أظهرت نتائج تجربة سريرية جديدة أن جرعة واحدة من مادة "السيلوسايبن" المخدّرة، الموجودة في ما يُعرف بـ"الفطر السحري"، قد تساعد في علاج إدمان الكوكايين وتقليل احتمالات العودة إلى تعاطيه.
وبيّنت الدراسة، المنشورة في دورية "جاما نتوورك أوبن"، أن المشاركين الذين تلقوا جرعة واحدة من "السيلوسايبن" كانوا أكثر قدرة على الامتناع عن تعاطي الكوكايين مقارنة بمجموعة حصلت على دواء وهمي من مضاد الحساسية "ديفينهيدرامين".
وشملت التجربة 36 مشاركًا، بينهم 19 شخصًا تلقوا المادة المخدّرة، فيما خضع جميع المشاركين لجلسات علاج نفسي بإشراف مختصين لمساعدتهم على فهم تجاربهم والتعامل معها.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، بيتر هندريكس من جامعة ألاباما في برمنغهام، إن الحاجة إلى علاجات فعالة لإدمان الكوكايين تزداد إلحاحًا، في ظل غياب أدوية معتمدة لعلاج الإدمان على المنشطات مثل الكوكايين والميثامفيتامين.
وأشار الباحثون إلى أن الوفيات المرتبطة بالمنشطات تسجل ارتفاعًا عالميًا، بالتزامن مع وصول إنتاج الكوكايين إلى مستويات قياسية، وفق تقارير أممية حديثة.
ويرى مختصون أن "السيلوسايبن" قد يساعد على تغيير أنماط التفكير والسلوك المرتبطة بالإدمان، عبر تعزيز ما يُعرف بالمرونة العصبية والنفسية، أي قدرة الدماغ على التكيّف وتغيير السلوكيات القهرية.
وأوضحت الباحثة غابرييل أغين-ليبس من كلية الطب في جامعة ييل أن المادة تختلف عن العلاجات التقليدية للإدمان، لأنها لا تعمل كبديل مباشر للمخدر، بل تُستخدم ضمن جلسة علاج نفسي واحدة بهدف إحداث تحول نفسي وسلوكي لدى المريض.
ورغم النتائج المشجعة، أشار تعليق علمي مرفق بالدراسة إلى أن التجربة استبعدت أشخاصًا يعانون الاكتئاب والقلق، ما قد يحدّ من تعميم النتائج. إلا أن باحثين أكدوا أن "السيلوسايبن" أظهر بدوره مؤشرات واعدة في علاج هذين الاضطرابين.
كما لفتت الدراسة إلى أنها تُعد أول تجربة سريرية على العقاقير المخدّرة تضم غالبية من المشاركين السود، في محاولة لجعل الأبحاث المتعلقة بالعلاجات النفسية أكثر تمثيلًا لفئات المجتمع المختلفة.