28/04/2026 - 14:02

دراسة تكشف صلة "مريء باريت" بسرطان قاتل

شملت الدراسة 3100 مريض، قُسموا إلى مجموعتين؛ الأولى ظهرت لديها خلايا باريت بوضوح، والثانية لم تُظهر فحوصها أي علامات عليها. كما أجرى الباحثون تسلسلًا جينوميًا لعينات من 710 مرضى، إلى جانب تحليل بيانات سريرية ووبائية لفهم العوامل المرتبطة بنشأة المرض.

دراسة تكشف صلة

توضيحية (Getty)

قدّمت دراسة حديثة من "جامعة كامبريدج" تفسيرًا جديدًا للعلاقة بين مريء باريت وسرطان المريء الغدي، بعد سنوات من الغموض حول اختفاء خلايا باريت لدى كثير من المصابين بهذا السرطان عند التشخيص.

ومريء باريت حالة تتبدل فيها بطانة الجزء السفلي من المريء، لتصبح أقرب إلى أنسجة الأمعاء، غالبًا نتيجة التعرض المتكرر لأحماض المعدة لدى المصابين بالارتجاع المعدي المريئي المزمن. وعلى الرغم من أن الحالة ليست سرطانية في ذاتها، فإنها تُعد مؤشرًا مهمًا على احتمال تطور سرطان المريء الغدي.

ونُشرت الدراسة الرصدية في مجلة "نيتشر" بقيادة البروفيسورة ريبيكا فيتزجيرالد، أستاذة الوقاية من السرطان ومديرة معهد السرطان المبكر في "جامعة كامبريدج"، والمعروفة بأبحاثها في الكشف المبكر عن سرطانات المريء والمعدة.

وشملت الدراسة 3100 مريض، قُسموا إلى مجموعتين؛ الأولى ظهرت لديها خلايا باريت بوضوح، والثانية لم تُظهر فحوصها أي علامات عليها. كما أجرى الباحثون تسلسلًا جينوميًا لعينات من 710 مرضى، إلى جانب تحليل بيانات سريرية ووبائية لفهم العوامل المرتبطة بنشأة المرض.

واختبر الباحثون احتمالين رئيسيين؛ الأول أن سرطان المريء الغدي قد ينشأ عبر مسارات مختلفة، بوجود مريء باريت أو من دونه. أما الثاني فيفترض أن المرض يبدأ من مسار مشترك، بما يجعل خلايا باريت نقطة أساسية في تطوره.

وأظهرت النتائج عدم وجود اختلافات جينية واضحة بين الخلايا السرطانية لدى المرضى، وهو ما دعم فرضية المسار الواحد. لكن اللافت أن مريء باريت ظهر لدى 35% فقط من المشاركين، في حين غابت علاماته لدى بقية المرضى، خصوصًا في الحالات المتقدمة.

ولحل هذا التناقض، وجد الباحثون بروتينين، هما "TFF3" و"REG4"، في خلايا المريء لدى جميع المرضى قبل تكوّن السرطان. وفسّر الفريق ذلك بأن نمو الورم قد يؤدي تدريجيًا إلى تدمير خلايا باريت أو طمسها، ما يفسر عدم رصدها لدى بعض المصابين في مراحل متأخرة.

وقالت الباحثة شهريار زماني، وهي من المشاركات الرئيسيات في الدراسة، إن النتائج تشير إلى أن سرطان المريء الغدي يسلك طريقًا واحدًا عبر خلايا باريت، ما يعزز أهمية الوقاية من هذه الحالة ومتابعتها وعلاجها مبكرًا.

وأوصت الدراسة بالنظر إلى بروتيني "TFF3" و"REG4" بوصفهما مؤشرين حيويين واعدين يمكن أن يساعدا مستقبلًا في التنبؤ بخطر الإصابة بسرطان المريء الغدي.

وتأتي النتائج الجديدة استكمالًا لأبحاث سابقة نشرتها فيتزجيرالد وفريقها عام 2021 في مجلة "ساينس"، وبيّنت أن خلايا سرطان المريء الغدي قد تنشأ من خلايا في منطقة أعلى المعدة تُعرف باسم "سُدفة المعدة"، قبل أن تمر بتحولات جينية مرتبطة بجيني "c-MYC" و"HNF4A"، تجعلها تكتسب خصائص شبيهة بخلايا الأمعاء وتتحول لاحقًا إلى خلايا باريت.