
التعليقات