29/04/2026 - 15:08

اختراق علمي يفتح الباب أمام العلماء لترميم غضاريف المفاصل

قد يصبح استبدال الركبة أو الورك أقل شيوعًا في المستقبل، مع بروز خيارات علاجية قادرة على ترميم الغضروف المتضرر بدل الاكتفاء بإدارة الألم...

اختراق علمي يفتح الباب أمام العلماء لترميم غضاريف المفاصل

توضيحية (Getty)

توصل باحثون في "ستانفورد ميديسين" بولاية كاليفورنيا إلى نتائج واعدة قد تغيّر مسار علاج التهاب المفاصل التنكسي، أو الفصال العظمي، بعدما نجحوا في تنشيط غضاريف مفاصل متآكلة لدى فئران مسنة، في خطوة قد تمهد لعلاجات تستهدف ترميم المفاصل بدل الاكتفاء بتخفيف الألم.

ويركز النهج الجديد على بروتين يُعرف باسم "15-PGDH"، ترتفع مستوياته مع التقدم في العمر، ويرجح الباحثون أنه يعيق إصلاح الأنسجة ويزيد الالتهاب داخل المفصل. وعند تثبيط هذا البروتين، أظهرت الغضاريف المتضررة قدرة على استعادة جزء من سماكتها ومرونتها.

وأفادت وكالة المشاريع البحثية المتقدمة للصحة "أربا-إتش" بأن عدة علاجات تجريبية قد تساعد مستقبلًا على إعادة نمو الغضروف والعظام لدى المصابين بخشونة المفاصل، في مؤشر إلى اتساع الاهتمام العلمي بالانتقال من إدارة الأعراض إلى معالجة التآكل نفسه.

وفي التجارب على الفئران، زادت سماكة غضروف الركبة المتآكل، وتحسنت القدرة على المشي والحركة، وانخفضت مؤشرات الألم. كما ساعد العلاج على منع تطور الخشونة بعد إصابات شبيهة بتمزق الرباط الصليبي.

ولم تقتصر الاختبارات على الحيوانات، إذ جرّب العلماء النهج نفسه على عينات غضروف بشرية مأخوذة من مرضى خضعوا لجراحات تبديل مفصل الركبة، فظهرت مؤشرات مشجعة على تجدد النسيج وتراجع الالتهاب، مع زيادة في صلابة الغضروف.

وقالت نيدهي بوتاني، عالمة جراحة العظام، إن الآلية غيّرت فهم الباحثين لطريقة تجدد الأنسجة، موضحة أن عددًا كبيرًا من الخلايا داخل الغضروف يبدّل أنماط التعبير الجيني لديه عند تطبيق العلاج.

وتكمن أهمية هذه النتائج في أن العلاجات المتاحة حاليًا لخشونة المفاصل تتركز غالبًا على تخفيف الأعراض، من خلال المسكنات والعلاج الفيزيائي والحقن الموضعية، أو اللجوء إلى تبديل المفصل جراحيًا في الحالات المتقدمة.

أما النهج الجديد فيسعى إلى التعامل مع السبب الأساسي للمشكلة، أي تآكل الغضروف وفقدانه القدرة على التجدد، ما قد يفتح الباب أمام علاجات أطول أثرًا وأكثر قدرة على إبطاء المرض أو عكس بعض آثاره.

ومع ذلك، لا يزال العلاج بعيدًا عن الاستخدام الطبي الواسع، إذ إن النتائج الحالية تسبق مرحلة التجارب السريرية الكبيرة على البشر. لكن الباحثين يشيرون إلى أن مركبات مشابهة خضعت سابقًا لاختبارات سلامة، ما قد يساعد على تسريع الانتقال إلى التجارب البشرية.

وإذا أكدت الدراسات اللاحقة هذه النتائج لدى البشر، فقد يصبح استبدال الركبة أو الورك أقل شيوعًا في المستقبل، مع بروز خيارات علاجية قادرة على ترميم الغضروف المتضرر بدل الاكتفاء بإدارة الألم.