كشفت دراسة جديدة أن التوقف عن استخدام دواء التخسيس الشهير "مونجارو" (Mounjaro) لا يؤدي فقط إلى استعادة الوزن المفقود، بل يؤدي أيضًا إلى تراجع في الفوائد الصحية المرتبطة بالكوليسترول وضغط الدم وتحسنات أخرى تم تحقيقها خلال فترة العلاج.
الدواء، الذي يحتوي على المادة الفعالة تيرزيباتايد (tirzepatide)، أثبت فعاليته في مساعدة المرضى على فقدان ما يصل إلى 20% من وزنهم خلال 72 أسبوعًا من الاستخدام المنتظم، بحسب دراسات سابقة. إلا أن تجربة سريرية حديثة أظهرت أن التوقف عن العلاج يعكس هذه الفوائد تدريجيًا.
الدراسة التي نُشرت في دورية JAMA Internal Medicine حللت بيانات تجربة Surmount-4، حيث خضع المشاركون الذين يعانون من السمنة أو الوزن الزائد ولديهم على الأقل مشكلة صحية مرتبطة بالوزن لعلاج بـ"مونجارو" لمدة 36 أسبوعًا، مع دعم غذائي ورياضي.
بعد هذه الفترة، قُسّم المشاركون إلى مجموعتين: الأولى واصلت تناول الدواء، بينما توقفت الثانية وتحولت إلى دواء وهمي (بلاسيبو)دون أن يعرف المشاركون أو الباحثون أي المجموعتين كانت أيًّا.
من بين المشاركين الذين فقدوا على الأقل 10% من وزنهم خلال الفترة الأولى، استعاد 82% منهم 25% أو أكثر من الوزن الذي فقدوه بعد عام من التوقف عن الدواء.
ولم تتوقف الانتكاسة عند الوزن فقط، بل ترافقت مع تراجع في مؤشرات صحية أخرى مثل قياس محيط الخصر، ضغط الدم، مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وحتى مستويات السكر في الدم.
ووفق ما جاء في الدراسة: "عند نهاية الأسبوع 88، أظهرت النتائج أن المشاركين الذين استعادوا 75% أو أكثر من وزنهم عادوا فعليًا إلى نفس القيم الصحية التي سجلت لديهم عند بداية التجربة".
الباحثون أكدوا أن هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية المتابعة طويلة الأمد باستخدام الأدوية إلى جانب تغيير نمط الحياة للحفاظ على النتائج المحققة.
وقال البروفيسور نذير سطار من جامعة غلاسكو إن النتائج "ليست مفاجئة" نظرًا لأن الوزن الزائد معروف بتأثيره السلبي على ضغط الدم وتنظيم سكر الدم، مضيفًا أن "فقدان الوزن المؤقت يعقبه تدهور صحي إذا لم تتم المحافظة عليه".
أما البروفسورة جين أوجدن من جامعة سري فترى أن الاعتماد على الأدوية قد لا يغيّر عادات الأكل والرياضة لدى بعض الأشخاص، وقد يؤدي إلى التراخي الغذائي ما إن تتحقق خسارة في الوزن، لتعود المشاكل الصحية لاحقًا مع التوقف عن الدواء.
دراسة منفصلة أشارت إلى أن النساء اللواتي يتوقفن عن تناول أدوية خسارة الوزن مثل "مونجارو" أو "سيماجلوتايد" قبل الحمل قد يواجهن زيادة مفرطة في الوزن أثناء الحمل، إضافة إلى مخاطر أكبر للإصابة بسكري الحمل، الولادة المبكرة، واضطرابات ضغط الدم.
لكن سطار دعا إلى الحذر في تفسير هذه النتائج، مؤكدًا أن مثل هذه الدراسات لا تثبت بالضرورة العلاقة السببية، لأن النساء اللواتي استخدمن الأدوية ربما دخلن الحمل بوزن أقل من غيرهن، وهو عامل يصعب ضبطه بدقة.
تشير النتائج إلى أن النجاح في فقدان الوزن عبر الأدوية مثل "مونجارو" لا يعني تحسنًا دائمًا في الصحة ما لم يُدعّم بتغيير جذري في نمط الحياة، ويؤكد العلماء أن الحفاظ على الوزن يتطلب استراتيجية طويلة المدى تشمل الدعم الغذائي، والرياضي، وربما استمرار الدواء تحت إشراف طبي.
التعليقات