أمرت محكمة أميركية شركة "غارديانت هيلث" بدفع أكثر من 245.2 مليون دولار إلى شركة "توين ستراند بيوساينسز" وجامعة واشنطن في نزاع حول براءات اختراع مرتبطة بتقنيات تسلسل الحمض النووي.
وأبقت المحكمة على إتاوة بنسبة 6% على مبيعات مجموعة من المنتجات المهمة للشركة، في حكم يمكن أن تكون له تداعيات مالية تتجاوز التعويض الفوري إذا صمد خلال الاستئناف.
ويتعلق النزاع بتقنيات تُستخدم لرفع دقة تحليل الحمض النووي والكشف عن الطفرات النادرة، وهي مسألة مركزية في اختبارات السرطان المعتمدة على عينات الدم. وتطورت هذه الاختبارات بسرعة خلال السنوات الأخيرة لأنها تتيح البحث عن آثار وراثية للأورام من دون الاعتماد دائمًا على خزعات نسيجية تقليدية.
وكانت هيئة محلفين قد توصلت سابقًا إلى أن "غارديانت" انتهكت براءات اختراع مرتبطة بتقنية تعرف بالتسلسل المزدوج للحمض النووي. وأكد الحكم الأخير التعويضات والفوائد والإتاوات، لكنه لم يفرض تعويضات عقابية مضاعفة.
وتشمل نسبة الـ6% منتجات رئيسية مثل "Guardant360" و"Reveal" و"Shield"، على أن تستمر الإتاوات وفق الحكم حتى انتهاء صلاحية البراءات المعنية في 2033.
وقالت "غارديانت هيلث" إنها تعتزم الاستئناف وإنها ستواصل الطعن في صحة البراءات نفسها أمام مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي.
ولذلك لا ينبغي التعامل مع الحكم الحالي باعتباره النهاية القانونية للنزاع. ويمكن لمحاكم الاستئناف أو إجراءات مراجعة البراءات أن تعدل أجزاء من القرار أو تلغيها.
مع ذلك، كان رد فعل السوق سريعًا، إذ تراجع سهم الشركة بعد صدور الحكم. ويفسر ذلك بأن المنتجات المشمولة بالإتاوات تمثل جزءًا كبيرًا من إيرادات "غارديانت"، ما يجعل أي نسبة مستمرة من المبيعات ذات أثر مباشر في هوامش الربح المستقبلية حتى لو كانت الشركة قادرة على تحمل المبلغ الأولي.
والقضية تكشف أيضًا القيمة التجارية الكبيرة للملكية الفكرية في سوق التشخيص الجزيئي. فالمنافسة لم تعد محصورة في تطوير أجهزة أو اختبارات أسرع، بل في خوارزميات وطرق معالجة عينات وتقنيات تقليل أخطاء قراءة الحمض النووي، وكل واحدة منها قد تكون محمية بعشرات البراءات المتداخلة.
ويزداد هذا النوع من النزاعات مع انتقال تقنيات "الخزعة السائلة" من المختبرات البحثية إلى الفحص الروتيني للسرطان ورصد عودة المرض. وإذا اتسعت السوق كما تتوقع الشركات، فإن براءة واحدة مثبتة قضائيًا قد تترجم إلى مئات ملايين الدولارات من الإيرادات أو الإتاوات.
ولذلك سيكون مسار استئناف "غارديانت" مهمًا ليس للشركتين وحدهما، بل لشركات أخرى تعمل على تقنيات تحليل الحمض النووي فائق الدقة.