أعلنت السلطات الصحية في أفريقيا عن إلغاء دراسة أميركية ممولة لاختبار لقاح التهاب الكبد B بين حديثي الولادة في غينيا بيساو، بعد انتقادات حادة بشأن مخالفة المعايير الأخلاقية من خلال حرمان بعض الأطفال من تلقي اللقاح المثبت فعاليته في الوقاية من المرض.
وأفاد الدكتور ياب بوم، مسؤول بارز في "مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها" الأفريقية، أن قرار الإلغاء جاء استجابة لمخاوف واسعة حول تصميم الدراسة الذي اعتُبر غير أخلاقي، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في أي تجارب مستقبلية لضمان توافقها مع الضوابط الأخلاقية ودعم السلطات المحلية.
وبحسب تقارير إعلامية، بلغت قيمة المشروع 1.6 مليون دولار، وكان يشرف عليه روبرت كينيدي جونيور، المعروف بتشكيكه في فعالية اللقاحات. وأثار المشروع استياء خبراء وأطباء، واعتُبر امتدادًا لممارسات بحثية استغلالية في القارة الأفريقية.
وأكدت الرسائل المتبادلة بين الأطراف أن حكومة غينيا بيساو ستواصل جدول التطعيم الحالي للأطفال حتى تعميم الجرعة عند الولادة بحلول عام 2027. وأشارت مصادر طبية إلى أن تجربة منع اللقاح عن نصف المشاركين كانت ستعرّض آلاف الأطفال للخطر، بدلًا من تخصيص التمويل لتحصين جميع المواليد.
ورحّب خبراء دوليون بإلغاء الدراسة، واعتبروه انتصارًا لأخلاقيات البحث وحماية المجتمعات الهشة من الاستغلال العلمي. ولفتت باحثات إلى أهمية أن تقود التجارب في أفريقيا فرق علمية أفريقية وبأسئلة بحثية نابعة من احتياجات المجتمعات نفسها، محذّرين من تكرار دراسات تستغل نقص الخدمات الصحية لصالح مشاريع بحثية مثيرة للجدل.
ويُذكر أن نسبة الإصابة المزمنة بالتهاب الكبد B في غينيا بيساو بين الأطفال حديثي الولادة تصل إلى 11%، مما يزيد أهمية تعزيز برامج التطعيم ورفع معدلات التغطية الوقائية.