يشهد قطاع الجراحات الروبوتية عن بعد توسعًا متسارعًا، بعدما انتقل من التجارب المحدودة إلى تطبيقات عملية في عدة دول، مدفوعًا بتطور الروبوتات الطبية وشبكات الاتصال فائقة السرعة.
ومن أبرز هذه الحالات، إجراء جراح في لندن عملية استئصال بروستاتا لمريض في جبل طارق، على مسافة تزيد على 2400 كيلومتر، باستخدام منظومة "توماي" الجراحية التي طورتها شركة "شنغهاي ميكروبورت ميدبوت" الصينية، بحسب تقرير لموقع "تيك رادار".
وتعد الشركة من أوائل الشركات الصينية التي حصلت على الاعتمادات الأوروبية المطلوبة للعمل في مجال الجراحة الروبوتية عن بعد. وتتكون منظومة "توماي" من منصة جراحية، وطاولة للمريض، ووحدة رؤية وتحكم تتيح للجراح متابعة موضع العملية وتوجيه الأذرع الروبوتية بدقة، لاستخدامها خصوصًا في جراحات الحوض والمعدة.
وأجرى الجراحة الطبيب البريطاني بروسكار داسغوبتا للمريض بول باكستون، البالغ 62 عامًا، الذي قال إنه وافق على العملية بسعادة للمساهمة في حدث طبي غير مسبوق.
وفي تجربة أخرى، أجرى طبيب جراحة القلب سودير سريفاستافا، من مستشفى جورج تاون العام في غيانا، عملية لمريض في الهند على بعد نحو 20 ألف كيلومتر. ووصف تقرير لموقع "كارديو فاسكولر بيزنس" العملية بأنها الأطول من نوعها في الجراحة الروبوتية عن بعد، مشيرًا إلى أن المنظومة المستخدمة نفذت أكثر من 173 عملية مماثلة حول العالم.
لكن اتساع استخدام هذه التقنيات يرافقه عدد من التحديات، أبرزها ارتفاع كلفة شراء الأنظمة وصيانتها، إذ قد تقارب كلفة بعض المنظومات مليون دولار، إلى جانب مصاريف صيانة سنوية تتجاوز 100 ألف دولار.
وتبرز أيضًا مشكلة غياب الإحساس اللمسي الذي يعتمد عليه الجراحون خلال العمليات التقليدية لتقييم الأنسجة وحالة المريض، ما قد يرفع احتمالات المضاعفات أو الآثار الجانبية.
كما تشكل أعطال الروبوتات أو انقطاع الاتصال بالشبكة خطرًا مباشرًا أثناء العملية، فيما يعد تأخر الاستجابة بين حركة الجراح وتنفيذ الروبوت من أخطر التحديات، لأن التأخير ولو لجزء من الثانية قد يؤثر في سلامة المريض.
وتضاف إلى ذلك الحاجة إلى تدريب طويل ومعايير اعتماد صارمة للطواقم الطبية، فضلًا عن أسئلة قانونية وأخلاقية تتعلق بتحديد المسؤولية في حال وقوع خلل تقني: هل تقع على الجراح، أم المستشفى، أم الشركة المصنعة؟
ورغم هذه القيود، تفتح الجراحات الروبوتية عن بعد بابًا مهمًا أمام المرضى في المناطق النائية، عبر إتاحة الوصول إلى اختصاصيين قد يتعذر حضورهم إلى تلك المناطق.