17/08/2026 - 14:19

تجاوز "كورونا": فيروس "إيبولا" الأكثر فتكا بتاريخ الكونغو الديمقراطية

أودى فيروس "إيبولا" الحالي في الكونغو الديمقراطية بحياة 2,325 شخصا من أصل 4,945 إصابة مؤكدة خلال نحو 3 أشهر، متجاوزا حصيلة ضحايا "كورونا"، الذي أسفر عن وفاة 2,299 شخصا. وبحسب الأمم المتحدة، يفتك "إيبولا" بشخص كل 30 دقيقة.

تجاوز

مبادرة لرفع وعي المواطنين حول فيروس "إيبولا" وطرائق انتشاره ومخاطره في سوق بالكونغو الديمقراطية (Getty Images)

بات تفشي فيروس "إيبولا" الحالي في جمهورية الكونغو الديموقراطية الأكثر فتكا في تاريخها، بعد أن أودى بحياة أكثر من 2,300 شخصا خلال 3 أشهر، وفق ما أظهرت أرقام حكومية صدرت اليوم الإثنين.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وتقول الأمم المتحدة إن تفشي هذا الفيروس "هو الأسرع على الإطلاق"، حيث يودي بحياة شخص كل 30 دقيقة في جمهورية الكونغو الديموقراطية.

وإلى الساعة لا يوجد لقاح أو علاج محدد لسلالة "بونديبوغيو" المسببة للموجة الحالية من فيروس "إيبولا"، الذي ينتقل عن طريق ملامسة سوائل الجسم ويسبب حمى نزفية.

ويُعتقد أن تفشي "إيبولا" السابع عشر في جمهورية الكونغو الديموقراطية، الذي أُعلن عنه في 15 أيار/ مايو، كان قد بدأ بالانتشار قبل أسابيع من ذلك التاريخ.

وقد ضرب الفيروس شمالي البلاد وشرقيها، داخل مناطق يضعف فيها وجود الدولة، وفي ظل بنية تحتية صحية متهالكة، وتنتشر فيها جماعات مسلحة عديدة منذ عقود.

وأسفر تفشي فيروس "كورونا" في جمهورية الكونغو الديموقراطية بين عامي 2018 و2020، الذي كان يُعتبر سابقا الأكثر فتكا في البلاد، عن وفاة 2,299 شخصا من أصل 3,381 إصابة مؤكدة، وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية المستندة إلى بيانات كونغولية.

وفي أحدث حصيلة لها الإثنين، أفادت سلطات الكونغو الديموقراطية بوفاة 2,325 شخصا في التفشي الحالي، من أصل 4,945 إصابة مؤكدة.

وكان تفشي فيروس "إيبولا" الأكثر فتكا على الإطلاق قد ضرب غربي إفريقيا بين عامي 2013 و2016، متسببا في وفاة أكثر من 11,300 شخصا، معظمهم في ليبيريا وسيراليون وغينيا.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي عن أملها في احتواء انتشار المرض في جمهورية الكونغو الديموقراطية خلال 3 أشهر.

انعدام ثقة

بدأ التفشي الأخير في مقاطعة إيتوري الشمالية الشرقية التي مزقتها الصراعات، وامتد منذ ذلك الحين إلى 5 مقاطعات أخرى في هذه الدولة الواقعة في وسط إفريقيا، والتي يتخطى عدد سكانها 100 مليون نسمة.

وفي بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري حيث سُجّلت معظم الإصابات، لا تزال الإجراءات المتخذة لمكافحة المرض غير فعّالة.

وقد أصدرت البلدية أوامرها للتجار بتركيب مرافق لغسل اليدين أمام متاجرهم، لكنّ الزبائن ما زالوا يتوافدون على الأسواق من دون اكتراث يُذكر بالإجراءات الوقائية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في إفريقيا، محمد جنابي، إن "تفاعل المجتمع مع المرض لا يزال ضعيفا للغاية".

وأضاف أن أكثر من 70% من الوفيات تحدث خارج المراكز الصحية.

وقال المسؤول في المجتمع المدني بمنطقة دجوجو في إيتوري، جان بول مالو لوتسيما، "يفضّل الناس تلقي العلاج في المنزل، ظنا منهم أن يعانون حالة تسمم أو مرضا آخر".

وأضاف "غالبا ما يُنقل المرضى إلى المستشفى في اللحظة الأخيرة، عندما تدرك العائلة أن الوضع يزداد سوءا. وفي بعض الأحيان، يموتون في الطريق".

وقال فلافييه نغوريما، المقيم في نيزي، إحدى بؤر تفشي المرض في إيتوري، إن شقيقه توفي قبل وصوله إلى مركز العلاج.

وأضاف "استعنّا بممرضة من العائلة لعلاجه في المنزل لأن المريض وأفراد أسرته كانوا يخشون الذهاب إلى مركز العلاج"، لاعتبارهم أن "الكثير من الناس يموتون هناك".

تحديات

وتقول منظمات الإغاثة إن الوصول إلى المجتمعات المتضررة يعيقه أيضا وجود جماعات مسلحة ناشطة في بعض المناطق المتضررة من تفشي المرض.

وتفصل خطوط المواجهة بين الجيش الكونغولي وجماعة "إم 23" المسلحة المناهضة للحكومة، والمدعومة من رواندا، التي سيطرت على مساحات شاسعة من الأراضي، بين شمال كيفو وجنوب كيفو.

ورغم جهود المنظمات الدولية، واجهت الاستجابة انتقادات بسبب بطئها وعدم تنظيمها.

ونفّذ العاملون المحليون، بينهم ممرضات ومسؤولون عن الدفن الآمن، إضرابات أو تظاهرات في مستشفيات عدة في إيتوري خلال الأسابيع الأخيرة للمطالبة بصرف مكافآتهم.

وحثّ المجلس الدولي للممرضين يوم الجمعة الماضي سلطات جمهورية الكونغو الديموقراطية على توفير الأجور، والحماية المناسبة للعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يكافحون تفشي المرض.

وتُجرى حاليا تجارب على لقاحات عدة ضد السلالة الحالية من فيروس "إيبولا".