18/02/2026 - 12:35

دراسة: الصيام المتقطّع لا يتفوّق على الحميات التقليدية في إنقاص الوزن

تشير دراسات على الحيوانات إلى أنّ الصيام قد يحسّن حساسية الإنسولين ويقلل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وربما يحفّز عملية "الالتهام الذاتي" التي يعتمدها الجسم لإعادة تدوير مكوناته الخلوية...

دراسة: الصيام المتقطّع لا يتفوّق على الحميات التقليدية في إنقاص الوزن

توضيحيّة (Getty)

خلصت مراجعة علمية واسعة إلى أنّ الصيام المتقطّع لا يحقق نتائج أفضل في إنقاص الوزن مقارنة بالأنظمة الغذائية التقليدية، كما أنّ أثره لا يتجاوز بشكل ملحوظ الامتناع عن الحمية أصلًا.

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات 22 دراسة سريرية عشوائية شملت 1,995 بالغًا في أوروبا وأميركا الشمالية والصين وأستراليا وأميركا الجنوبية.

وركّزت التجارب على أنماط مختلفة من الصيام المتقطّع، بينها نظام 5:2 الذي يقوم على الصيام يومين أسبوعيًا، والصيام يومًا بعد يوم، وتحديد ساعات تناول الطعام يوميًا.

وأظهرت النتائج أنّ الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة فقدوا نحو 3% من أوزانهم عبر الصيام المتقطّع، وهي نسبة تقل عن 5% التي يعدّها الأطباء ذات دلالة سريرية.

كما لم تسجّل المراجعة فروقًا واضحة في جودة الحياة بين من اتبعوا الصيام المتقطّع ومن التزموا بحميات غذائية تقليدية.

وقال معدّ الدراسة لويس غاريغناني، مدير مركز "Cochrane Associate Centre" في مستشفى إيطالي بمدينة بوينس آيرس، إنّ الصيام المتقطّع "ليس حلًا سحريًا"، لكنه قد يشكّل خيارًا ضمن أدوات إدارة الوزن، مضيفًا أنّ نتائجه تبدو مماثلة للأنظمة الغذائية المعتادة، من دون أن يتفوّق عليها أو يتراجع عنها بشكل واضح.

ورغم الشعبية المتزايدة للصيام المتقطّع، التي تغذّيها مزاعم عن فوائده المحتملة في تحسين الصحة البدنية والذهنية وإبطاء الشيخوخة، أشار الباحثون إلى أنّ معظم الدراسات قصيرة الأمد، إذ لم تتجاوز 12 شهرًا، وبعضها يعاني من محدودية في الجودة المنهجية، ما يصعّب التوصل إلى استنتاجات حاسمة.

بدورها، لفتت الباحثة جيلا سمناني-أزاد من الجامعة الوطنية في سنغافورة إلى أنّ توقيت الصيام قد يؤثر في نتائجه نظرًا لارتباط عمليات الأيض بإيقاع الساعة البيولوجية.

وتشير دراسات على الحيوانات إلى أنّ الصيام قد يحسّن حساسية الإنسولين ويقلل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وربما يحفّز عملية "الالتهام الذاتي" التي يعتمدها الجسم لإعادة تدوير مكوناته الخلوية.

من جهته، قال مايِك بيتسنر، أستاذ نمذجة البيانات الصحية في معهد برلين للصحة في "Charité"، إنّ محدودية فقدان الوزن مقارنة بعدم اتباع أي حمية كانت مفاجئة، لكنها تنسجم مع معطيات تشير إلى تراجع النشاط البدني خلال فترات الصيام، وصعوبة إنقاص الوزن من دون أدوية.

وأضاف أنّ دراسات سابقة أظهرت أنّ فترات الصيام القصيرة، حتى ليومين، لا تُحدث تغييرات واسعة في الجسم، فيما لم تظهر تغيرات كبيرة في بروتينات الدم إلا بعد ثلاثة أيام من الامتناع الكامل عن الطعام في تجربة امتدت سبعة أيام اقتصر خلالها المشاركون على شرب الماء.

وخلص الباحثون إلى أنّ الصيام المتقطّع قد يناسب بعض الأفراد إذا شعروا بتحسّن شخصي، غير أنّ الأدلة المتاحة لا تدعم مزاعم تفوّقه الصحي، باستثناء احتمال تحقيق خسارة متوسطة في الوزن.