أعادت دراسة سويسرية النقاش حول قدرة بعض الفيروسات على البقاء داخل جسم الإنسان بعد التعافي، بعدما كشفت عن احتمال استمرار آثار جينية لسلالة "أنديز" من فيروس هانتا في السائل المنوي للرجال لفترة قد تقترب من ست سنوات.
وأجرى الدراسة باحثون في مختبر "سبيز" السويسري، المتخصص في التهديدات النووية والبيولوجية، في ظل متابعة صحية مستمرة لسلالة الأنديز النادرة من فيروس هانتا، بعد رصدها على متن سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس".
وتتبّع الباحثون حالة رجل يبلغ 55 عامًا أُصيب بفيروس هانتا في أميركا الجنوبية. ورغم اختفاء الفيروس من دمه وبوله وجهازه التنفسي خلال مرحلة التعافي، عُثر على آثار للمادة الوراثية الفيروسية في سائله المنوي بعد 71 شهرًا، أي خمس سنوات و11 شهرًا، من الإصابة.
ويُعد فيروس "هانتا" من الفيروسات النادرة والخطيرة، وينتقل غالبًا من القوارض إلى البشر عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول القوارض أو فضلاتها. وقد يسبب في حالات نادرة متلازمة هانتا القلبية الرئوية، وهي مرض شديد الخطورة تتراوح نسبة الوفيات فيه بين 25% و40%.
ويرى الباحثون أن الجهاز التناسلي الذكري قد يشكل مستودعًا لبعض الفيروسات، بسبب طبيعة الخصيتين التي تمنح حماية مناعية خاصة للحيوانات المنوية، ما يسمح لمسببات أمراض بالبقاء في الجسم رغم تراجعها في مواضع أخرى.
وتشير الدراسة إلى أن الخصيتين قد تشكلان "ملاذًا آمنًا" لما لا يقل عن 27 مرضًا معديًا، من بينها فيروسات مثل الإيبولا وزيكا، ما قد يتيح لبعض العوامل الممرضة الاستمرار لفترات طويلة بعد شفاء المريض.
وبحسب الباحثين، يعتمد بقاء الفيروس في الجهاز التناسلي الذكري على عوامل عدة، بينها كمية الفيروس في الدم عند بداية العدوى، وقدرته على التكاثر داخل هذا الجهاز.
ورغم أن الدراسة خلصت إلى أن فيروس الأنديز قد يمتلك قابلية للانتقال جنسيًا، فإن الباحثين أكدوا عدم توثيق أي حالة انتقال جنسي لهذه السلالة حتى الآن.
ودعت شركة "إيرفينيتي" إلى التعامل مع الرجال المتعافين من فيروس هانتا وفق إرشادات شبيهة بتلك المعتمدة لدى منظمة الصحة العالمية لمراقبة السائل المنوي لدى المتعافين من الإيبولا، مع تقديم إرشادات واضحة بشأن الجنس الآمن بعد انتهاء فترة الحجر الصحي البالغة 42 يومًا.