تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي نصائح تزعم أن الإنسان قادر على "إعادة ضبط" جهازه العصبي بسرعة عبر التنفس العميق أو الاستحمام بالماء البارد أو ممارسة طقوس محددة، غير أن المعطيات العلمية تشير إلى أن هذه الفكرة تبالغ في تبسيط آلية عمل الجهاز العصبي.
فالجهاز العصبي لا يشبه جهازًا إلكترونيًا يمكن إعادة تشغيله عند الإرهاق، إذ إن التوتر ليس عطلًا تقنيًا، بل استجابة بيولوجية طبيعية تساعد الجسم على التعامل مع الخطر والضغط.
وينقسم الجهاز العصبي اللاإرادي إلى فرعين رئيسيين؛ أحدهما ينشط استجابة "القتال أو الهروب"، والآخر يساعد الجسم على العودة إلى الهدوء. ويسمح هذا التوازن بالتكيّف مع التهديدات، لكنه يصبح أكثر صعوبة عندما تتحول الضغوط إلى حالة مستمرة.
ويؤكد الباحثون أن التوتر في حد ذاته ليس مرضًا، لكن استمراره لفترات طويلة قد يترك آثارًا على الدماغ والذاكرة والمزاج والوظائف المعرفية، بفعل هرمونات الإجهاد مثل الكورتيزول.
ويرتبط انتشار تعبيرات مثل "اختلال الجهاز العصبي" و"إعادة الضبط" باستخدام مصطلحات تبدو علمية لوصف حالات يومية مثل القلق والإرهاق، ما قد يمنحها طابعًا مرضيًا أو أكثر تعقيدًا مما هي عليه.
كما ساهمت بعض النظريات العصبية، ومنها "النظرية متعددة العصب المبهم"، في رواج هذا الخطاب، رغم تعرضها لانتقادات علمية تتعلق بدقة تفسيرها للعمليات العصبية.
ويرى مختصون أن جاذبية فكرة "الزر السحري" تعود إلى حاجتنا للشعور بالسيطرة وسط نمط حياة سريع ومليء بالضغوط، لكنها لا تعكس حقيقة أن التوازن العصبي عملية مستمرة تتأثر بالعادات اليومية.
وتشير الأدلة إلى أن التعامل الفعال مع التوتر يعتمد على ممارسات تراكمية، مثل النشاط البدني المنتظم، والنوم الجيد، والتغذية المتوازنة، والتأمل، والتنفس العميق، إضافة إلى التعرض للطبيعة أو ممارسة الفنون.
وبذلك، لا يوجد حل فوري يعيد ضبط الجهاز العصبي، بل يحتاج الجسم إلى فترات تعاف منتظمة وأسلوب حياة يساعده على تنظيم استجابته للضغط بمرور الوقت.