حذّرت جمعية الحماية الطبية البريطانية من أن الأطباء وهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) قد يواجهون دعاوى إهمال طبي بسبب أخطاء ترتكبها أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تشخيص المرضى أو اقتراح العلاجات، ما لم تُحدَّث القوانين لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة.
وقالت الجمعية، التي تمثل أطباء متهمين بسوء الممارسة، إن الأطباء قد يتحولون إلى "الجهة التي تتحمل المسؤولية" عن أخطاء الذكاء الاصطناعي، رغم أن هذه الأخطاء تصدر عن أنظمة وبرمجيات طوّرتها جهات أخرى.
ويزداد اعتماد هيئة الخدمات الصحية الوطنية على أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الطبية والأشعة، وإعداد ملخصات للمقابلات بين الأطباء والمرضى، وصياغة المراسلات الطبية.
وأشارت نائبة المدير الطبي للجمعية، الدكتورة سارة تاونلي، إلى أن القوانين لم تعد تواكب سرعة تطور الذكاء الاصطناعي، محذّرة من اتساع الفجوة بين التشريعات والتقنيات الجديدة.
وضرب التقرير أمثلة على المخاطر المحتملة، بينها فشل نظام ذكاء اصطناعي في اكتشاف ورم رئوي أثناء فحص صورة أشعة، ما قد يؤدي إلى تأخر العلاج وانتشار السرطان. كما أشار إلى احتمال توصية نظام آلي برفع جرعة دواء "وارفارين" المميع للدم بصورة خاطئة، الأمر الذي قد يتسبب في نزيف حاد يستدعي تدخلاً جراحيًا وعناية مركزة.
وأكدت الجمعية أن الإطار القانوني الحالي في المملكة المتحدة يتيح تحميل الأطباء المسؤولية الكاملة عن الأضرار الناجمة عن مثل هذه الأخطاء، حتى عندما يكون الذكاء الاصطناعي هو مصدر القرار الخاطئ.
ودعت الحكومة إلى إعادة تصنيف أنظمة الذكاء الاصطناعي باعتبارها منتجات تخضع لقانون حماية المستهلك لعام 1987، بما يتيح تحميل المطورين والمصنعين جزءًا من المسؤولية القانونية.
من جانبه، قال الرئيس المنتخب لجمعية طب الحالات الحادة، الدكتور راغيت فاريا، إن الابتكار وسلامة المرضى يجب أن يتقدما معًا، محذرًا من نشوء فراغ في المساءلة القانونية إذا بقيت المسؤوليات غير واضحة عند وقوع أضرار مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وأعلنت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية أن هيئة "إن إتش إس ريزولوشن"، المسؤولة عن معالجة دعاوى الإهمال الطبي في مستشفيات إنجلترا، تعمل حاليًا على إعداد إرشادات خاصة بمسؤولية استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، مؤكدة أنها ستراجع توصيات التقرير.
بدوره، شدد أحمد بن إسماعيل، المحلل السياساتي في مؤسسة "هيلث فاونديشن"، على أن ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي لا تعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على وجود ضوابط رقابية واضحة وآليات مساءلة فعالة تضمن الاستخدام الآمن لهذه الأنظمة.