23/05/2026 - 12:51

دراسة: قدرة البشر على استعادة الأطراف قد تكون موجودة

هذا السؤال شغل العلماء منذ عصر الفيلسوف اليوناني أرسطو عن سبب عجز الجسم البشري عن إعادة بناء الأنسجة المفقودة كما تفعل بعض الحيوانات.

دراسة: قدرة البشر على استعادة الأطراف قد تكون موجودة

(توضيحية/ Getty)

على مدار قرون، اعتبر العلماء عدم قدرة الإنسان والثدييات على استعادة الأطراف المفقودة إحدى أبرز نقاط الضعف البيولوجية، بخلاف بعض الكائنات مثل السلمندر، القادر على إعادة نمو أطراف كاملة بعد بترها.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وفي حين تلتئم الجروح لدى البشر عادة عبر تكوين الندوب، تساءل الباحثون طويلاً عن سبب عجز الجسم البشري عن إعادة بناء الأنسجة المفقودة كما تفعل بعض الحيوانات.

دراسة أميركية تفتح الباب لاحتمال جديد

دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من كلية الطب البيطري والعلوم الطبية الحيوية بجامعة "إيه أند إم" في ولاية تكساس الأميركية، أشارت إلى أن القدرة على إعادة نمو الأطراف قد تكون موجودة لدى الثدييات، لكنها تختفي خلف آلية الجسم التقليدية في التئام الجروح.

الباحث، كين مونيوكا، المتخصص في علم وظائف الأعضاء وعلم الدواء، يقول، في تقرير نشرته وكالة "الأسوشيتدبرس"، السبت، إن هذا السؤال شغل العلماء منذ عصر الفيلسوف اليوناني أرسطو، مضيفًا أنه أمضى سنوات من البحث لمحاولة فهم سبب قدرة بعض الكائنات على تجديد أطرافها، مقابل عجز الإنسان عن ذلك.

تقنية جديدة لتحفيز إعادة البناء

في الدراسة المنشورة بدورية Nature Communications، يتابع التقرير، طرح الباحثون تقنية علاجية من مرحلتين تهدف إلى تحفيز إعادة بناء العظام والمفاصل والأربطة والأنسجة المختلفة بعد البتر.

ورغم أن الأنسجة الجديدة لا تتطابق بالكامل مع الشكل التشريحي الأصلي، فإن التقنية أظهرت قدرة على تقليل الندوب وتحسين التئام الأنسجة.

كيف تتشكل الندوب بدل الأطراف؟

عند تعرض الثدييات للجروح، يبدأ الجسم بعملية تعرف باسم "التليف"، حيث تتكون خلايا ليفية بسرعة لعزل الجرح وتكوين أنسجة ندبية تحمي الجسم من المضاعفات. لكن هذه العملية نفسها تمنع إعادة نمو الأنسجة المفقودة.

في المقابل، تتحول الخلايا لدى بعض الحيوانات القادرة على تجديد أطرافها إلى ما يعرف بـ"البلاستيما"، وهي مجموعة من الخلايا غير المتخصصة القادرة على النمو والتكاثر وإعادة بناء الأنسجة.

إعادة توجيه الخلايا بدل استخدام خلايا جذعية

اعتمد الباحثون، يوضح تقرير "الأسوشيتدبرس"، على استخدام عاملَي نمو معروفين لتحويل مسار الخلايا الليفية بعيدًا عن تكوين الندوب ودفعها نحو إعادة البناء.

في المرحلة الأولى، جرى حقن الأنسجة بعامل النمو FGF2 بعد التئام الجرح، بهدف تحفيز تكوين خلايا تشبه "البلاستيما".

وبعد عدة أيام، استخدم الفريق بروتين BMP2 لتحفيز تكوين العظام والأنسجة الجديدة في موضع الإصابة أو البتر.

ويشرح مونيوكا أن الفكرة تقوم على "تحويل الخلايا بعيدًا عن مسار تكوين الندوب، ثم إعطائها إشارات تدفعها نحو إعادة البناء".

ما الذي يميز هذه التقنية؟

من أبرز مزايا النهج الجديد أنه لا يعتمد على إدخال خلايا جذعية خارجية، كما تفعل كثير من التجارب العلاجية الأخرى. ويقول الباحث إن الخلايا المطلوبة موجودة أصلاً داخل الجسم، لكن المطلوب هو "تعليمها كيفية التصرف بالطريقة المطلوبة".

نتائج أولية واعدة

رغم أن التجربة ما تزال في مراحل مبكرة، تمكن الفريق البحثي من استعادة المكونات الأساسية للطرف المبتور، بما في ذلك العظام والأربطة والأوتار وأنسجة المفاصل.

ويرى الباحثون أن الاستخدامات الأولى لهذه التقنية قد تركز على تحسين التئام الجروح وتقليل الندوب، قبل الوصول مستقبلاً إلى إمكانية إعادة بناء أطراف كاملة.

الباحث لاري سوفا، المشارك في الدراسة، يقول إن هذه النتائج "تغير الطريقة التي نفكر بها بشأن ما هو ممكن"، مضيفًا أن نجاح تنشيط إعادة توليد الأنسجة قد يفتح الباب أمام أسئلة واكتشافات علمية جديدة.