12/08/2026 - 10:51

علاج العقم: الذكاء الاصطناعي يرصد حيوانات منوية تعجز الطرق التقليدية عن اكتشافها

يعمل النظام عبر تمرير عينة السائل المنوي داخل شريحة صغيرة تضم قناة يقل عرضها عن سماكة شعرة الإنسان. وخلال تدفق العينة، تلتقط كاميرا عالية السرعة، مرتبطة بعدسة مكبرة فائقة الدقة، نحو 300 صورة في الثانية...

علاج العقم: الذكاء الاصطناعي يرصد حيوانات منوية تعجز الطرق التقليدية عن اكتشافها

توضيحيّة (Getty)

طوّر باحثون في جامعة كولومبيا تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي للعثور على أعداد بالغة الضآلة من الحيوانات المنوية التي قد تفشل الفحوص التقليدية في اكتشافها، ما يفتح بابًا جديدًا أمام بعض الرجال الذين يعانون من حالات شديدة من العقم.

وتستهدف التقنية، التي تحمل اسم "ستار" (STAR)، خصوصًا حالات انعدام النطاف، وهي حالة تصيب نحو 10% من الرجال الذين يعانون من العقم. وقد تحتوي عينات بعض المصابين على أعداد قليلة للغاية من الحيوانات المنوية يصعب رصدها عند الفحص اليدوي بالمجهر.

ويعمل النظام عبر تمرير عينة السائل المنوي داخل شريحة صغيرة تضم قناة يقل عرضها عن سماكة شعرة الإنسان. وخلال تدفق العينة، تلتقط كاميرا عالية السرعة، مرتبطة بعدسة مكبرة فائقة الدقة، نحو 300 صورة في الثانية.

ويتولى نظام الذكاء الاصطناعي تحليل الصور فور التقاطها والبحث عن الحيوانات المنوية. وعند رصد أحدها، يُفعّل الجهاز صمامًا جانبيًا يسمح بعزله والتقاطه لاستخدامه لاحقًا في إجراءات الإخصاب.

ويقدم النظام بديلًا تقنيًا للفحص اليدوي المطول، إذ قد يستغرق البحث التقليدي في عينة واحدة تحت المجهر نحو ثماني ساعات، من دون ضمان العثور على الحيوانات المنوية النادرة وسط مليارات البقايا الخلوية الموجودة في السائل المنوي.

وتزداد صعوبة المهمة عندما لا تحتوي العينة إلا على حيوانين منويين أو ثلاثة، ما يجعل اكتشافها بالوسائل التقليدية بالغ الصعوبة.

وفي بعض الحالات، يلجأ الأطباء إلى إجراء جراحي يُعرف باسم استخراج الحيوانات المنوية من الخصية مجهريًا (micro-TESE)، ويتضمن البحث مباشرة داخل الأنابيب المنوية في الخصيتين عن حيوانات منوية يمكن استخدامها في الإخصاب، إلا أن العملية لا تنجح في جميع الحالات.

وطوّر مدير مركز الخصوبة في جامعة كولومبيا، زيف ويليامز، وفريقه نظام "ستار" على مدى نحو سبع سنوات، بهدف تعزيز القدرة على اكتشاف الحيوانات المنوية النادرة التي قد لا يلاحظها المختصون بالفحص التقليدي.

وشبّه ويليامز قدرة التقنية باستخدام التلسكوب لرؤية أجرام لا تستطيع العين المجردة رصدها، موضحًا أن النظام يتيح اكتشاف ما يتجاوز قدرات الفحص البشري المعتادة.

وأظهرت النتائج استخدام "ستار" في 175 حالة، إذ تمكن النظام من العثور على الحيوانات المنوية واستخراجها في 26% منها، لتبدأ بعد ذلك إجراءات الإخصاب باستخدام الحيوانات التي جرى العثور عليها.

وبحسب ويليامز، أسهمت التقنية بالفعل في حدوث حالة حمل لا تزال جارية، بعدما تمكن النظام من العثور على حيوانين منويين فقط في عينة أحد الرجال.