30/11/2025 - 08:23

جدول بعد التراجع عن إلزام الشركات باختبارات "الأسبستوس" السام في مستحضرات التجميل

وقد كشفت اختبارات مستقلة، خلال السنوات الأخيرة، عن وجود "الأسبستوس" في بعض مستحضرات التجميل المبنية على الطَلق، بما في ذلك بودرة الأطفال...

جدول بعد التراجع عن إلزام الشركات باختبارات

(Getty)

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، قررت "إدارة الغذاء والدواء" الأميركية (FDA) سحب مشروع قانون كان من شأنه أن يُلزم الشركات المنتجة لمستحضرات التجميل القائمة على (التلك) بإجراء اختبارات للكشف عن مادة "الأسبستوس" السامة، المرتبطة مباشرة بالإصابة بالسرطان.

وجاء القرار بتوقيع وزير الصحة روبرت إف كينيدي الابن، الذي يُعد من أبرز رموز حركة "اجعلوا أميركا صحيّة مجددًا" (MAHA)، وهي إحدى الركائز الأساسية التي ساعدت في عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وبينما كانت الحركة تروج لأجندة صحية تدعو إلى التخلص من السموم في الأغذية والأدوية ومستحضرات العناية الشخصية، جاءت هذه الخطوة مناقضة تمامًا لتلك الأهداف، ما أثار صدمة واسعة في أوساط دعاة الصحة العامة.

وقال سكوت فابر، نائب رئيس منظمة "مجموعة العمل البيئي"، إن القرار يصعب فهمه، مضيفًا: "لا شيء يمكن أن يجعل أميركا أقل صحة من وجود مادة مسببة للسرطان في مستحضرات التجميل... من غير المنطقي إلغاء قاعدة لا تطلب سوى إجراء اختبار بسيط للأسبستوس".

ورغم أن "إف دي إيه" لم تُصدر بيانًا رسميًا، فإنها نشرت إشعارًا قانونيًا في السجل الفيدرالي يشير إلى أن القرار جاء استجابة لتعليقات حول "عواقب غير مقصودة محتملة" قد تواجه شركات الأدوية، ما يوحي بوجود معارضة من جانبها للاختبارات الإلزامية.

"الأسبستوس"، وهو مزيج من معادن طبيعية ليفية، يُستخدم لمقاومة الحرارة والنار، وتُعد كل أشكاله خطرة على الصحة، إذ لا يوجد مستوى آمن للتعرض له. وقد حظرت أكثر من 50 دولة استخدامه، في حين يُقدّر عدد الوفيات المرتبطة به سنويًا بنحو 40 ألف شخص.

ورغم معرفة شركات مستحضرات التجميل، منذ خمسينيات القرن الماضي، بإمكانية تلوث "الأسبستوس"، لم تُنبه العامة إلا في السبعينيات. ومنذ ذلك الحين، مارست الشركات ضغطًا على "إف دي إيه" لاعتماد اختبارات يمكنها رصد أنواع محدودة فقط من ألياف الأسبستوس، مما سمح بمرور تلوث محتمل إلى منتجات تُستخدم مباشرة على الجلد.

وقد كشفت اختبارات مستقلة، خلال السنوات الأخيرة، عن وجود "الأسبستوس" في بعض مستحضرات التجميل المبنية على "الطلق"، بما في ذلك بودرة الأطفال.

وفي عام 2020، اضطرت شركة "جونسون آند جونسون" إلى وقف بيع هذه المنتجات في الولايات المتحدة، بعد ضغوط شعبية وتصاعد عدد القضايا القضائية ضدها، والتي بلغت نحو 38 ألف دعوى.

وتواجه الشركة مطالبات بدفع تسويات بمليارات الدولارات، من بينها اقتراح بتسوية جماعية بقيمة 6.5 مليارات دولار، بالإضافة إلى دعوى جديدة رفعتها 3 آلاف امرأة في بريطانيا الشهر الماضي، تتهم فيها الشركة بتعريضهن للتسمم عمدًا.

وبالرغم من خطورة المادة، فإن محاولات حظرها في الولايات المتحدة ظلت تواجه عراقيل تشريعية وقضائية. فحظر جزئي صدر عام 1989 تم إبطاله سريعًا، ومحاولات لاحقة من "وكالة حماية البيئة" لم تُكلل بالنجاح إلا في عهد جو بايدن، حين أقرت الوكالة حظرًا نهائيًا على بعض استخدامات "الأسبستوس"، قبل أن تسعى إدارة ترامب الحالية إلى التراجع عنه.

وكان قانون تحديث مستحضرات التجميل لعام 2022 قد تضمن بندًا يُلزم باختبار المنتجات التي تحتوي على الطَلق، وبدأت إدارة بايدن بتنفيذه، لكن إدارة ترامب سحبت المشروع الحالي بذريعة "إعادة تقييم الوسائل المثلى لمعالجة القضية"، بحسب إشعار "إف دي إيه".

وتعليقًا على قرار كينيدي، قال فابر: "من المأساوي أن يأتي هذا القرار من شخص قضى معظم حياته المهنية في الدفاع عن الناس ضد السرطان".

التعليقات