28/04/2026 - 10:03

قياس الضغط منزليًا بعد الحمل يحمي القلب

تجري حاليًا تجارب إضافية لتحديد أفضل السبل لتوسيع استخدام المراقبة المنزلية لضغط الدم بعد حالات الحمل المصحوبة بارتفاع الضغط، ومن بين الخيارات المطروحة تقديم هذه الرعاية عبر عيادات متخصصة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية...

قياس الضغط منزليًا بعد الحمل يحمي القلب

توضيحية (Getty)

أظهرت دراسة حديثة أن متابعة ضغط الدم يوميًا في المنزل بعد الولادة قد تساعد النساء اللواتي عانين ارتفاع ضغط الدم خلال الحمل على خفض مخاطر الإصابة لاحقًا بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وربما الوفاة المبكرة.

ووجد باحثون من "جامعة أكسفورد" أن النساء اللواتي راقبن ضغط الدم بانتظام في الأسابيع التالية للولادة، مع تعديل الأطباء جرعات الأدوية عند الحاجة، سجّلن بعد ستة إلى تسعة أشهر تحسنًا في وظيفة الشرايين مقارنة بمن تلقين الرعاية المعتادة.

وبحسب الدراسة، التي نُشرت في دورية "هايبرتنشن"، فإن ضبط الدواء وفق تغيّرات ضغط الدم أدى إلى شرايين أقل تيبسًا، وهو ما قد يخفّض خطر النوبات القلبية أو السكتات الدماغية مستقبلًا بنحو 10%.

وقال أستاذ طب القلب والأوعية الدموية في "جامعة أكسفورد"، بول ليسون، الذي قاد الدراسة، إن الأسابيع التي تلي الولادة تمثل فرصة مهمة غالبًا ما تُهمل لحماية صحة النساء على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن المراقبة المنزلية البسيطة قد تحد من الأضرار اللاحقة المرتبطة بارتفاع الضغط.

ويصيب ارتفاع ضغط الدم الحملي أو مقدمات الارتعاج، وهي حالة ترتبط بظهور مؤشرات على تضرر الأعضاء، ما بين 5 و10% من الحوامل. ولا يقتصر خطره على فترة الحمل والولادة، إذ يجعل النساء أكثر عرضة بثلاث مرات للإصابة بارتفاع ضغط الدم لاحقًا، وبمرتين للإصابة بأمراض القلب.

كما ربطت دراسة لـ"هارفارد" بين ارتفاع الضغط أثناء الحمل وزيادة خطر الوفاة المبكرة بنسبة 42%.

وشملت الدراسة 220 امرأة أصبن بارتفاع ضغط الدم خلال الحمل، وكن جميعًا يتلقين أدوية لخفض الضغط مع خطة لتقليل الجرعات تدريجيًا ثم إيقافها.

وتلقت 108 نساء رعاية تقليدية اعتمدت على عدد محدود من القياسات خلال الأسابيع الثمانية التالية للولادة، بينما استخدمت 112 امرأة أجهزة منزلية لقياس الضغط يوميًا وإرسال القراءات عبر تطبيق إلى الأطباء، الذين عدّلوا العلاج عند الحاجة.

وأظهرت النتائج أن النهج الجديد منح النساء سيطرة أفضل على ضغط الدم، وانعكس لاحقًا في انخفاض تيبس الشرايين. ويعد تيبس الشرايين عاملًا مهمًا في تدهور قدرة الأوعية على التمدد والانقباض، ما قد يرفع الضغط ويمهّد لتشكل جلطات تسد الأوعية وتسبب نوبات قلبية أو سكتات دماغية.

وتجري حاليًا تجارب إضافية لتحديد أفضل السبل لتوسيع استخدام المراقبة المنزلية لضغط الدم بعد حالات الحمل المصحوبة بارتفاع الضغط، ومن بين الخيارات المطروحة تقديم هذه الرعاية عبر عيادات متخصصة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.

وقالت المديرة السريرية في "مؤسسة القلب البريطانية"، سونيا بابو نارايان، إن النتائج تسلط الضوء على مرحلة حاسمة بعد الولادة يمكن أن تسهم فيها المتابعة الدقيقة لضغط الدم في حماية صحة القلب لسنوات، مؤكدة الحاجة إلى دراسات أوسع بمتابعة أطول لمعرفة أثر هذا النهج في إنقاذ حياة النساء.