01/05/2026 - 09:42

"أسترازينيكا" تستثمر 300 مليون جنيه في بريطانيا

قالت الشركة، وهي أكبر شركة أدوية في بريطانيا، إنها ستستأنف توسعة كانت مجمدة بقيمة 200 مليون جنيه في كامبريدج، وستضخ 100 مليون جنيه إضافية في موقعها بمدينة ماكليسفيلد...

(توضيحيّة - Getty)

أعلنت شركة الأدوية البريطانية "أسترازينيكا" استثمار 300 مليون جنيه إسترليني في موقعين داخل المملكة المتحدة، في تحول مفاجئ بعد تعليق مشروعات كبيرة العام الماضي على خلفية تحفظات تتعلق ببيئة الأعمال، وإتاحة الأدوية الجديدة عبر هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وتسعير العقاقير.

وقالت الشركة، وهي أكبر شركة أدوية في بريطانيا، إنها ستستأنف توسعة كانت مجمدة بقيمة 200 مليون جنيه في كامبريدج، وستضخ 100 مليون جنيه إضافية في موقعها بمدينة ماكليسفيلد.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاستثمار في مجلس العموم، قائلًا إنه سيسهم في حماية الوظائف. وستكمل "أسترازينيكا" بناء مبنى مكاتب في حرمها بمدينة كامبريدج، قرب مقرها الرئيسي، يحمل اسم "ذا ديسك"، كما ستنشئ في ماكليسفيلد "مختبر المستقبل" الذي سيستخدم أدوات رقمية وبياناتية لتسريع تطوير الأدوية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، باسكال سوريو، إن الاستثمار في ماكليسفيلد سيخلق وظائف علمية جديدة، من دون أن تحدد الشركة عددها. أما في كامبريدج، فستنقل "أسترازينيكا" موظفين من مبان عدة إلى المكتب الجديد، الذي سُمّي تيمّنًا بروزاليند فرانكلين، صاحبة الإسهام المحوري في كشف بنية الحمض النووي عبر التصوير البلوري بالأشعة السينية.

وكانت "أسترازينيكا" قد علقت في أيلول/سبتمبر الماضي توسعة كامبريدج البالغة 200 مليون جنيه، بعد إلغاء خطط في كانون الثاني/يناير لاستثمار 450 مليون جنيه في منشأة تصنيع لقاحات في سبيك بميرسيسايد. وعزت الشركة حينها القرار إلى خفض الدعم الحكومي بعد أشهر من المفاوضات.

وتوظف "أسترازينيكا" نحو 10000 شخص في المملكة المتحدة، بينهم أكثر من 4000 في كامبريدج وعدد مماثل في ماكليسفيلد، إضافة إلى 2000 موظف في لندن ولوتون، و400 في سبيك.

وربط ستارمر الاستثمار بالترتيب الدوائي الذي توصلت إليه بريطانيا مع الولايات المتحدة، معتبرًا أنه يمنح ثقة كبيرة في الاقتصاد البريطاني وخطط الحكومة لتعزيزه. وينص الاتفاق البريطاني الأميركي، المبرم في كانون الأول/ديسمبر، على خفض أسعار الأدوية الموصوفة في الولايات المتحدة، وزيادة إنفاق هيئة الخدمات الصحية الوطنية على الأدوية، مقابل إعفاء شركات الأدوية البريطانية من الرسوم التجارية.

وشكر سوريو الحكومة البريطانية على جهودها لتحسين وصول المرضى إلى العلاجات، مشيرًا إلى الموافقة على أربعة أدوية جديدة منذ بداية العام، ومؤكدًا تطلع الشركة إلى تحسين بيئة الإتاحة والتعويض وبناء قطاع قوي لعلوم الحياة.

وقالت وزيرة العلوم، ليز كيندال، إن الاستثمار يمثل تصويت ثقة جديدًا بالمجتمع العلمي البريطاني، ويدعم البحث المحلي في تطوير الأدوية والعلاجات والابتكارات التي تحسن حياة الناس.

ورأت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في منصة "ويلث كلوب"، أن استئناف توسعة كامبريدج يحمل دلالة رمزية قوية، ويعكس جهود الحكومة لجعل بريطانيا أكثر جذبًا لشركات الأدوية الكبرى.

ومع ذلك، يبقى حجم الاستثمار البريطاني محدودًا مقارنة بخطط "أسترازينيكا" الخارجية، إذ أعلنت الشركة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي استثمار 50 مليار دولار في البحث والتصنيع داخل الولايات المتحدة، إلى جانب برنامج بقيمة 15 مليار دولار في الصين.

وفي نتائجها الفصلية، سجلت "أسترازينيكا" زيادة في الإيرادات بنسبة 8% لتصل إلى 15.3 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في آذار/مارس، مدفوعة بنمو مبيعات أدوية السرطان بنسبة 16%، وارتفاع علاجات الأمراض النادرة بنسبة 15%.

وباتت أدوية السرطان تمثل نحو نصف مبيعات الشركة، التي ترى إمكانية امتلاك 25 دواءً تتجاوز مبيعات كل منها مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، ضمن طموح للوصول إلى مبيعات إجمالية قدرها 80 مليار دولار بحلول ذلك العام.

وفي اليوم نفسه، أعلنت "جي إس كيه" زيادة مبيعاتها بنسبة 5% إلى 7.6 مليار جنيه، مع نمو مبيعات أدوية السرطان بنسبة 28%، وارتفاع إيرادات اللقاحات بنسبة 4%، فيما حقق لقاح القوباء المنطقية "شينغريكس" مبيعات بقيمة مليار جنيه للمرة الأولى.

وتتجه "جي إس كيه" إلى التركيز على أدوية السرطان وفيروس نقص المناعة البشرية وأمراض الجهاز التنفسي، لكنها توقعت أن تنخفض إيرادات اللقاحات قليلًا أو تبقى مستقرة هذا العام، مع تباطؤ الإقبال في الولايات المتحدة وسط مناخ صحي عام أكثر تشككًا في اللقاحات.

وقالت رابطة صناعة الأدوية البريطانية إن الشهر كان لافتًا لقطاع علوم الحياة في المملكة المتحدة، إذ بلغت الاستثمارات المعلنة منذ الاتفاق الدوائي البريطاني الأميركي 1.4 مليار جنيه، بينها 500 مليون جنيه من شركة "يو سي بي فارما" البلجيكية، و500 مليون دولار من شركة "بريستول مايرز سكويب" الأميركية.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت شركة "بوهرنغر إنغلهايم" الألمانية إنشاء مركز للذكاء الاصطناعي بقيمة 150 مليون جنيه في كينغز كروس بوسط لندن، على أن ينتقل إليه أول 50 خبيرًا في الذكاء الاصطناعي بحلول نهاية عام 2027.