أظهرت دراسة شملت أكثر من 5 آلاف طالب في إيطاليا أن إنشاء حسابات على منصات التواصل الاجتماعي في سن مبكرة قد يرتبط بتراجع الأداء الدراسي، إذ سجل الأطفال الذين بدأوا استخدامها بين 11 و12 عامًا نتائج أدنى في بعض الاختبارات مقارنة بمن انتظروا حتى سن 14 عامًا على الأقل.
ووجد الباحثون أن الفارق في اختبارات الرياضيات واللغة الإيطالية استمر خلال سنوات الدراسة اللاحقة، ووصل بحلول سن 16 عامًا إلى مستوى يعادل نحو ستة أشهر من التعلم، بحسب الدراسة المنشورة في دورية "نيتشر هيومن بيهيفيور".
ولا تثبت النتائج أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي هو السبب المباشر في تراجع التحصيل الدراسي، لكن الباحثين أخذوا في الاعتبار عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في الأداء، بينها مستوى الطلاب الدراسي قبل إنشاء حساباتهم، والبنية الأسرية، ومستوى تعليم الوالدين.
وحلل فريق بقيادة الباحث ماركو غوي، من جامعة "ميلانو-بيكوكا" الإيطالية، استطلاعات بشأن عادات استخدام منصات التواصل الاجتماعي لدى الطلاب، وقارنها بنتائجهم في اختبارات معيارية للرياضيات واللغتين الإيطالية والإنجليزية.
وأظهرت النتائج أنه عند بلوغ الطلاب سن 13 إلى 14 عامًا، حقق الذين أنشأوا أول حساب لهم في سن 11 أو 12 عامًا نتائج أدنى من أقرانهم الذين انتظروا حتى سن 14 عامًا على الأقل.
وعند إعادة تقييم الأداء في سن 15 إلى 16 عامًا، ظل الفارق في اللغة الإيطالية قائمًا، بينما اتسع في الرياضيات. وقدّر الباحثون أن حجم الفجوة يعادل تأخرًا دراسيًا بنحو ستة أشهر، فيما بلغت الفائدة المرتبطة بتأخير استخدام المنصات نحو نصف التحسن الذي يمكن تحقيقه عبر برامج تدريس خصوصية مكثفة ومكلفة.
وفي المقابل، لم ترصد الدراسة تأثيرًا مماثلًا في نتائج اللغة الإنجليزية، التي يتعلمها الطلاب الإيطاليون لغة أجنبية. ورجح الباحثون أن كثافة المحتوى الإنجليزي على منصات التواصل قد تمنح المستخدمين تعرضًا وممارسة غير مقصودين للغة.
وكان عدد مرات تفقد الأطفال هواتفهم خلال ساعات النهار والليل من أبرز المؤشرات المرتبطة بفجوة الأداء الدراسي، ما دفع الباحثين إلى ترجيح أن التحقق المتكرر من منصات التواصل قد يكون أحد العوامل التي تشتت انتباه الطلاب.
وقال غوي إن الاستخدام المستمر للمنصات عبر الهواتف الذكية قد يبقي القاصرين في حالة ترقب متواصل للرسائل والتحديثات والأحداث على الإنترنت، بما يقلل تركيزهم على الأنشطة التي تتطلب وقتًا وانتباهًا متواصلين، مثل أداء الواجبات المدرسية.
وأشار إلى أن النتائج تعزز المخاوف المتعلقة باستخدام منصات التواصل خلال مرحلة ما قبل المراهقة، لكنه شدد على أن المشكلة معقدة وترتبط أيضًا بالطريقة التي صُممت بها هذه المنصات.
وتأتي الدراسة في وقت تتجه فيه بريطانيا إلى فرض حظر على استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا، بعد خطوة مماثلة اتخذتها أستراليا العام الماضي.
ورغم تأييده وضع حد أدنى للعمر، وصف غوي الحظر بأنه سياسة طارئة، معتبرًا أن معالجة المشكلة تتطلب كذلك جعل المنصات أكثر أمانًا وأقل قدرة على خلق أنماط استخدام إدمانية، وتقليص أهميتها الاجتماعية لدى الأطفال في مرحلة ما قبل المراهقة.
من جانبه، قال أستاذ الطب النفسي للأطفال والمراهقين في جامعة "كوين ماري" في لندن، دينيس أوغرين، إن الدراسة تضيف إلى أدلة متنامية تشير إلى احتمال ارتباط العمر الذي يبدأ فيه الأطفال استخدام منصات التواصل الاجتماعي بمسار تطورهم التعليمي.
وأضاف أن النتائج لا تعني بالضرورة أن الحل يكمن في حظر منصات التواصل، وإنما في مساعدة الأطفال والمراهقين على تطوير عادات صحية عند استخدامها.