أوصت لجنة الفحص الوطنية البريطانية بعدم اعتماد برنامج شامل لفحص سرطان البروستاتا لجميع الرجال، في خطوة أثارت انتقادات حادة من جمعيات خيرية ومناصرين للصحة العامة، وسط مخاوف من تفويت فرصة للكشف المبكر عن المرض القاتل.
وقالت اللجنة في توصيتها الأولية إن تعميم الفحص سيؤدي إلى "ضرر يفوق الفائدة"، مشيرة إلى ارتفاع مستويات التشخيص الزائد، والذي قد يترتب عليه علاجات غير ضرورية تؤثر سلبًا على حياة الرجال، دون أن تنقذ عددًا كبيرًا من الأرواح.
وبدلاً من الفحص الشامل، اقترحت اللجنة برنامجًا موجّهًا للرجال الذين يحملون طفرات جينية محددة في جيني BRCA1 وBRCA2، مما يزيد من احتمالية إصابتهم بأنواع شرسة وسريعة النمو من السرطان في سن مبكرة. ووفقًا للتوصية، يمكن فحص هؤلاء الرجال كل عامين بين سن 45 و61 عامًا.
ولاقى القرار انتقادات من مؤسسات مثل Prostate Cancer UK وProstate Cancer Research، إلى جانب شخصيات بارزة مثل رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون والممثل ستيفن فراي، واللذان عبّرا عن "خيبة أمل عميقة" إزاء ما وصفاه بفرصة ضائعة لتحسين صحة الرجال.
وقالت لورا كيربي، الرئيسة التنفيذية لجمعية Prostate Cancer UK: "هذا القرار يمثل ضربة موجعة لعشرات الآلاف من الرجال وعائلاتهم الذين نادوا ببرنامج للفحص. نحن بحاجة إلى خطوات أوسع، لا مجرد استثناءات محدودة".
أما فراي، وهو سفير لجمعية Prostate Cancer Research، فقال: "الرجال في بريطانيا يستحقون أفضل من ذلك".
وأوضحت اللجنة أن فحص المستضد البروستاتي النوعي (PSA) — وهو التحليل الأساسي المقترح للفحص — ليس دقيقًا بما يكفي للتمييز بين السرطانات البطيئة التي لا تحتاج إلى علاج، وتلك الخطيرة التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.
وتقدّر اللجنة أن ما بين 40 إلى 50% من الحالات التي يكشفها الفحص ستكون أورامًا بطيئة النمو، لا تهدد الحياة بالضرورة، مما يؤدي إلى علاجات قد تتسبب بمضاعفات دائمة مثل سلس البول وضعف الانتصاب، إلى جانب القلق النفسي.
وقال وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينج إنه سيقوم "بدراسة الأدلة والآراء بعناية" قبل اتخاذ قرار نهائي، في مارس المقبل، مؤكدًا رغبته في "تشخيص أسرع وعلاج أفضل" للسرطان، بشرط أن تكون الخطوات مدعومة بالعلم.
وقد فتحت التوصية الآن لفترة استشارة عامة تمتد 12 أسبوعًا، مما يتيح للمواطنين والخبراء تقديم آرائهم قبل إصدار القرار النهائي.
ورغم الانتقادات، رأت بعض الجهات مثل Cancer Research UK أن قرار اللجنة يستند إلى أدلة علمية واضحة. لكنها أكدت في الوقت ذاته ضرورة تطوير طرق فحص أكثر دقة لتقليل التشخيص الزائد.
في المقابل، حذّرت جمعيات أخرى من أن استبعاد الرجال السود أو من لديهم تاريخ عائلي مع المرض قد "يعمق فجوات الرعاية الصحية بين الفئات السكانية"، داعية إلى مراجعة أوسع وأكثر شمولًا.
التعليقات